ترويض الدواب

مالوم ابو رغيف
aburaghief@t-online.de

2014 / 2 / 20

كلمة السياسة في العربية تختلف اشتقاقا وجوهرا عن مرادفتها في اللغة الانجليزية
ونعني بها politics، فكلمة السياسية العربية مشتقة من ساس يسوس اي يروض الخيل باساليب وطرق تهدف الى اخضاعها وتغليب خنوعها على احتمالات هيجانها. بينما كلمة politics الاجنبية مشتقة من كلمة policy التي بدورها مأخوذة من polis والتي تعني مدينة في اللغة اليونانية القديمة، واصبحت تعني فن إدارة المجتمعات المدنية ثم اكتسبت مضامين اعمق فاصحبت فن ادارة الشؤون العامة ويحاول الپلوتيكيون، وهم الذين يمتهنون الپولتيكا عبر جهود وسبل اقناع التاثير على الناس لانتخابهم للوصول الى مراكز ادراة هذه الشئون.
بينما بقيت كلمة سياسة (العربية- الاسلامية) محتفظة بنفس مدلولاتها ومعانيها ولم تبتعد عن مضامين ترويض الدواب. اذ ان قصد وهدف الحاكم او السياسي الاسلامي الاول والاخير هو التخلص من هيجان وجموح الشعب وضمان الرضوخ والخنوع له.
واذا نظرنا الى المشهد العربي بشكل عام، والعراق في مقدمته سوف لن نرى للسياسة وجه اخر غير ذلك الذي يربط السائس بالدواب. ولعلها اشارة ذات دلالة تلك التي السينما الغربية يظهر فيها البعير حينما واينما ذكر العرب.
لكن ونحن نتكلم عن الساسة الاسلاميين-العرب، علينا ان نتدارك ونشير الى الفرق بين الـ groomالسائس الاجنبي الذي يجب ان يكون قد انهى تدريبا او دراسة تؤهله ان يكون صالحا وملما بشان الدواب المسئول عن رعايتهم وبين السياسي politician الاسلامي، الذي كل ما يطمح اليه اخضاع الناس لرغباته ونزواته اكان باستخدام الدين او الحيلة او الدجل او العنف.
كما نود ان نشير الى الفرق الكبير بين الدواب السعيد في البلدان الغربية وحتى في البلدان الاسلامية والعربية تلك التي يسعدها الحظ وتكون من ممتلكات النائب او النائبة وبين عامة الناس، فبعض حضائر سخول المسئولين اولئك الذين يذكرون الله عشية ومسيا افضل من بيوت المساكين.
الدواب السعيد له حقوق ورعاية بشئونه وعناية بصحته واهتماما باكله وشربه ودوائه بينما جمهور العامة في الدول الاسلامية والعربية ليس لهم الا الاحتقار والاهمال. هذه العلاقة انتبه لها الشاعر الراحل احمد فؤاد نجم عندما كتب قصيدته كلب الست:
انت فين والكلب فين
انت قده يا اسماعين
طب دا كلب الست يا ابني
وانت تطلع ابن مين؟
نشير ايضا، الى ان الـ policy بصفتها ادارة شؤون المجتمع، تصاغ وتوضع في العادة وفق نتائج بحوث ودراسات متسفيضة لمعرفة رغبات واحتياجات ومتطلبات الناس وغالبا ما يكون الاهتمام مركزا على الطبقة الوسطى الاكثر عددا في المجتمعات الغربية. ولا تبتعد الـ policy كثيرا عن امكانيات القدرة على التنفيذ ، اذ ان عدم التنفيذ اوعدم الايفاء بالالتزامات هو كذب صريح سيدفع الـ politician البولتيكي ضريبته الثقيلة.
اما السياسة الاسلامية-العربية فهي مبنية على تصيد احلام الناخبين والفقراء والمحتاجين لانهم الجمهور الاكثر عددا، وهؤلاء لا يحتاجون الى دراسات ولا الى بحوث لمعرفة رغباتهم او احتياجاتهم، في العراق مثلا، ويمكن لاي مشاهد ان يسمع احلام العراقيين عبر الفضائيات والتي ورغم بساطتها لم تتحقق طيلة عشر سنوات، وهي وحسب الاهمية
نريد الامن والآمان
نريد السلام
نريد الكهرباء
نريد الماء
نريد الطعام
ومجمل هذا الطلبات يجملها رجال الدين المعبأ بسياسة ترويض الدواب بشعار
ان الشعب يريد الستر.. والستر في معناه العام هو غطاء الفضيحة.. ربما نعطيه الحق في ذلك اذ ان الجوع في القرن الواحد والعشرين هو فضيحة خاصة في بلد مثل العراق تبلغ ميزانيته 140 مليار دولار امريكاني!!




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن