خفافيش فوق حلب

علي مسلم
welati01@gmail.com

2014 / 1 / 7


ليس شرطا أن تعيش في حلب حتى تعشقها وليس شرطا أن تعشق حلب حتى تدافع عنها وليس شرطا أن تدافع عن حلب حتى تسقط من أجلها شهيدا أو دون شهيد فكل شيء يغدو رخيصا حين يستهدف منها الكبرياء ، مبدع من رسم حلب لوحة في الوجدان في الجانب المضيء من القلب في الطرف النضر من التفاحة ، نعم إنها حلب متحف التاريخ وحديقة آثارها وأسطورة الصمود في وجه من غزاها . تقع في الوسط من الوطن بين البحر والنهر وفي المنتصف من الجسد بين القلب والكبد ، في نهاية طريق الحرير، تفتح أبوابها حين يكون آتيها زائراً يحمل في خرجه الخير لها وتغلق في وجه الغزاة أبواباً من حديد زارها الجميع عبر فقاعات التاريخ في غابر الأيام نارام الأكادي وحمورابي البابلي والحثيين والميتانيين والاسكندر المقدوني والإغريق وهرقل والروم والصليبيين والزنكيين والأيوبيين وهولاكو وتيمورلنك دون أن ينالوا من عزة أهلها فالبعض جاءها غازياً زرع فيها الخراب والدمار وعاد أدراجه خائباً دون أن يظفر بخصلة من شعرها ومنهم من جاءها فاتحاً وحظي بسطر في دفاتر عزتها ، لكنها بقيت شامخة كالقلعة باسقة كشجرة السنديان ، احتضنت الكرد والعرب والأرمن والآخرين بشموخ وستبقى شامخة بالرغم من براميل الغضب وحاويات الموت والدمار والتي ما انفكت تعانق جسد أبنائها صباح مساء عبر أسراب الخفافيش وطيور من حديد ، عبثاً حاولوا في الأمس وعبثاُ سيحاولون اليوم وبعد اليوم في اجترار الموت بالموت وصهر الإرادة بالقنابل فطوفان الحقد الأسود القادم من كهوف المجوس سوف يتلاشى كالبخار أمام صلابة من حماها ،وسيعبر قطار الحرية محطاتها المتناثرة مرة أخرى ليحمل في عرباته الباردة آلام الرجال والبعض مما تبقى من أشلاء الأطفال التي عانقت دفء الشظايا ودموع الأمهات اللواتي أطلقن العنان لحزن قد يغادر شوارع العمر بعد حين قد يطول وذاك الدمار الذي لحق بأسوار قلعتها ، وسيعود من جديد إبراهيم هنانو ليعتلي صهوة الحصان حاملا سيف صلاح الدين الأيوبي وترس سيف الدولة الحمداني ليعلن نهاية الطغاة على أسوارها في الشعار وآقيول وطريق الباب وجبل بدرو والحيدرية والدويرنة وتل حاصل وتل عرن أبدا لن يمروا ،لن يمروا ،لن يمروا ، فمن حجارتهم سوف نبني بيوتنا ومن براميلهم الحاقدة سنرسم معنىً آخر للحياة ...... !



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن