قلة المكتبات في كربلاء شبح الانترنيت يهاجم الكتاب والظرف العام يلقي بضلالة على مرتادي المكتبات

علي العبادي
ali_alabadiwe@yahoo.com

2014 / 9 / 30

قلة المكتبات في كربلاء
شبح الانترنيت يهاجم الكتاب والظرف العام يلقي بضلالة على مرتادي المكتبات

علي العبادي

يعد الكتاب وسيلة من وسائل المعرفة المهمة التي لا يمكن الاستغناء عنها او اهمالها في كل الظروف و الازمنة وكثير ما نرى فطاحل العلم والمعرفة لهم مكتباتهم الخاصة التي لا يفرقهم عنها سوى الموت، وفي الاونة الاخيرة برزت ظاهرة قلة المكتبات في كربلاء المقدسة وأصبحت واضحة للعيان، هذا الموضوع القى بضلاله على الشريحة المثقفة و الباحثين في اقتناء الكتب التي يرغبون فيها هناك امور عديدة ادت الى هذا التقلص في انتشار المكتبات في المحافظة وقفنا عند هذا الموضوع من اجل الكشف عن اسبابه وتداعياته.
هيمنة الثقافة الالكترونية
المواطن محمد منعم يعزو سبب قلة المكتبات في المحافظة على هيمنة الثقافة الالكترونية وانتشار مكتباتها على شبكات الانترنيت، مضيفا ان الوضع العام لم يفسح المجال للشرائح المتعددة لارتياد هذه الاماكن مما يؤدي الى قلتها وهجرتها بشكل كامل على خلاف ما نجده في البلدان الاخرى المستقرة من ارتياد لمكتباتها.
لا توجد هناك قلة في المكتبات في كربلاء
اما المواطن محمد ابو هدي لا يرى هناك قلة في المكتبات في كربلاء على العكس، مبيناً ان كربلاء تأتي بعد النجف بكثرة المكتبات ونجد منها متخصصة بكافة العلوم مثل مكتبة (دار الكتب والثقلين والحكمة والآداب) و هذه المكتبات تفي نوعا ما بمتطلبات القراء.
ليست في كربلاء فحسب
يقول اياد مجيد جار الله صاحب (مكتبة اياد) قل الاقبال على المكتبات والكتاب بسبب الانترنيت اصبح يعوض عنهما وهذا ليس في كربلاء فقط، بل في كل المحافظات وهناك اسباب اخرى منها عدم دعم الكتاب من قبل وزارة الثقافة كونه غالي الثمن وهذا ما لا يستطيع القارئ شراءه فيستعيض عنه بالانترنيت، سابقا كان الكتاب في مصر رخيص جدا لان الحكومة دعمته من اجل ان يكون في كل بيت مكتبة، وحتى في العراق بالسبعينات كانت الدولة تدعم الكتاب، موضحاً بعض الناس لا يعملون في مجال بيع الكتب لأنها لا تأتي بإرباح بالرغم من ان هدفنا ليس المادة لأنها وسيلة بل نشر الوعي مؤكداً ان الظروف العصيبة التي يمر بها البلد شغلت الناس وأبعدت بعضهم عن القراءة مما ادى الى تقليص المكتبات، الوضع الاقتصادي لدى المواطن هو الاخرى له دور هذا الموضوع.
مشاكل وصعوبات عديدة
الكاتب والصحفي خليفة التميمي يعمل في مكتبة دار الكتب أستهل حديث بالمقولة (اكسد شيء في سوقه الادب) ان البلاد العربية تمر بحروب وبدورها تأثر على دور النشر مما يؤدي الى قلة اصدارها وإذا صدرت، الاسعار سوف تكون غالية وهناك صعوبة في تسويق الكتاب من بلد الى اخر ، و كلفة حمولة الطيران فيأتي الكتاب بسعر مرتفع جدا واشار الى ان الناس مهتمة بلقمة العيش والأخبار، ليس من المعقول من فرغت معدته يبحث عن اقتناء كتاب.
البعد الثقافي لدى المجتمع
يقول قاسم حسن صاحب (مكتبة المعارف) السبب الرئيسي يتبع البعد الثقافي لدى الناس، ان الوعي لدى المجتمع العراقي بدء ينضب شيئا فشيء بسبب الظروف المحيط به، وأن الوضع الدراسي بدء بالتراجع موضحاً نحن عاصرنا (نهاية الستينات السبعينات والثمانينات) كان هناك دعم للمطبوع ودخول اصدارات جديدة، مبيناً ان للظرف الاقتصادي دور في ذلك سابق المواطن بعد الدوام له فسحة لاستثمارها بالقراءة اما الان من الصبح الى الليل يعمل و حتى من لديه تواصل بالقراءة بدء اهتمامه يقل وهذا انعكس على المكتبات لأنها تحتاج الى من يشتري بضاعتها.
تبديل المكتبة الى لوازم مدرسية
وأكد صالح عوينات صاحب(المكتبة الاهلية) أن اول اسباب قلة المكتبات هو الانترنيت أنه اثر تأثير كلي ليس على كربلاء فقط بل على العالم العربي مبيناً ذلك من خلال سؤاله بعض المكتبات في بيروت عن مستوى القراءة تبين أنها شهدت تدنى خطير من جراء النت، مضيفاً كان لدي قراء يرتادون المكتبة ممن لا يستطيعون ترك الجريد، طلبوا مني بعدم الاحتفاظ لهم بنسخة من الجريدة، القارئ اعتمد على النت ، وحتى الدوائر تركت الاشتراكات ،ربما بعد سنتين الكتاب لم يسال عليه احدا ، ولابد للحكومة ان تدعم المكتبات سابقا كنت اتي بكمية كبيرة من الكتب، اما الان ونتيجة لقلة عدد القراء اضطررت الى تبديل المكتبة الى لوازم مدرسية ووضعت بعض الكتب بمكان صغير حتى احافظ على شكل المكتبة.
اتحاد الأدباء والكتاب في كربلاء
يقول الفنان والشاعر كفاح وتوت: كلنا يعلم ان للكتاب نكهة خاصة في القرأءة، وفي كربلاء هناك العديد من المكتبات تضج في الكتب الحديثة و ايضا الدينية واذا كان هناك انحسار فهو انحسار رواد المكتبات لانشغالهم في وسائل ومصادر ثقافية اخرى هذا من جانب، وهناك الجانب الاقتصادي وغلاء الكتب بشكل غير طبيعي بسب الاستيراد وأجور النقل والطباعة الحديثة الغالية نسبيا، ولا اعتقد ان هناك قلة في المكتبات وإنما انحسار في روادها للأسباب التي ذكرتها.
انقراض بائعي الكتب متاحة التطور
اما الكاتب والصحفي خالد مهدي الشمري يرى أن انتشار الفيس بوك والانترنيت وكثرة تداول الكتب والمكتبات هو السبب الرئيسي في قلة المكتبات التي تبيع الكتب، وقلة المترددين والمتبضعين منها اي نجد قلة ممن يشتري كتاب او حتى يقرأ هذه وغيرها جعلت امكانية انقراض بائعي الكتب متاحة التطور العلمي والثقافي جعل الكتاب بين يديك على الشبكات الثقافية والتواصل الاجتماعي بل هناك ثورة للكتب الإلكترونية.
هناك حوالي خمس عشرة مكتبة في كربلاء
يعتقد الناقد والباحث الدكتور علي حسين يوسف: ان عدد المكتبات في كربلاء ليس قليلا اذا قورن بعددها في المحافظات الاخرى، فهناك حوالي خمس عشرة مكتبة في كربلاء منها: (مكتبة الحكمة والمعارف والاعرجي) ومكتبات : (ابو ياسر وعلي في شارع العباس وسوق الكتب في سوق الخفافين) ومكتبات اخرى منتشرة في المحافظة، لكن هناك قلة في عرض الكتاب الثقافي والمعرفي فأكثر الكتب عندنا متخصصة في بيع الكتب الدينية نظرا لطابع المدينة المقدسة ولابد من الاشارة الى ان المعارض التي تقام في كربلاء قد اسهمت في رفد المواطن الكربلائي بما يحتاجه من كتب على حساب التأثير على البيع في المكتبات التجارية، فأن اغلب اصحاب المكتبات عندنا يشكون من كساد سوق الكتاب.
لأسباب منها : المعارض كما ذكرنا وهناك معارض دائمة في العتبتين وقصر الثقافة ، وتوفر الكتب في البسطيات وازدهار المكتبات العامة وعلى الرغم من كل ذلك فأن عدد المكتبات ليس قليلا كما ذكرنا ابدا اذا قورن بكل مدن العراق اذا استثنينا بغداد والنجف فقط .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن