تشارلز بوكوفسكي - مجموعة قصائد مترجمة - . (3)

علي لّطيف
salemalid@yahoo.com

2014 / 3 / 22

فيلة فيتنام*

في البداية كانوا, قال لي
يفجرون ويطلقون النار على الفيلة
يمكنك أن تسمع أصوات صرخاتهم أعلى من كل الأصوات الآخرى؛
ولكنك تحلق عالياً لتقذف القنابل على الناس
أنت لا ترى ذلك أبداً,
مجرد توهجٍ ما, هذا فقط ما يمكنك رؤيته
لكن الأمر مع الفيلة مختلف
يمكنك أن تشاهد ما يحدث
وأن تسمع كيف كانت صرخاتهم أيضاً
كنت أقول لرفاقي, أسمعوا, يا رفاق رجاءً توقفوا عن قتل الفيلة
ولكنهم كانوا يضحكون
بينما كانت الفيلة تركض متفرقة في كل الأرجاء
مُلوحين بخراطيمهم هنا وهناك (هذا لو لم تُنسف خراطيمهم من على وجوههم)
فاتحين أفواههم على أوسع حد
وهم يرفسون بأقدامهم الصغيرة الخرقاء في كل اتجاه
بينما كان الدم يتدفق من فتحاتٍ كبيرة في بطونهم.

بعدها نطير مجدداً,
فمهمتنا قد اكتملت.
كنا نفجر ونطلق النار على كل شيء:
قوافل, نفايات, جسور, بشر, فيلة, وكل شيء آخر.

أخبرني الرجل لاحقاً,
شعرت بالسوء على ما حدث للفيلة.





ليلة مظلمة*

يقولون أن لا شيء يضيع
إما هذا
أو أن كل شيء يضيع.




آخر أيام طفل الإنتحار*

أستطيع رؤية نفسي الآن
بعد كل أيام وليالي إنتحارِي,
يُحركونني من أحد غُرف الراحة المعقمة
(هذا بالطبع, لو فقط أصبحت محظوظاً ومشهوراً في ذات الوقت)
بواسطة ممرضة ضجرة ودون المستوى..
ها أنا أجلس مستقيماً على هذا الكرسي المتحرك...
أعمى تقريباً, بعينين تدوران للوراء
إلى الجزء المظلم من جمجمتي
تبحثان فيها عن رحمة الموت...

"أليس يوماً رائعاً, سيد بوكوفسكي؟"
"آه, أجل, أجل.."

الأطفال يمرون بجانبي
وأنا لا وجود لي حتى.
نساءٌ جميلات يمرّن
بمؤخراتهن المثيرة
وأردافهن الدافئة وضيق ملابسهن المثيرة
وكل شيء آخر مثير فيهن
يتوسلن أن يُحَبوا من أي أحد
وأنا لا وجود لي حتى.

"هذه أول أشعة شمس حظينا بها منذ ثلاثة أيام سيد بوكوفسكي."
"أه, أجل أجل..."
ها أنا أجلس مستقيماً على هذا الكرسي المتحرك,
نفسي بيضاء أكثر حتى من صفحةٍ من ورق,
شاحب,
العقل ذهبَ, خسرت الرهان, أنا, بوكوفسكي, رحلت...

"أليس يوماً رائعاً, سيد بوكوفسكي؟"
"آه, أجل, أجل.. ", إنني أتبول على بيجامتي,
وفضلات الطعام تسيل من فمي.

تلميذا مدرسة مرا بجانبي _
"يا صديقي, هل رأيت ذاك العجوز على الكرسي المتحرك؟"
"يا يسوع المسيح, أجل رأيته, لقد جعلني أشعر بالقرف."

بعد كل التهديدات من أن أقوم بذلك
شخص آخر إنتحر على حسابي أخيراً.

أوقفت الممرضة الكرسي المتحرك, وكسرت وردة أو شيء كهذا من أجمة قريبة
ووضعتها في يدي
لا أعرف حتى ما هو الشيء الذي وضعته في يدي
قد يمكن أن يكون حتى قضيبي
لو تبقت له أي فائدة يعملها على أي حال.


النجم*

كنت سكراناً
وهم يخرجونني من سيارتي
يضعون الأصفاد على يدَيّ
ويرغمونني على التمدد في الأرض
على الطريق وتحت المطر.

وقفوا هناك
بمعاطفهم الصفراء التي تحميهم من المطر
شرطيون من ثلاثة سيارات لدوريات الشرطة.

ملابسي تنقعت بالماء
نظرت إلى أعلى
إلى القمر خلال قطرات المطر,
وأنا أفكر,
ها أنا ذا,
عمري اثنان وستون سنة
وهم يقومون بحمايتي من نفسي مجدداً.

في وقت سابق من هذه الليلة
كنت في افتتاح فيلم
فيلم صَوّر حياة شاعر سكير:
أنا.

ما حدث بعدها كان
نقدي المباشر على المجهود الذي بدلوه في تصوير الفيلم.



كن لطيفاً*

كانوا يقولون لنا
أنه علينا أن نتفهم وجهة نظر الشخص الآخر
مهما كانت
رجعية
غبية أو
بغيضةً وكريهة

كانوا يقولون لنا
أنه علينا فهم
كل أخطائهم
فهم حياتهم المهدورة
بكل تقبل وعطف,
خاصة لو كانوا مسنين.

لكن العمر هو حاصل كل ما فعلناه.
كبروا بصورة سيئة
لأنهم عاشوا حياتهم
بدون أي تركيز,
لقد رفضوا أن يُبصروا.

ليس خطأهم؟
إذاً فخطأ من؟
خطئي أنا؟

لقد قالوا لي
أنه علي أن أكتم وجهة نظري عنهم
خوفاً عليهم من خوفهم.

العمر ليس بجريمة
ولكن عار ضياع حياةٍ
بشكل متعمد
وسط الكثير من الحيوات الضائعة
بشكل متعمد
يُعد جريمة.


الرجل على البيانو*

الرجل على البيانو
يعزف أغنية
لم يكتبها
يغني بكلماتٍ
ليست له
على بيانو
لا يملك

بينما
الناس على الطاولات
يأكلون, يشربون ويتكلمون

الرجل على البيانو
ينتهى من العزف
لا يصفق له أحد
بعدها يبدأ بعزف أغنية ثانية
لم يكتبها
ويبدأ بغناء كلمات ليست له
على بيانو ليس له أيضاً

بينما الناس على الطاولات
يستمرون في الأكل
والشرب والكلام

عندما ينتهي من العزف
ولا يصفق له أحد,
يُعلن على المايك,
أنه سيأخذ استراحة لعشرة دقائق

يذهب إلى الحمام
يدخل أحد الحجرات
يغلق الباب جيداً
يجلس على المرحاض
يُخرج بافرة (سيجارة حشيش)
ويشعلها!

هو سعيد
أنه ليس على البيانو
والناس على الطاولات
الذين يأكلون ويشربون ويتكلمون
سعداء أنه ليس على البيانو أيضاً

هذا ما كل شيء عليه
على الأغلب في كل مكان
مع الجميع, ومع كل شيء.
وبشكل عنيف جداً في المرتفعات
البجعات السوداء تحترق.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن