حضانة جيدة = طفل افضل

اسراء حميد عبد الشهيد
esraahamid@gmail.com

2014 / 6 / 30


يلتحق الأطفال برياض الاطفال ليتعلموا التواصل واللعب والتفاعل المناسب مع الاطفال الأخرين. ويوفر المعلمون الأدوات والنشاطات العديدة التي تحفز الأطفال على تعلم لغة القراءة ومفرداتها والرياضيات والعلوم بالإضافة للموسيقى والفنون والسلوكيات الاجتماعية. كما تساهم المدارس هذه في مساعدة الأطفال الذين اعتادوا قضاء معظم أوقاتهم في المنزل على التكيف مع ابتعادهم عن والديهم دون شعور بالخوف والقلق. وقد تتيح لهم الفرصة الأولى للعب والتفاعل مع مجموعة متناسقة من الأطفال على نحو منتظم. وتسمح رياض الاطفال للآباء والأمهات وغيرهم من المربين بالعودة للعمل بدوام جزئي أو كامل.

وتشير دراسات متخصصة إلى أن كثيراً من الأطفال الذين يحضرون مدارس او دور الحضانة العالية الجودة تتغير حياتهم نحو الأفضل. ولذلك يركز العلماء على أهمية وضع معايير لجودة العمل داخل رياض الاطفال مع وضع طرق ووسائل التقييم لقياس معدلات جودة النظم وسلامة الإجراءات والممارسات ومهنية العاملين فيها. لكن يظل من الضروري أن يكون كل من الوالدين والمشرفين على علم ودراية عالية بكيفية العمل بهذه المعايير فيها وكيفية العمل على تحقيقها لوظيفتها من خلال العمل مع صغار الأطفال.

وتعليم الأطفال كان دائما من أهم القضايا التي تؤرق بال الآباء والأمهات، حيث يرغب كلا الوالدين في أفضل وأرفع نظام تعليمي لطفلهما، وأحيانا يكون ذلك في سن مبكرة جدا، ولا سيما في هذا العصر مع حاجة الأم إلى العمل لأسباب مختلفة. وتشير تقارير وزارة العمل الأميركية أن مشاركة المرأة في القوة العاملة تضاعفت بمقدار ثلاثة أضعاف في الفترة من 1950 إلى 1985، حيث تمثل المرأة الآن 50% من إجمالي القوى العاملة الأميركية. وعندما يستغرق الآباء والأمهات في المزيد والمزيد من العمل أو غيره من الالتزامات، يدفع بالأطفال الصغار إلى دور الحضانة والرعاية النهارية في بعض الأحيان في سن أصغر من السنة، خصوصا إذا لم يكن هناك شخص آخر يمكنه العناية بالطفل.

وتعرف موسوعة صحة الطفل تعليم الأطفال قبل سن المدرسة بأنه برنامج تعليمي في مرحلة الطفولة المبكرة، يجمع بين التعليم واللعب عبر برنامج يديره أفراد مدربون تدريبا مهنيا. وعادة تتراوح أعمار الأطفال الذين يلحقون بمثل هذه البرامج التعليمية بين ثلاث وخمس سنوات، وهناك بعض المدارس التي تستقبل أطفالا لا تتجاوز أعمارهم السنتين. وتختلف مراكز الرعاية النهارية ومدارس التعليم المبكر عن مراكز الرعاية النهارية التقليدية، لأنها تركز على التعليم والتنمية بدلا من تمكين الوالدين للعمل أو متابعة الأنشطة الأخرى فقط.

وتذكر الدكتورة مريم ستوبارد، الخبيرة البريطانية في صحة ورياض الطفل، في كتابها «دليل رعاية الطفل» انه «لا يوجد نوع واحد من رياض الأطفال يناسب كل طفل. من الأفضل أن يتم إلحاق كل طفل بمدرسة تناسب احتياجاته الخاصة».

وتشير تقارير علمية حديثة الى ان كثيراً من الأطفال الذين يحضرون مدارس التعليم المبكر العالية الجودة تتغير حياتهم نحو الأفضل، ومرحلة السنوات الخمس الأولى من الحياة تعتبر من أهم الفترات للطفل حيث يكتسب فيها القدرات الأساسية التي تهيئه في وقت لاحق للنجاح في المدرسة والحياة. وبعض من هذه الفوائد هي:

• يمكن للطفل أن يكتسب الثقة العالية بالنفس.
• تعلم المشاركة واحترام وجود الآخرين.
• زيادة فضول الطفل وتركيزه.
• يحسن قدرة الطفل على الإبداع.

كما أظهرت دراسة أجريت مؤخرا في بريطانيا أن الأطفال الذين يذهبون إلى دور الحضانة لديهم أفضل المهارات الاجتماعية، وينمون بشكل جيد في مراحل نموهم الرئيسية. وهناك دراسة أخرى تشير إلى أن تعرض الطفل لمزيد من الفيروسات والالتهابات في الحضانة يحسن من مناعته الطبيعية، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان الدم.

وعلى الرغم من الجوانب الإيجابية لدور الحضانة، تشير الدراسات أن هناك أيضا بعض السلبيات في أخذ الأطفال إلى الحضانة، ومنها:

- أشارت دراسة أجريت في بريطانيا على 1200 طفل إلى أن الأطفال الذين قضوا أوقاتا طويلة في دور الحضانة (أكثر من 6 ساعات يوميا) أظهروا مستويات أعلى من العدوان والعصيان في وقت لاحق من طفولتهم.
- تشير بعض البحوث إلى أن الأطفال الذين ذهبوا إلى دور الحضانة والرعاية في عمر سنة أو أقل يقل ارتباطهم بوالدتهم.
- يتعرض الأطفال لنسبة أعلى من احتمال التقاط العدوى.
- يكونون أكثر عرضة لسوء سلوك الأطفال الآخرين.



* متخصصة في تربية الطفل



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن