لن أقول لخطيب أمي يا عمي

محمد حسين يونس
mohamedyounis33@gmail.com

2014 / 3 / 28


علاقتي بجميع أنواع السلطة علاقة غير ودودة.. ،فلقد كنت دائما في معسكر المعارضة وعدم الانسجام الذى قد يصل في بعض الاحيان للضيق وتمني زوالها ..او عدم الثقة الذى قد يتحول الي كره للشخص الممارس لها ومعاداته
الشيء الغريب أنني دائما ما أجد لنفسي مبررات منطقية تجعلني أتمرد و أعاند واسفه من اوامره و تصرفاته وفي بعض الاحيان أسبه و العنه و انفعل دون سبب واضح الا أن من أتحدث عنه يمثل بالنسبة لي سلطة ما
علاقتي بوالدتي كانت المحبة و القبول و الانسجام و تبرير اسباب الاختلاف .. في حين كانت علاقتي بوالدى التربص به و اسعد عندما أتغلب علية في العاب الطاولة او الشطرنج .. و أجادله بعنف خصوصا لو كان الحديث امام امي .. بل في بعض الاحيان أستعين بالمراجع و الكتب و الجرائد او المجلات لاثبت خطأه .
لقد كنت اقبل أن أطلب من والدتي نقودا وأقص عليها همومي ومشاكلي لكنني لا أذكر انني طلبت من الوالد أى عون مادى او فكرى او حتي عاطفي .. لقد كنا ديكان متحفزان دائما للصراع .. ورغم أنه كان صبورا معي و يتقبل الاختلاف حتي في اكثر اموره قداسة و يعترف بالهزيمة دون خجل ((فقد كان يقول لا أحب أن يكون هناك من هو أفضل مني الا إبني )).. الا ان هذا لم يخفف ابدا من حدة التنافر و الصراع حتي بعد إستقلالي عن العائلة و البعد عن دوائر سلطته
علاقتي بالمدرسين كانت لها نفس الطابع رغم إختلافها من حيث حدة الصراع فقد كان تفوقي يحميني ويصحبة درجة متفاوتة من التدليل الذى أغدقه علي بعض الاساتذة كذلك كان الحال مع بعض رؤسائي الذين عانوا من نفورى و معارضتي و في بعض الاحيان تهكمي ولكنهم كانوا جميعا بدون استثناء صبورين متفهمين ومتعاطفين او معلمين .
لقد كنت كثير الجدل و المناقشه حتي مع الاجانب من الاساتذة و الرؤساء لسبب بسيط انهم كانوا من في يدهم سلطة تقيم جهدى .
وهكذارغم حبي لعبد الناصرفي صدر شبابي الا أنني لم استثيغ أبدا(فيما بعد هزيمة 67 ) أن يكون حاكما لنا هو ومن تلاه علي كرسي الرئاسة وكنت ابحث دائما عن خطاياهم قبل ايجابيتهم .. و لم أثق في اى منهم وأرى انهم كانوا يستخدمون ادواتهم الجهنمية بشكل دائم لعمل غسيل مخ لي
كل رؤساء مصر ورؤساء وزاراتها كان لدى إعتراضات عليهم و علي اسلوب عملهم و علي نتائج سياستهم ( عاطف صدقي و عاطف عبيد نالا النصيب الاكبر ).. و في بعض الاحيان كنت اتقزز عندما ارى صورة احدهم في الجرائد او اسمعه يتكلم .. خصوصا الرئيسين المسجونين الان في إنتظار المحاكمة.
إختيار الرؤساء في بلدنا كان دائما امرا عشوائيا ..وخاضعا للصدف .. وفي بعض الاحيان يكون مضحكا مثل إختيار (الاستبن ) بعد أن تعذر إختيار المنشود ..ومع ذلك بعد مرور فترة محدودة نجد حثالة البشر من المطبلين و المصفقين يلتفون حوله و يجعلون منه إلاها صغيرا ..او كبيرا حسب تصوره عن نفسه وينتهي به الحال أن يؤمن بانه .. عطية السماء لبلده لينقذها من ازمتها .. ثم يطلب من هذا الشعب الا يكون ناكرا للجميل و يقدم فروض الولاء و الطاعة ومنها ((تقبيل القدم علي اللحم )) كما كان يفعل مع سلاطين المماليك من يرجون عفوهم و رضاهم .
لقد كنت في خمسينيات و اوائل الستينيات من القرن الماضي أعتبر أن عبد الناصر والدى .. وكنت فخورا أنه قد تزوج من أمي مصر .. ورغم أنه كان السبب المباشر في هزيمتها وذلها (امام اللي يسوى و اللي م يسواش ) إلا أنني لم اتخلي عن هذا التصور .. حتي حملته الملايين الي قبره .. ومنذ ذلك الزمن اصبحت يتيما .. وكان علي امي أن تتزوج المتاح .. لقد أصبحوا جميعا في مقام (جوز الام ) .. ولم اعترف بأى منهم كوالد شرعي .. حتي صاحب اخلاق القرية و العيب و كبير العائلة .
اعتقد انني أعاني من عقدة اوديب ..اى انني احب امي و اغار عليها من زوجها و اصارعه من اجل ابتسامة علي شفتيها
وهكذا كلما تزوجت امي (مصر) باى شخص احاول التخلص منه حتي لو كان ذلك في خيالي فلا أعترف به رئيسا و لا اقول له يا عمى .
ارى حولي من يحتفلون بخطيبها الجديد و البعض يشبهونه بالوالد (الله يرحمه) و لكنني رغم كل مظاهر الترحيب اراه بطيخة مغلقة لن تعرف إذا ما كانت حمرة او قرعة الا عندما تفتحها .. وهكذا كان نصيب امي دائما .. تدخل الي المطبخ و تعود بطبق بطيخ وردى او ابيض و تضحك قائله (( والنبي حلو .. بس مد إيدك ودوق )) فنذوق إكراما لها .. ولكن أعيننا علي البطيخ الشيلين الاحمر المرمل اللي عند الجيران
بصراحة لن اقول لجوز امي يا عمي .. حتي لو إعتبرتوني مريضا يحتاج لعلاج نفسي .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن