لا تزوروها كأنها الأندلس

باسم الخندقجي
basem27@hotmail.com

2014 / 5 / 4

إن الوفود و الزيارات العربية الفردية و الجماعية القادمة من المحيط و العمق العربي لزيارة فلسطين المحتلة, تحمل في طِيّاتها و تعكس عدة دلالات من أهمها معنى هذه الزيارات و قيمتها في هذا الوقت الحسّاس المليء بالالتباسات و الضبابية التي تلفّ المسألة الفلسطينية, حيث أن الخوض في هذا الجانب لا يعني بالضرورة التعرض الى التهم النمطية ألا و هي التطبيع مع المحتل أو أن الزيارة هي تطبيع مع السجّان و ليس السجين. إذ إن المثير هنا للدهشة و الخوف هو أن التعامل مع الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال أصبح واقياً لا يمكن الفكاك منه, و بالتالي فإن الزيارة المصحوبة بعواصف الوقوف على الأطلال و ذرف الدمع و باقات المشاعر العواطف فوق الأرض الفلسطينية المحتلة إن كانت تعني شيئاً فإنها تعني أندلس جديدة يزوروها العرب مدفوعين بتباريح ماضيهم العريق, أهذا ما يمكن تصوره و فهمه من هذه الزيارات ؟ فنحن نعلم تماماً أن الوفود و الزيارات العربية أثناء عبورها للحدود المحتلة و مرورها بالسجان المحتل و تعرضها لعقده النفسية و تعسفه و اضطهاده تعاني و تتألم و لربما قد تندم على الزيارة, لأنها و للمرة الأولى ترى و تحتكّ رغماً عنها بالوحش الخرافي الذي هزم و حطّم أربعة جيوش عربية, لتتفاجئ هذه الوفود أنه كائن بشري لا يختلف و لا يزيد عنها بشيء سوى بضع انتصارات. و لكن لا تزوروها كأنها الاندلس , إذ هي ليست أطلالاً و لا خراباً, فالشعب لم يزل يروي التراب بدمائه لتزهر الأرض خضراء مفعمة بالسنابل و الشجر, لا تزوروها هكذا بل اتحدوا بها.. التحموا بقهرها و حزنها و آلامها , نعم نحن نعلم بأنكم تبكونها مدفوعين بحبكم لها , نعلم بأنكم تزورونها لتقبيل ترابها , فاشحذوا ضمائركم بها لعلكم حين ترجعون الى دياركم تقصّون على أهلكم و جيرانكم الحكاية الفلسطينية, لعلكم تُنظمون و ذلك أضعف الإيمان في هذا الزمن الرديء مسيرة تضامن معها في احدى الشوارع العربية التي دخلت موسوعة غينيس بأناقتها الفارغة , لعلم تصابون بارتعاشة العروبة و فعلها الثوري المقدس. تجيء الوفود.. تُعقد المؤتمرات .. تُؤخد الصور الرقمية.. تُذاع التقارير.. تُقام الجولات الميدانية ثم إنسياح في الأرض المحتلة محون بالقهر و العواطف و الحسرة ثم مصافحة على أمل بالتحرر و العودة ثم السفر ثم المحتل مرة أخرى .. هل يلتقون و هم يعبرون النهر ؟ هل يفتقدون انفسهم ماذا نسوا .. ماذا ينقصهم؟؟ ما الذي اعتراهم بعد الزيارة السريالية؟ لا شيء .. لا شيء سوى الكرامة و فلسطين..



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن