الحنين إلى الماضى ...

أحمد سيد نور الدين
ahemed_25n@hotmail.com

2014 / 5 / 12

"ما يكون بالمقال هو تفاعل وجدان و ذهن فرد مع أفكار ، قراءات و تجارب ليس رأى علمى أو مسلمات و بديهات "

• يضع صورته/ا على مواقع التواصل و هو/هى طفل صغير
• إغنية من الزمن الجميل ...بنغمة حزن تخرج من ثغر مسن
• يا ليت الأيام تعود... جملة زوجة ما
• أحدهم ممسك بألبوم صوره،يتفحص ذكرياته بالجامعة أو أيام الصبا شارد و تائه مع الذكريات
الحنين للماضى أو nostalgia هى رغبة و توق الفرد أو الأنسان للرجوع مع عقارب الساعة للوراء ليحيا حياته الأولية ببساطتها و عفويتها فالراشد يحلم بالطفولة ،الزوج يتذكر ذاته وهو أعزب، الأم تسترجع أيام الصبا و رفيقات الجامعة و إبن المدينة يقصد الريف ...إلخ
• هل الرغبة للماضى أو nostalgia ترتبط ببيئة الفرد و أثرها فى تحفيز أو تثبيط تطوره ، نموه الأجتماعى و النفسى ؟
• هل أبنائنا المهاجرين لدول متطوره و حضارات حية ينتابهم ذات الشعور أم انهم لتوازنهم النفسى و نموهم أو إنصهارهم داخل بيئات إيجابية بعيدون عن أوهام او أحلام الرجوع بالزمان ؟
قد تكون حياة الأسوياء أو من هم بمجتمعات متحضرة و متطورة خليط بين الحنين للماضى و التمتع بالحاضر و الأمل أو التخطيط للقادم. فنحن لسنا الآلات تعمل تروسها بصمت دون توقف بل روح ووجدان أو إنفعالات مع تنبيهات من الذاكرة بين كل وقت و زمان ولذا يشترك بنى البشر جميعهم فى الرغبات أو الإنفعالات و لكن هناك تفريط أو إفراط وفقا للبيئة أو الظروف المحيطة بأفراده.
فالحنين ظاهرة إنسانية و إن تمايزت حدتها من مجتمع لآخر .
الكل يسوق لك الأمثلة على أن الأمس أجمل من اليوم
فإجتماعيا يستطرد الكبار فى أن بساطة تكلفة الزيجات ،تعليم الأبناء ،سهولة توكيد الذات بوظيفة ما أو عمل نافع و إن كان متواضع كانت الأمور سهلة غيرما نشهده الآن.والسلوكيات كانت متماثلة و متقاربة بين الأحياء لبساطة مجتمعاتهم و جمود تفاعلهم و تداخلهم مع غيرهم من الدول والثقافات .
و هذا ما يقصده و ينشده العربى الآن بشدة خاصة بعد عاصفة الثوراث العربية ،فتفكك الدولة و هى الحضّانة التى تجمع الكل بإختلافه و ألوان هيئاته مع إنعدام تلبية و إشباع أوليات الفرد من مأكل ،مأوى و أمان تجعله يعيد قراءة التاريخ و يصغى لحكايات الشيوخ يوم أن كانت الحدود رسم فى كتب الجغرافيا لا أسوار و فواصل ظاهرة للعيون ،يوم ان يسير الأنسان بجوار آخر، لا يميز بين بنى وطنه أو ضيوفه المغتربين بمذهب عقائدى،لون خارجى،إعتقاد سياسى،منشأ و جذور أى أصله .
فتهرب الذات العربية أو تنسحب لتقف عن مرحلة ما و تتثبت هناك أى كانت تلك الفترة أو المرحلة ،كمن يرغب بفقد ذاكرته الحديثة و يحيا عند ما وراء الزمن.فينسخ الماضى بعاداته ،معطياته و حوداثه و يضفى مثالية و ملائكية على أبطاله .
و قد يكون هذا من الحيل الدفاعية اللازمة للتكيف أو معايشة التغيرات حتى لا تنهار أو تعطب النفس بأمراض ،فيختار الفرد مرحلة ما و غالبا تكون تلك التى كان غير مسئول فيها عن شئون غيره كالأسرة أو مطالب و ملزم بأداء الواجبات القومية كالعمل او أداء الخدمة للوطن أو حتى غير مسئول عن ذاته فهناك أى عند تلك المرحلة يكون " تابع وآخذ للمنافع لا معطى للخير و نافع للغير"
درجة nostalgia أو حدة ظهورها الآن تسودت الآن بمجتعمتنا العربية المفككة فهنا العربى لأصطدامه بالواقع المؤلم و عجزه عن الوفاء بمهام و مسئوليات فردية و إجتماعية ليس له إلا "خيار واحد "هو الأنسحاب للماضى و الأغتراب عن الحاضر بينما هناك فى الحالات المماثلة لإنهيار الدولة بالثقافات الغربية يكون البديل إنهاء الحياة "الأنتحار" لئلا يفكر أو يشقى الفرد ،ولكن لعقال الدين او الأخلاق ننبذ نحن هذا الخيار.
و لكن...
لكل زمان معطياته و بالتالى معضلاته فالأمس كان هناك امراض تفتك بالأطفال قبل الكبار ،كان يجثم محتل يمتص خيرات البلاد و يقوض تنمية و تطوير الأنسان ،تباطؤالحياة و صعوبة الترقى فى الأفكار فإدراك أجدادانا كان محدود لأنعزال الأغلب من الدول و الشعوب عن بعضها البعض فقط من يسافر و يجول بين أرجاء البلاد ثم يعود هو من يعلم ،بعرف و يدرك .
أتصور ان تلك المشاعر او الحنين بما لها من إيجابيات فى شحذ الفرد بالسعادة و الرضا عن البدايات ،قد تكون حيلة او خط دفاع ضد تصدع أو إنهيار الذات خصوصا وقت الأزمات أو فترات الأنحدار للدول و بمجرد ان تزدهر الأحوال و ترتقى الشعوب و تنمو الثقافات ستتبدل النظرة و يغدوا "التطلع و الأمل بالغد" هو عين العصر و مقصد الكل و تكون nostalgia فى كمون و سبات إلى حين .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن