- دويلات دينيّة - فاشلة حول - دولة يهوديّة - ناجحة .

محمّد نجيب قاسمي
mohamednejibguesmi@yahoo.fr

2014 / 2 / 3

" دويلات دينيّة " فاشلة حول " دولة يهوديّة " ناجحة ..
الْتقت المخطّطات الصّهيونية الهادفة إلى تكوين "دولة يهوديّة "خالصة بأرض فلسطين مع مصالح حكّام من النّمط القديم المتهالك المتوارث لتدمير حضارة العرب المسلمين المبنيّة على التنوّع والتعايش السّلمي بين كل الطّوائف والمذاهب والأديان والأعراق.وبات من الواضح السّعي المحموم إلى إنشاء دُويْلات دينيّة طائفيّة فاشلة حول دولة يهوديّة ناجحة رائدة و قائدة .
طُرِدَ العربُ شرَّ طَرْدَةٍ من فلسطينَ التّاريخيةِ وهجُّروا عُراةً حفاةً هناك بعيدا إلى الصّحراء في غزّة وإلى البادية والأحراش في الأردن .أمّا من بقي منهم إلى في القدس وما حولها فهو محاصرٌ و مهانٌ يتجرّع في اليوم ألف غصّة وغصّة..أمّا في الضفّة الغربية لنهر الأردن فتحوّلت الجغرافيا إلى لعبةِ متاهةٍ بلا نهاية .وبدل كلّ فلسطيني مهجّر أو مقتول جيء بشتاتٍ من الأرض يزعمون أنّهم يدينون بدين موسى عليه السّلام وتحوّلت الدّور القديمة إلى قصورٍ وفيلاّتٍ وشققٍ فخمةٍ وأصبحت حقولُ القمح وبساتينُ الزياتين الصّغيرة ضيعاتٍ ضخمةً وتناثرت هنا وهناك البِيَعُ واختفت الكنائس والمساجد رويدا رويدا في انسحاب عجيب..وغرقت فلسطين في بحر من غرباء الوجه و اليد واللسان تَعْلوهم قلنسوّاتٌ عجيبة وتتدلّى منهم لحيٌّ طويلة وضفائرٌ شعرٍ فريدة وباتت أرض الجبابرة يهوديّةً أو تكاد...
ولم يبق سوى العائق القانوني ، سوى الاعتراف بيهودية الدولة بصفة رسمية ودولية لا لبس فيها ..فلا بدّ أن يكون كلّ شيء حسب الأصول طبعا..ولكن استعصى الأمر قليلا لأنّ انعكاساته عظيمة على العالم المتمدّن المتحضّر الذي يرفع لواء "العقد الاجتماعي" وينبذ التّيوقراطيّة ويفصل الدين عن الدّولة...
وكان الحلّ السحري الذي يصطاد ألف عصفور بخدعة بصريّة واحدة هو "الفوضى الخلاّقة" .وذلك بنشر الفوضى في أوطان العرب و تأليبهم على بعضهم البعض مرّة باسم الدين وأخرى باسم الطائفة وأخرى باسم القبيلة .تماما كما كان يفعل الرّومان قديما بالسّجناء المحكوم عليهم بالإعدام ..حيث كانوا "يهبونهم" فرصة التّقاتل حتى الموت ...وفي المدارج جمهورٌ يتفرّج ويلهو ويصفّق ويشجّع ويضحك ثم يعود مُنتشيًا ويُحْمَلُ المغلوبُ إلى الوحوش ويحْمَلُ" المنتصر" إلى زنزانته استعدادا لقتال جديد وقَتْلَةٍ فظيعة جديدة وجمهور يتسلّى مترنّحا.....
ويتكرّر المشهد بإخراج بديع وموسيقى جنائزية ومتقاتلين من "جنس" واحد ودين واحد وطائفة واحدة ويبذل كلٌّ غاية وسْعِه وطاقته في الذّبح والجزّ والهدم والرّدم والتّهجير والتّطهير والتّنكيل والتّفجير وتُرْفَعُ راياتُ "الإمارات " الدينية ويخيّر المسيحيون بين الإسلام أو القتال والسّبي وتتوالد فضائيات الفتوى الجاهزة بتكفير الجميع للجميع وتتدفّق أموال النّفط التي اشترت كلّ شيء وجلبت كلّ شيء سوى الديمقراطية وبقي أحفاد الرومان يصفّقون ويشجّعون ويجدّدون وقود النّار كلّما همّت بالخمود.وبدأت في الأفق ملامح دويلات دينية فاشلة ومتقاتلة أبدا حول دولة يهودية مستقرّة تراقب وتقهقه وتلهو مجانًا.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن