الحرس الوطني وشبح التقسيم!

ضرغام عادل
duorgham@yahoo.com

2014 / 10 / 19

الحرس الوطني وشبح التقسيم!
ضرغام عادل
تزعم الحكومة تشكيل حرس وطني في سائر محافظات البلاد، بهدف القضاء على الارهاب الذي يسيطر على بعض من هذه المحافظات، ولفرض الامن وتطبيق القانون في المحافظات الاخرى الخالية من المجاميع الارهابية وأعني في ذلك المحافظات الوسطى والجنوبية.
لاشك هناك ثمة اسئلة يتداولها عامة الناس كما يتداولها الاعلام حول الية تشكيل هذا الحرس، أي هل سيرتبط أدارياً في الحكومة المركزية ام بالحكومات المحلية، وما نوع الاسلحة التي سيجهز بها، وكيف سيقاتل المجاميع الارهابة اذا ما جهز بأسلحة خفية فقط، ومن يضمن عدم نقلاب هذا التشكل على الحكومة في حال جهز بأسلحة ثقيلة.
اليس من حقنا ان نسأل هذا النوع من الاسئلة، لا تسأل نحن ماضون بتشكيل الحرس الوطني بنائاً على الاتفاق السياسي الذي تشكلت على اساسة حكومة العبادي، هذا حديثهم.
ان موضوع تشكيل الحرس وطني فية الكثير من الغموض من قبل الحكومة لم نعرف شيء عن هذه التشكيل سواء انه سيتشكل بكافة المحافظات وعناصرة يلتحقون بهذا التشكيل كلاً حسب محافظته،
وفق هذه المعطيات فأن هذا تشكيل سيكون طائفي بمتياز لما يهدد وحدة الوطن الواحد، ويعزز فكرة التقسيم، التي تعرضنا بسب رفضنا هذه الفكرة الى الكثير من الخسائر المالية والبشرية خلال السنوات العشرة المنصرمة.
ان تشكيل الحرس الوطني بهذا الوقت الحساس الذي يمر به البلد قد يعزز فكرة التقسيم التي قد تصبح في المستقبل القريب الخيار الوحيد للخلاص من الاوضاع المأسوية التي تعصف في البلاد، وقد يطبق المثل القائل (الصخونة افضل من الموت)، وهذه فعلاً ما لوحظ من قبل مجلس محافظة الانبار وبعض شيوخ عشائر المحافظة الذين طالبوا بدخول قوات برية امريكية الى المحافظة لتخليصهم من بطش وهيمنة داعش الذي يسطر على ثلثي المحافظة، متناسين انهم في الامس القريب كانوا يعانون من القصف الامريكي الذي طال مدن وبلدات المحافظة، بل كانوا يقاتلون القوات الامريكية.
هذا التحول في المواقف هو واحدة من الغايات التي يعول عليها تنظيم داعش من اجل تحقيق واحد من اهم اهدافه لاستراتيجية في العراق، وهو (التقسيم) الذي لم يتصور خليفة هذا التنظيم انه سيحقق هذا الهدف وبهذه السرعة،
التقسيم كان ولازال هدف داعش وخليفتة لذا على الحكومة ان تسعى في هذه الوقت الى تعزيز الوحدة الوطني وايجاد مخرج من الازمة الامنية التي هي بتفاقم متسارع منذ الاحتلال الداعشي لمدينة الموصل في العاشر من حزيران الماضي، وما تلاه من تمدد هذه التنظيم الى صلاح الدين وديالى ومناطق حزام بغداد واكثر تمدد هناك في الانبار.
اي يجب تشكيل الحرس الوطني وفق قانون واضح المعالم، يضمن ان يكون هذا التشكيل مستند بأسس وطنية وغير طائفية، ومسلح بأسلحة تجعله قادر على هزيمة تنظيم داعش ومرتبط بالحكومة الاتحادية ادارياً ومالياً. وعدم اخضاعه الى الحكومات المحلية، لكي لا ننجر الى خيار التقسيم الذي هو افه تأكل الاخضر واليابس، وقد تعرضنا لمشاكل اكثر تعقيداً تتمثل ببروز نزاعات حول مناطق جديدة قد يتصارع عليها ابناء البلد الواحد.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن