الدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية : الهدف والوسيله

عوني المشني
a_almashnii@yahoo.com

2014 / 2 / 16

السؤال الذهبي ، السؤال المشروع ، السؤال الضرورة ، والسؤال التحدي الحقيقي للفكر هو : الذي يطرح الدولة الديقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية كيف سيحقق هذا الهدف ؟!!! ما الوسائل والادوات للوصول لهذا الهدف ؟!!! واذا كانت اسرائيل ترفض دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة هل ستوافق على دولة على كل فلسطين ؟!!! 
ان تلك الاسئله والتي تحمل في طياتها اجابات واضحة لها من المشروعية ما يبررها ولا يجوز اخذها او التعاطي معها من موقع التشكيك في من يسألها فهي مبررة بحكم ميزان القوى اولا وميررة بحكم المعرفة العميقة بطبيعة اسرائيل وطريقة تفكير قيادتها تاريخيا ومبررة اخيرا بحكم حجم العداء وعمقه والذي يصعب في ظله التفكير في امكانية ان يتعايش الفلسطينيين والاسرائيليين اليهود في دولة واحدة ، والاسئله لا تتوقف هنا بل تتواصل وبتحدي كبير للعقل : كيف سيكون شكل الجيش في دولة كهذه وما هي عقيدته ا؟!! وما هي علاقة هذه الدولة مع الامة العربية وعلاقاتها الدولية ؟!! هل هي دولة عربية ؟! ان هي امتداد للسياق الاستعماري الغربي كما هي اسرائيل اليوم ؟!!! واسئله اخرئ تبرز بقوة عند النظر في التفاصيل ، اسئله بشأن اللغة ، الثقافه ، الاقتصاد ، نظام التعليم ، ....... الخ 
لن يكون لمقالة كهذه امكانية للوقوف امام كل تلك الاسئلة رغم اهميتها القصوى ، سنتوقف فقط امام السؤال الاهم : كيف يمكن الوصول لهذه الدولة ؟ ما هي الوسائل والادوات ؟ واذا كانت اسرائيل ترفض اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع عزة هل ستقبل بدولة ديمقراطية واحدة في كل فلسطين ؟!!! 
بنظرة تبسيطية للوضع سيكون طرح الدولة الواحدة مجرد ترف فكري او طرح ضاغط لتحقيق الدولتين ، ولكن لنأخذ الامور بعمق ولنتجاوز صورة الحدث المباشر الى المعطيات التي جاء على اساسها تركيب الصورة ، حينها سترى مشهدا مختلفا يعكس نتائج مختلفة ايضا 
اولا : ان التفوق الاسرائيلي في ميزان القوى مشهد خادع ، فغياب اليقين الوجودي لدى النخبة السياسية الاسرائيلية لا يبدده هذا التفوق ، وادراك الاسرائيليين ان هذا التفوق هو في نهاية المطاف عامل متغير اما مطلق الخوف الوجودي فهو ابدي يجعلهم يعيشون دوامة البحث عن حل سياسي ، ربما يبحثون عن حل يترجم ميزان القوى ولكن في لحظات مصيرية سيكون بحثهم منصب على نزع الخوف الوجودي وليس لتكريس ميزان القوى ، وقد بدأت افكارا جريئة في اسرائيل تتحدث عن مخاطر فرض حل على الفلسطينيين يستند لميزان القوى لان مثل هذا الحل سينهار باي تغيير في موازين القوى ،ولذلك فان الحل المنطقي هو الحل الذي يستن لمفهوم العدالة النسبية 
ثانيا : بدأت الديمغرافيا تفرض نفسها عاملا مؤثرا حتى في ميزان القوى ، ان نصف سكان فلسطين التاريخية او اقل قليلا هم فلسطينيين ، هذا عامل جديد ويتعاظم مع كل عام يمر ، وحتى لو استطاع الاسرائيليين الاستمرار في حكم نصف السكان بالقوة فلن يستطيعوا الاستمرار بهذا لفترة طويلة ، وليست بعيدة تلك اللحظة التي سيكون هناك اقلية تحكم اغلبية بنظام فصل عنصري شبيه بنظام جنوب افريقيا 
ثالثا : فشل حل الدولتين او انه في طريقه للفشل ، لم يعد مجال للقسمة في ظل تداخل في الجغرافيا والديمغرافيا والمصالح والرغبات ، الفصل اصبح امرا فيه من التعقيدات ما يجعله امرا يعقد الصراع لا يحله ، فالمياه ، الامن ، والقدس ، والمستوطنات ، امورا لا يمكن للفصل حلها ناهيك عن اللاجئين التي يعني الفصل ابقاء مسألة عودتهم امرا في غاية من التعقيد لدرجة الاستحاله في ظل الفصل ، لهذا فان حل الدولتين سيكون قنبله موقوته قابلة للاففجار في كل لحظة لابقاء هذا الحل مجمل القضايا دون حل عادل او جذري ، وبغض النظر عن تمديد المفاوضات او عدم تمديدها فان حل الدولتين قد فقد فرصه وكل يوم يمر تزداد صعوبة تحقيقه . 
ثالثا : عندما يمسي حل الدولتين في عداد الحلول الفاشلة ، وعندما يمسي في هذه البقعة - فلسطين التاريخية - عدد سكان يتقاسمه الفلسطينيين والاسرائيليين اليهود مناصفة ، وعندما يكون ميزان القوى لصالح اسرائيل ، وعندما يتسع الاستيطان ويمتد الى كل بقعة في الارض الفلسطينية ، وعندما تحتكر المؤسسة الاسرائيلية القوة ونظام الحكم وتوظفهما لخدمة الاسرائيليين اليهود ، فان دولة تمييز عنصري تكون قد تشكلت بامتياز ، دولة تطهير عرقي وتمييز عنصري وتوسع استيطاني وقهر اجتماعي واثني ، وهذا ما بدا يتضح بشكل كبير ، نحن الان امام ظاهرة كهذه والعالم بدأ يقر وبشكل واسع بهذا الواقع وعلى هذا الاساس تتسع المقاطعة وتتعمق في اوروبا وامريكيا ومختلف جهات الارض . 
رابعا :من الطبيعي والمتوقعفي ظل هذاالمعطى النضال ضد التمييز العنصري سيتصدر المشهد وسيصبح عنوان المرحلة المقبله ، نضال له استحقاقاته وشروطه ونتائجه ، نضال شعبي مدعوم بحملة دولية تتسع وتتعمق ، هذا المشهد لن يكون الا على اساس دولة واحدة يسودها نظام ديمقراطي حقيقي ومساواه امام القانون ، واجبات متساوية وحقوق متساوية ، ان ما يقود لهذا الوضع هو نزعة التوسع والهيمنه الصهيونية ، لهذا ، وهنا بيت القصيد ، فان العنصر الاهم الذي اوصل الوضع الى دولة واحدة هو نزعة السيطرة والتوسع الاسرائيلي والتي قضت على امكانية الفصل ، وفي ظل الوضع المحلي لا يمكن البته القضاء على اي شعبين 
بمعنى اشمل للتحليل فان ديناميكية الوصول لدولة واحدة تكمن في معطيات الواقع ، من يؤمن بهذه الرؤيا يدفع باتجاهها ومن لا يؤمن بهذا الحل يدفع من حيث لا يدري باتجاها ، فالقضاء على فرص حل الدولتين بفعل سياسة اليمين الاستيطانية التوسعية هي التي وفرت الفرصة الحقيقية لحل الدولة الواحدة وهي الالية الاقوى والاكثر تاثيرا في الدفع بحل الدولة الواحدة ، هذا هو مأزق اليمين الاسرائيلي ، وهذا مقتله ايضا ، وبهذا تكون ديناميكية حل الدولة الواحدة قد استمدت قوة الدفع من اعداءها اكثر مما تستمده من مناصيريها . 
كان نظام القصل العنصري في جنوب افريقيا يمتلك ترسانة اسلحة هي الاكبر والاخطر في افريقيا لكنه هزم شر هزيمة امام اغلبية سوداء بفعل عوامل ليس لها بميزان القوى العسكري ، واسرائيل في النهاية استيطان مبررات البقاء باستثناء القوة ، وعناصر التهديد اكثر واعمق من ان تختفي مع الزمن ، لهذا فان وصول الجمهور اليهودي لقناعة بالاندماج في المنطقة هي مسألة وقت ليس الا ، والدولة الواحدة هي الطريق الوحيد للاندماج ، ان العالم يتجه بتسارع نحو نبذ النظم العنصرية واسرائيل هي النظام العنصري الذي حافظ على ديمومته عشرات السنوات بفعل الدعم الغربي له والتعاطف الشعبي الاوروبي بعد الكارثة اليهودية في الحرب العالمية الثانية ، اسرائيل تحولت الى عبئ على الغرب كونها لم تعد عامل حاسم ومؤثر في تحقيق المصالح الغربية في المنطقة كما تآكل تاثير الكارثة ولم تعد فرية اللاسامية كافية كافية لاسكات الجمهور الاوروبي الذي اكتشف حقيقة العنصرية الصهيونية ، هذا يجعل اسرائيل تبحث عن حلول اخرى غير هيمنة القوة المشكوك في استمرارها ، والدولة الواحدة هي الخيار الاخير لتفادي الكارثة . 
بهذا يكون قد بات مفهوما كيف وما هي ادوات الوصول للدولة الواحدة ، وبان واضحا اكثر انه الحل الاخير مهما كانت الاجتهادات الاسرائيلية لتفاديه . 
اما الاسئلة التالية فلها مقالات اخرى 



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن