من مذبحة اوسلو....الى مذبحة غزة....(5)

فايز الخواجا

2014 / 7 / 22

في نهاية العقد الثامن وبداية العقد التاسع من القرن العشرين برزت الوقائع التالية
ضعف جبهة الصمود والتصدي
الانتفاضة الفلسطينية
بداية الخلخلة في الاتحاد السوفياتي والدول الشرقية
اجتياح الكويت من العراق
وضرب العراق ومحاصرته
* جبهة الصمود والتصدي لم تقم بدورها بشكل فعال وفاعل لاسباب ذاتية وموضوعية,فاقطاب جبهة الصمود من سوريا الى العراق وبعض الفصائل الفلسطينية لم تكن قادرة على تعديل موازين القوى نظرا للصراع الذي كان قائما بين جناحي حزب البعث الحاكم في سوريا والعراق وتوريط البعث العراقي والدولة العراقية في حرب ليس لها لزوم مع ايران من وجهة النظر للبعث السوري وما ترك ذلك من ظلال قاتمة على طبيعة العلاقة بين الحزبين والدولتين وكأنه استرجاع للتاريخ الاسلامي المأساوي بصراعه بين الامويين والعباسين,اضافة الى العامل الموضوعي في ان مصر بدورها وحجمها وتاثيرها التاريخي قد ترك بصماته واضحة على ذلك وعلى الاداء السوري مما جعل سوريا تقيم تحالفا استراتيجيا مع ايران وهذا عقد الوضع كثيرا بين العراق وسوريا مع لنه معقد اصلا.
* الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي كانت تعبيرا واضحا للتناقض بين الاحتلال والشعب الفلسطيني من خلال شرائحه الاجتماعية والتي ترى ان مستقبلها وتطلعاتها وحياتها لا تلتقي مع بقاء الاحتلال وسيطرته وكانت فعلا انتفاضة شعبية افرزتها التناقضات المتراكمة بين سلطات الاحتلال والاحتلال نفسه والشعب الفلسطيني, والانتفاضة كانت سابقة للحركة الوطنية اي ان المزاج الشعبي كان سابقا لوعي الحركة الوطنية والتي كانت تناضل وتتصارع في السيطرة على المؤسسات!!
وهذه الانتفاضة قد افرزت قيادات ميدانية استطاعت من خلال وعيها وانضباطها العالي ان تكسب ثقة الناس العاديين ولكن بعد فترة من الزمن غير طويلة لا تتعدى اربعة اشهر لاحظنا ما يلي:
1_ان الفصائل اصبحت تركض وراء الانتفاضة كل من عنده واخذ يلملم للشارع من ما هب ودب ومن المهمشين بدون وعي وطني او ادراك لخطورة الممارسة وحدثت صدامات بين الناس وقيادات الشوارع بدون لجم لها مما زاد من حدة التناقضات والرفض لها من جهة ودخول المال من الخارج لشراء المهمشين للعمل في الشارع وكانت حركة فتح مما مارسها على الصعيد والواقع بشكل واسع مما جعل من الانتفاضة ليس عملا نضاليا بل عمل يومي للمرتزقة
2_ بالرغم ان الانتفاضة رفعت شعارات انهاء الاحتلال ورفعته ايضا الفصائل الا ان الفصائل للاسف رفعته لزيادة مساحتها بالشارع وزيادة نفوذها ومساحتها من جهة ومن جهة اخرى حدوث التصادمات بينها في المواقع على السيطرة وجلب ممن اصلا لا يصلح للعمل الوطني والنضالي لا وعيا ولا ثقافة ولا انتماءا مما ادى الى زيادة التناقضات الداخلية ايضا داخل كل فصيل وحدوث ما يسمى بالتكتلات وتجمعات الازلام والاستزلام.
3_يلاحظ هنا دخول الاسلام السياسي ممثلا في حركة حماس ولقد اسنغرب الكثير من المثقين الوطنيين والعلمانيين دخول الاخوان المسلمين على الخط النضالي والوطني خصوصا ان الاخوان المسلمين لم يكن النصال في فلسطين من اهتماماتهم ولكن يبدو ان الجيل الجديد قد ضغط على قيادته الاخوانية بالدخول في الصراع والمواجهة والواقع انها سجلت حضورا قويا لسببين اثنين الاول استنفار الغريزة الدينية من جهة وصرف اموال قادمة من الخليج وكانت ترفع شعارات التحرير بطريقة تثير الانتباه والفضول مما يتناغم مع مزاج الناس ووعيهم ورفعت شعار الكفاح المسلح بغض النظر عن ملائمته للوضع ام لا وهذا اعطاها الكثير من المصداقية بين الناس!!!!
4_بالرغم ان الانتفاضة شكلت عبئا على قطاعات عريضة من الناس الا انها ما يسمى بالقيادات الشابة في المواقع اضافة ان بعض رموز العائلات المتنفذة قد بدأت تتحرك خصوصا في القدس مع محاولة سلطات الاحتلال اختراق هذه القيادات من جهة وتلميع تعضها من جهة اخرى لخلق ما يسمى بممثل للشعب الفلسطيني بالداخل وهذا ما شكل هيجانا في قيادة منطمة التحرير وخوفا من سحب البساط من تحت اقدامها وهنا تدخلت عمليات شراء الذمم وما يسمى بالمناضلين بالجملة من جانب ومن جانب آخر ساعد في هرولة المنظمة في ما بعد الى مستنقع اوسلو..



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن