الباشا والعدوان على أستاذ -العدل والإحسان-

علي أحماد
ali.boudarine.@hotmail.fr

2014 / 10 / 29

أبريل 2014

( الديمقراطية ليست قضية سهلة و ليست انتقالاً من مرحلة إلى مرحلة، بل هي ميلاد جديد. )
محمد عابد الجابري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنا أتصفح مواقع الكترونية محلية قرأت الخبر الصاعقة والذي جاء فيه ( بعد مخاض عسير وتأجيل لمرتين تم إنتخاب المكتب الجديد لجمعية آباء وامهات تلاميذ وتلميذات ثانوية الحسن الثاني ميدلت.. و ما أن شرع المكتب في ترتيب وثائقه القانونية بوضع ملفه لدى السلطة المحلية (الباشوية) حتى اصطدم بالمنع والاعتراض عليه وبشكل صريح لا يحتاج التلميح لا لشيء سوى لوجود عضو منتخب اختاره الجمع العام، إلآ أن السلطة المحلية لم تباركه دون أي سند قانوني سوى كونه ينتمي لجماعة العدل والإحسان )
إن هذه النازلة سابقة خطيرة تنسف كل الجهود المضنية والتضحيات الجسام لإرساء مغرب الإنتقال الديموقراطي ليقطع مع ممارسات سنوات الجمر والرصاص الموسومة بالتضييق على الحريات العامة. إن هذا السلوك الشنيع والمشين له تداعيات خطيرة تمس بحرية الفرد ومواطنته الكاملة وحقه الدستوري في الإنتماء الى جمعيات المجتمع المدني أو تأسيسها إلا إذا جرد المواطن المغربي أستاذ "العدل والإحسان" من كافة حقوقه وهو لايدري.
في اتصال هاتفي بأحد الناشطين الحقوقيين بمدينة ميدلت أكد لي أن " الباشا لايمكنه أن يرتكب مثل هذا الخرق السافر للدستور" فما رأي الحقوقي وقد أصر الباشا على تغيير تشكيلة المكتب ؟ وهذا ما أذعن له باقي الأعضاء لحاجة في نفس يعقوب وأسقط اسم الأستاذ حنيني من لائحة أعضاء مكتب الجمعية عدوانا وقسرا. مادمت في المغرب فلا تستغرب ، إنه القول الفصل.
نحن مدعوون لمساندته ضد الشطط في استعمال السلطة رغم إختلافنا معه في توجهاته ،مبادئه ،أفكاره الإيديولوجية وانتمائه الديني / الجماعي ، ونتساءل بحرقة هل يحرم المواطن من حقوقه لمجرد أنه ينتمي الى جماعة تجاهر بمواقفها المعادية للنظام وتناوش المخزن وتقلق راحته ولاتؤمن باللعبة الديمقراطية ؟ فغدا أو بعد غد سنسمع أن فردا منع من ممارسة حقوقه لأنه فقير ، أعرج ، أبكم أو أسود !
على كل القوى الديموقراطية والضمائر الحية بالمدينة أن تقف في وجه كل من سولت له نفسه أو أوعز له منصبه أن يسلب مواطنا حقا من حقوقه الدستورية حقدا أو إنتقاما. هل تصرف الباشا من إجتهاد شخصي محض أو على خلفية عداوة بينة بينه والأستاذ بعينه ، وإلا فالمنطق يقتضي أن يعمم هذا الإجراء على كل عضو من جماعة العدل والإحسان يرغب في الإنتماء الى منظمة أو هيأة سياسية او جمعية من جمعيات المجتمع المدني على امتداد مغربنا الذي انخرط في القطع مع مثل هذه الممارسات...إن الجمع العام سيد قراراته والعضو ينتخب ولايعين وأي تغيير خارج شرعية الجمع العام يعتبر لاقانونيا، ولماذا نرضي شطحات السلطة ونغازلها ونطلب ودها ونداهنها لنسمح لها بتجاوز إختصاصاتها في خرق سافر ومخجل للدستور والمواثيق الدولية.
أي سند قانوني سوغ للباشا تجريد مواطن من حقه في الإنتماء الى جمعية أهلية لاتتغيى الربح المادي ويؤطرها قانون أساسي وداخلي وتشتغل في إطار قانون الجمعيات؟ أية أفكار يصرفها من داخل الجمعية تخيفنا وهو فرد بين عدة أعضاء؟ من من ساكنة المدينة لايذكر الأستاذ - وهو يمسك مكبر الصوت بيمينه - يصيح بصوته الجهوري أمام نيابة وزارة التربية الوطنية وأمام الملإ وتحت أعين المخبرين والجواسيس  "كيكيش..كيكيش ارحل "؟ . أستاذ "العدل والإحسان" معروف بديناميته ..جسارته ..اندفاعه أمام الأهوال.. لايخشى لومة لائم ولاتهزه الرياح العاتية بل نراه عضوا قد تفيد منه الجمعية أكثر من غيره ويكون قيمة مضافة لامجرد رقم يملأ الفراغ . عضو لاينفذ قرارات أسياده الفوقية. إنه معادلة صعبة لذا وجب التخلص منه.
هل ابتلعت الجمعيات الحقوقية لسانها وأخرسها تملقها للسلطة أو أن إنتماء الأستاذ لجماعة العدل والإحسان جعلها تصطف جهة المنع والتسلط وهي التي علمتنا أن الحقوق كونية وشاملة ولاتقبل التجزيء، لو كانت تملك ذرة من الحياء لهبت تشجب سلوك الباشا. ردة فعل الحقوقيين الإنهزامية تكريس لواقعها البئيس. هل منع التقرب زلفى من السلطة أدعياء الدفاع عن حقوق الإنسان والناس التصدي لهذا الباشا الذي جمح به الخيال ليتدخل في اختيار أعضاء جمعية على مقاسه، الى متى الكيل بمكيالين ، وهذا الصمت المريب يفضح النوايا وهم يعلمون ان الحقوق السياسية أخطر ما تمتد اليه يد السلطة. هل يريد "المخزن" أن يحمينا من حركة دينية لاتؤمن بالديمقراطية ولاتنخرط فيها ويخشى تغلغلها في حياتنا الإجتماعية والجمعوية كطوفان وقومة عبد السلام ياسين ؟؟
لماذا لاذ المعني بالصمت وانزوى يلملم جراح إهانة تدمي النخوة.. وخذلته جماعته ولم تجرؤ على إصدار بيان تنديد أ وإدانة...؟؟ لماذا لم ولا نتعلم نحن المغاربة أن نطالب بحق صادره الطغاة وأن نلجأ الى القضاء لنسمع شكوانا وتذمرنا ونرفع تظلمنا الى الجهات المعنية وتقول "العدالة" كلمتها في النازلة لنضع حدا لغطرسة السلطة وجبروتها. إننا نكرس الواقع البئيس بالتساهل والتسامح والإنحناء لتمر العواصف... الهدف هو تحقيق الديمقراطية كنظام سياسي، اجتماعي يقيم العلاقة بين أفراد المجتمع والدولة وفق مبدأيْ المساواة بين المواطنين، ومشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظّم الحياة العامة للناس .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن