من الصداميات الى المالكيات

حيدر حسين سويري
asdhedr124@yahoo.com

2014 / 2 / 28


عرف الوسط العراقي مقولة ( الصداميات الاربعة) ، وهذه الصداميات عبارة عن وثائق الجنسية وشهادة الجنسية وبطاقة مركزالشرطة(السكن) والبطاقة التموينية ، وعلى كل مواطن لديه معاملة في اي دائرة حكومية جلب الصداميات الاربعة (اصل وصورة ) حتى يتم استقباله في تلك الدائرة ، والا , وبعدم توفر احدى تلك الوثائق فهو ليس عراقي ، ولا يستطيع ان يتمتع بما يتمتع به المواطن العراقي من (شلاع كَلب)؟!!...
اليوم ، مع اقتراب الانتخابات ، وبداية توزيع بطاقة الناخب الالكترونية في بغداد ، كثر الكلام والاعلام ، بان هذه البطاقة وثيقة رسمية ، تضاف الى الوثائق السابقة ، وسيتم قطع الحصة التموينية والحصة النفطية على كل فرد لا يمتلك هذه البطاقة ، واعلنت بعض الدوائر الحكومية ان لا راتب لمن لا بطاقة له !! ... والناس الان دخلت في هرج ومرج ، وهم يتزاحمون على استلام البطاقة ، وبدءت اخاف ان يضطر الناس لدفع رشوة للحصول على تلك البطاقة ، كما يدفعون الرشوة للحصول على اشياء كثيرة !!... لكن المصيبة الكبرى ان الاعلام والمسؤولين السياسين عدوا اقبال الناس على استلام البطاقة الالكترونية مؤشراً على اقبال الناس للمشاركة في الانتخابات!!...
الى متى يبقى هؤلاء الجهلة لايستطيعون قراءة الشارع الجماهيري العراقي؟؟!
الى متى يبقى هؤلاء المتسلطون الظلمة يستغلون البسطاء؟!
واجابة على هذين السؤالين ، ياتي سؤال ثالث ؟!
هل هم فعلا ذوي قراءة خاطئة ام ( يغشمون نفسهم) ؟!
اقول لهم : بأن الناس ذهبوا لاستلام البطاقة خوفا من قطع الحصة التموينية وقطع الرواتب وعدم تمشية معاملاتهم في دوائر الدولة ... ولقد سألت الكثير منهم عن سبب تزاحمهم لاستلام البطاقة الالكترونية ، فقالوا : " لا يابه ياهو الينتخب ، بس غير يكَولون وثيقة رسمية " !! ، وانا متاكد بان كلامهم بعدم الذهاب الى الاقتراع غير صحيح ، فهم في نهاية الامر سيذهبون الى الانتخابات خوفا من حصول الاسباب التي ذكرت اعلاه ، والمصيبة انهم لم يهيأوا مرشحا جيدا لهم ، ولان اكثرهم امي (اقصد أمي في السياسة والاعيبها) فسيضعون اصواتهم في صناديق الاقتراع مصوتين لصالح رئيس الوزراء وهم لايشعرون ، وهذه هي الخطة التي وضعت وجعلت من البطاقة الالكترونية وثيقة رسمية لاغير ......
يروي لي ابي حفظه الله ورعاه ، انه في خمسينيات القرن الماضي كانت توجد عملة نقدية بقيمة اربع فلوس تسمى (عانة) ، وبعد قيام الثورة بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ، اصدر الزعيم عملة جديدة بقيمة (5 فلوس) ، وعد الناس ذلك منجزاً للثورة فخرجوا يباركون للزعيم ولانفسهم ، شاكرين له هذا المنجز الاقتصادي مرددين (عاش الزعيم الزود العانة فلس) !! .....
واليوم جاءت الحكومة بمنجز البطاقة الالكتونية !! وبغض النظر عن الخطة الموضوعة لكسب الاصوات من خلال جعلها وثيقة رسمية ، نعود الى المواطن (المشلوع كَلبه) واضافة هذه الوثيقة الى الصداميات الاربعة لتجعلها (المالكيات الخمسة) !! فوجب علينا ان نخرج فرحين شاكرين بهذا المنجز ، ومرددين ( عاش الرئيس السوه ربعتنا خمس – عاش الرئيس اليحمس بشعبه حمس) ..........

Asdhedr124@yahoo.com



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن