نابليون إسلامي، فمن أنتم أيها الإسلاميون؟

مزوار محمد سعيد
msmezouar@live.com

2014 / 9 / 2




نابليون إسلامي، فمن أنتم أيها الإسلاميون؟

منذ فجر الدين الذي يسمى: الإسلام، سُمي المنتسبون إليه بالمسلمين، وهي تسمية فرقت العرب وقتئذ بين معسكريْن: معسكر يدعى بـ: دار الإيمان، ومعسكر مناقض يُدعى بـ: دار الكفر، فكان الأوّل هو المعبر عن ما هو جديد في الساحة العربية آنذاك، بحيث تم تداول تسمية "المسلم/المسلمين" كصفة معروفة، خص بها القرآن الكريم أتباع الدين الجديد، هؤلاء الذين اتبعوا خاتم الأنبياء والرسل، محمّد صلى الله عليه وسلّم.
بينما في العصر الراهن، ومنذ حوادث نيويورك في الثلاثاء الأسود، ظهر إلى الوجود بصفة إعلامية مصطلح "إسلاميين/إسلامي" مرتبطا بمفهوم الإرهاب العالمي، وكلّ ما تمة العودة إليه من أعمال عدائية مست الإنسان من حقوق بقائه مستبدلة ذلك بشرعية شقائه، حتى أنّ المعتدلين منهم ظهروا في عباءة الطامعين في السلطة، واللاهثين وراء المال، مما ولّد هذا المصطلح المشتق من كلمة "إسلام" نوعا من الريبة أو التشوه لمعاني دين لطالما كان جوهر رسالته "سلام عليكم"، سلاما إلى العالمين.
من النور قد ينبعث الظلام بواسطة عملية إخفائه وتجاوزه، هذا لسان حال من يدّعون التمسك بالشريعة الإسلامية، لربما هو استثمار جاد لحمق الجماهير؛ فعندما ينادي المنادي بالذبح والقتل بشعار السلام، هنا يبقى الفرد حائرا أمام ما يعترضه من غنى لتراث علّم الإنسانية يوما حب البشر.

"... إنه ينبغي أن نفهم الفرق الشاسع بين موقفيْن: موقف من يريد من الماء شيئا تتطلبه تغذية جسمه حينما يعطش، وحاجة ترابه حينما يزرع، وموقف من يريد زيادة على ذلك أن يعرف من الماء بوصفه ماء، ومن أي العناصر يتركب وأي الشروط يتم تركيبه... "
(مالك بن نبي، الصراع الفكري في البلاد المستعمَرة، دار الفكر-سورية، 2009م، ص: 33)

الموقف الأوّل يتخذه جلّ البشر، موقف تلقائي يحاول صاحبه أن يكون ضمن الذين يتبعون أمورهم وفق ما تتطلبه المعلومات السطحية التي تدل على الاستعمال، وهو موقف الذين يسمون أنفسهم بـ: الإسلاميين، هم أناس يكتفون من الماء بالحاجة الأوّلية التي يضمنها هذا العنصر الحيوي، وعليه تولد الأفكار التي يعتنقونها منذ ما سمي بالإصلاح من أجل نهضة في العالم الإسلامي، فهو تيار يحاول أن يكون في صلب دائرة صنع القرار، والوصول إلى هذه النواة، جعل هذا التيار الفكري-الديني ينقسم على ذاته، خاصة وأنّه شهد فريقيْن أساسييْن: أحدهما ما يسمى بالاعتدال، والثاني غالبا ما ينعت بالتشدد، خاصة وأنّ التطرف هو توأم للتشدد والغلو.

********
إلى هذه النقطة لم أفهم ما معنى الإسلاميين، سوى من ناحية فهمي الخاصة، تلك التي دلتني إلى أنهم أناس يستغلون "الإسلام" بما يحمله من دلالات، تاريخ ومعاني، من أجل مأربهم الخاصة، من تصفية الحسابات ووصولا إلى إتقان علوم الحكم وإدارة المجتمعات تبعا لأيديولوجيتهم المارقة.
من هو معارض للحزب الإسلامي سياسيا سيتحول إلى "كافر"، وبالتالي على من يحملون فزعا من تصرفات بعض الإسلاميين الذين تصدح منابرهم بالشعارات، بينما هم يسعون لنقيضها أن يلزموا الصمت في ظل ما يحمله هؤلاء من قبضة دينية صارمة، لأنّ الكفر لديهم أصبح تهمة جاهزة يمكن لأي كان أن يؤدي به إلى فقدان إحدى الحياتيْن: السياسية أو الطبيعية.
من هو غير منخرط في مساعي الجمعيات الإسلامية هو "فاسق"، لأنه متحرر من نظامهم التبعي لهرميتهم الديكتاتورية، فقد عملوا على سنوات في تجميع الأموال والعطايا بغطاء اجتماعي واضح "مساعدة الفقراء"، وذلك من أجل خدمة أرصدتهم الشخصية من ناحية، وتقوية تنظيماتهم من ناحية أخرى في استغلال واضح لمشاعر الجماهير المغلوبة على أمرها من العوز والفاقة التي لحقت بها، فيقدمون أنفسهم كمبشرين ومخلصين من الفقر، تلك الحالة التي هي جزء من الحياة.
من هذا يظهر للعيان أنهم متزلفون لا أكثر، فئة منهم تملك "القوة"، فهي تظهر في صيغة "المتشددين الإسلاميين"، وفئة أخرى منهم لا تملك مقومات "القوة"، فتظهر في صيغة "المعتدلين الإسلاميين"، وفئة ثالثة هي كالطفيليات لا تؤمن بمبادئهم ولا تجيد سياستهم التنكرية بما هو كاف، إنها الفئة التي تعيش في حمايتهم، هي تتبعهم وتخدمهم لا غير.

********

أوّل أعداء هؤلاء "الإسلاميين" الذين يستغلون كلمة "الإسلام" في غير محلها، هم "المفكرين" الذين يطرحون الأسئلة، ولأنّ السؤال هو أولى الخطوات نحو فضح الحقائق وأبعادها، هو أوّل مرتبة من مراتب التمرّد على القطيع، لدى فإنّ التفكير أصبح يقود إلى التكفير حسب أحد الباحثين الجزائريين، وعليه لطالما شهد التاريخ الحديث والمعاصر، خاصة في البلدان العربية والإسلامية الكثير من المعاناة والإشاعات التي ألحقت كما أنها ألصقت بعدد من عباقرة هذه الأمّة الذين حاولوا أن يفرّقوا بين المسلم والإسلامي؛ طبعا !! هذا لا ينكر بأنّ هناك من المفكرين والباحثين الذين غلبتهم أنفسهم أمام الشهرة أو الأموال وما إلى ذلك، فتحوّلوا إلى مفكرين "إسلاميين". هناك حادثة شهيرة وقعت إبان غزو نابليون لمصر، حيث أطلق نابليون لحية وحاول أن يخطب في المصريين من على منبر الأزهر حتى يتمكن من تعليم المسلمين من أبناء أرض الكنانة أصول الإسلام الفرنسي! فهل يمكن اعتبار نابليون بفعلته هذه مسلم أم إسلامي؟
لقد وردت كلمة "سلام" بين دفتيْ القرآن الكريم لأكثر من مائة وثلاثين مرّة دلالة على أنّ محمدا عليه الصلاة والسلام قد أتى بدين سلام إلى الإنسانية كلها، وتورد الكثير من المصادر اللاتينية الصادقة بأنّ مسلمين كثر فكّروا فأبدعوا فعلّموا أوربا كيف تبني نهضة علمية وتقنية هائلة، كما أنّ هناك الكثير من الشواهد التي تؤكد على أنّ الإسلام لم يكن يوما دينا تحتكره جماعة أو حزب أو جمعية معينة دون غيرها، بل هو دين للمسلم وغير المسلم، هو دين الإنسان. فإن كان نابليون ليس مسلما كما كان يتفاخر، فهو حتما إسلامي.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن