أميركا .. وسيناريو الحرب العالمية على داعش 1

ياسين الياسين
yasin_elhaj@yahoo.com

2014 / 9 / 24

إختلطت الأمور وتداخلت بعضها ببعض ، وهذا هو ماكانت تنتظره الولايات المتحدة الأميركية وفق سيناريوهاتها المتعددة والتي إهتمت بموضوعاتها منذ سنين وحتى قبل سقوط النظام الصدامي في العراق ، ومما لاشك فيه أن خروج القوات الأميركية بعد أن تورطت في المستنقع العراقي لم يكن مرضياً أبدا لصناع القرار في البيت الأبيض والبنتاغون الأميركي ، فقد وافق الأميركان مجبرين على الخروج وتوقيعهم الأتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية كأفضل مخرج للمأزق الذي كانوا هم فيه وأدركوا حينها تماماً أنه أسلم الحلول لسلامة جندهم من تضحيات وخسائر جسام ربما في قابل الأيام لو أنهم بقوا في العراق مدة أطول ، ولكن المراقب الواعي يدرك تماماً أن الأميركي لن يجر أذياله خائباً خاسراً بسهولة ويسر مهما كلف الأمر ، وأنه لابد إجترأ ذلك على نفسه كهدنة زمنية لأعادة حساباته ومراجعة بعض السيناريوهات المعدة سلفاً في أيتها الأصلح لتحريك أدواته على الأرض بما يتناسب والمطامح والمطامع والمصالح الأميركية البعيدة المدى في المنطقة .
أن مما لاشك فيه أن السيناريو الأميركي في العراق لم ينتهي بخروجه من العراق وحسب ، ولم ينته كذلك مع توقيع الأتفاقية الأمنية إياها ، ولذا كانت قد أعدت العدة تماماً بصناعتها لداعش كبديل لتنظيم القاعدة الذي كانت صناعته أميركية بأمتياز أيضاً ، وقد جاء ذلك بشكل صريح وجلي لايقبل الشك على لسان وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ، وماكتبته تفصيلاً في كتابها الذي أصدرته مؤخراً من أننا نحن الأميركان من صنع داعش ومن قبله القاعدة ، ومما لايخفى على المراقبين للسياسة الأميركية أنها ولابد لها من صناعة لعدو مفترض لها في مناطق الحراك الساخن والذي يبدأ بتهديد المصالح الأميركية أينما وجدت ، وبعد أن قامت بغزو العراق بحجة إمتلاكه لأسلحة الدمار الشامل جعلت من أرض العراق مقتلاً لرجال القاعدة الذين إستجلبتهم إلى أرضه من مختلف بقاع العالم بسبب إحتلالها له ليكونوا لها طعماً سهلاً ولأبعاد شبح خطرهم عن العالم الغربي ، وإستطاعت فعلاً توجيه ضربات قاصمة وقاتلة للقاعدة خاصة بعد مقتل أسامة بن لادن في الباكستان وبعده الأرهابي أبي مصعب الزرقاوي في العراق إبان تأسيسه فرعاً جديداً لتنظيم القاعدة في العراق ، وبدأ حينها يهدد المصالح الأميركية والتواجد الأميركي في المنطقة ، ولكن الذي حدث في العراق أن جرت الرياح بغير مايشتهي المركب الأميركي وذلك من خلال توافق المقاومة العربية الشيعية في العراق بمختلف مسمياتها وتصنيفاتها على قتال الأميركان والأصرار على إخراجهم من أرض العراق مهما كلّف العراقيين ثمن ذلك ، وهذا كان الأسفين الكبير الذي ضرب الجدار الأميركي القوي بسبب أن المقاومة العربية الشيعية في العراق لها عمقاً تعبوياً وعملياتياً إستراتيجياً متمثلاً بأيران الدولة الشيعية والجارة للعراق والتي لها عداءاً متأصلاً ومتجذراً مع الأميركان ، وهي تمثل تهديداً حقيقياً لمصالح أميركا في العراق ، ومن ثم فأن الولايات المتحدة الأميركية لاتستطيع بكل جبروتها وقوتها من القضاء على المقاومة العربية الشيعية في العراق كما هي مقدرتها وإمكاناتها تجاه القضاء على حركات الأرهاب المتمثلة بتنظيم القاعدة بسبب غياب ذلك العمق الأستراتيجي عنها فضلاً عن الأمكانات اللوجستية الأخرى متمثلة حتى في الغطاء الجوي إن تطلّب الأمر ، وكانت التجربة السورية خير ميدان لذلك مع إختلاف الأطر والمناهج الفكرية لكلا الدولتين العراق وسوريا ، ولذلك لعبت أميركا على أوراق جديدة بأسلوب جديد لم يكن مرسوماً لها من قبل ، فأضطرت مرغمة هذه المرة على لعب الأوراق بطريقة مكشوفة أمام العالم أجمع بخلطة غير متجانسة وغريبة ، فبعد أن أعدّت العدة وعن طريق قطر والسعودية لأسقاط نظام الحكم السوري بدعم لوجستي قطري سعودي مباشر للمعارضة السورية المتمثلة بالجيش السوري الحر وجبهة النصرة أيقنت بفشل مخططاتها هناك خاصة بعد ثبات النظام السوري بسبب الدعم اللوجستي الأيراني والمقاومة العربية الشيعية في لبنان والتي لم تكن في الحسبان بهذه القوة والمكنة التي أذهلت الأعداء والأصدقاء وهو الأمر الذي شجّع الروس إلى التوجه من جديد لدعم حليفته القديمة سوريا بعد أن حاول أن يقف متفرجاً ومتذبذباً في مواقفه حيال سوريا أول الأمر بحجة التوافق مع الشرعية الدولية تجاه النظام السوري ، وهنا بدأ الشرخ الجديد الذي أطاح بكل أماني الدول التي وقفت بقوة ضد تطلعات النظام السوري في البقاء في السلطة من خلال إنشقاق المتمردين والمعارضين لنظام الحكم السوري وصولاً إلى حد الأقتتال الدموي بين تلك الفصائل مما شكل خيبة كبيرة للسعوديين والقطريين ومن ورائهما الولايات المتحدة الأميركية ، وإبان تلك الأحداث إندفعت تركيا بكل ثقلها وميزانها صوب الصراع داخل سوريا تجاه إسقاط نظام الحكم السوري ، ولم تقف عند حد معيّن بل أنها جاهرت بذلك وفتحت الحدود التركية على مصراعيها للأرهابيين وإقامة معسكرات إعداد وتدريب لهم على الأراضي التركية إمعاناً منها في التآمر على العرب وأملاً ميّتاً في حلم قديم لأحياء الأمبراطورية العثمانية المريضة ، وزاد الحال سوءاً وخيبة ومرارة لكل من السعودية وقطر وتركيا في آن معاً حين إنشق تنظيم داعش من بين تلك الحركات ليعلن حربه على الجميع ، ولم تجد حينها الولايات المتحدة الأميركية مخرجاً إلاّ من خلال دعم داعش والأنتقال بها لأماكن حراك جديد تشكل لولباً ومحوراً جديداً للصراع في المنطقة وإستجلاب أكبر عدد ممكن من إرهابيي العالم إلى مكان الأستقطاب الجديد المتمثل هذه المرة بسيناء في مصر والمحاذي لأسرائيل ، وفعلاً بدأت هناك بتحريك زمر وعصابات الأرهاب لما يسمى بالدولة الأسلامية وبدأت عملياتها في سيناء وكان مقدراً لهم هناك إعلان قيام الدولة الأسلامية ، ولكن شاء القدر أن يفشل هذا المشروع بعد إنتفاضة الجيش المصري وقضائه على دولة الأخوان الراعية للأرهاب ، وقد باشر الجيش فوراً ودون هوادة بعملياته العسكرية الواسعة في سيناء للقضاء على تلك العصابات هناك وتفكيك خلاياها وجعلها شراذماً ، وعندها توجهت أنظار الأميركان إلى العراق من جديد وبدأ المخطط الأميركي بتعاون سعودي قطري محفوفاً برعاية تركية وإسناد كبيرين ، وبدأ ضخ الأموال القطرية والأسلحة السعودية إلى عملائهم في الداخل العراقي وحواضنهم الأرهابية من أبناء المكون السني وبدأت معها عمليات غسيل أدمغة للعامة من الناس لدى المكوّن السني من خلال الكذب والتمويه عليهم بالمظلومية والتهميش .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن