مولود بيت لحم

نسيم عبيد عوض

2014 / 1 / 7


منذ أكثر من عشرين قرنا من الزمان ‘ وفى إحدى الليالى الشتوية من ليالى شهر كيهك ‘ ظهر ملاك الرب من السماء لرعاة يحرسون رعيتهم فى مدخل بيت لحم . ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك " لا تخافوا . فهاأنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب .أنه يولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب."لو2: 10.و ها قد بدأت التدابيرالإلهية فى الظهور ‘ ونبوات الأنبياء تتحقق بالنص نبوة الوحى الإلهى"أما أنت يابيت لحم إفراتة وأنت صغيرة أن تكونى بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لى الذى يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل." ميخا5: 2‘ وأيضا يرى دانيال بتدقيق هذه النبوة قبل ان ينطقها ميخا النبى بالوحى الإلهى فيقول" كنت أرى فى رؤى الليل واذا مع سحاب السماء مثل ابن انسان أتى وجاء الى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطى سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض." دا7: 13و14.
وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى ‘ مسبحين الله قائلين " المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وفى الناس المسرة."لو2: 14‘ وبهذه التسبحة زفت السماء بشارة الميلاد الى سكان الأرض ‘ وبهذا الهتاف أعلنت سنة اليوبيل لأسرى الخطية وعبيد الشيطان ‘ فقد جاء زمن تحريرهم وعودتهم لإلههم السماوى‘ كقول النبوة أيضا " لقد أشرقت شمس البر والشفاء فى أجنحتها للجالسين فى الظلمة وظلال الموت." وقد تحققت هذه النبوة لان العالم كان قابعا فى ظلام الخطية ‘ وعتمة الجهالة الدامسة ‘ آلاف السنين ‘وكان الرجاء بمجيئ المخلص والفادى والمنقذ‘ هي أغنية ذلك الليل الطويل ‘ فكان الآباء والأنبياء وجميع الأمناء من شعب الله يتطلعون لهذا اليوم ‘ وإشتياقهم الى بزوغ نجمه المشرق من العلاء ‘ ولسان حالهم يهتف" ليتك تشق السموات وتنزل." إش64: 1.
ما أقدس هذا العيد ‘ وما أحب هذه الذكرى لقلوب المؤمنين ‘ نحن الذين ننعم بها اليوم ‘ تذكرنا بإحسان الله للعالم ‘ وبأحشاء رحمة الهنا التى إفتقدنا بها المشرق من العلاء.‘ وهذه نتيجة حتمية لنعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة وعطية الروح القدس. هذه المحبة الفائقة كقول معلمنا يوحنا الحبيب 1يو4: 9" بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله أرسل إبنه الوحيد الى العالم لكى نحيا به." المحبة ليس أننا أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا." وهذه هى عظمة اليوم العظيم الذى انتظرته البشرية ‘ ميلاد .. الها قديرا أبا أبديا رئيس السلام."إش9: 6.
وفى إحتفالنا بعيد الميلاد المجيد ‘ دعونا نتأمل فى موضوع التجسد ‘ لأن هناك من يعثرون فى كيف يتجسد الله :
1- يقول الكتاب عن التجسد " فى البدء كان الكلمة (لم يقل كانت الكلمة) والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ."يو1:1‘ ولأن الإنجيل مكتوب باللغة اليونانية ‘فجاءت الكلمة( اللوجوس) وهى فى اللغة اليونانية مقابل عقل الله الناطق أو نطق أو نطق الله العاقل‘ وجاءت فى اللغة العربية بالكلمة ولم تأتى بصفة المؤنث بل بصفة المذكر‘ ولذك أوضحها معلمنا يوحنا البشير بقوله" والكمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا." يوحنا1: 14‘ وهو الذى قال " الله لم يره أحد قط . الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبر." يو1: 18‘ وهذا ماعلمه لنا معلمنا بولس الرسول" وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد تبرر فى الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم اؤمن به فى العالم رفع فى المجد." 1تيمو: 16‘وهناك نصين مهمين أيضا عن التجسد ‘ فيقول الرسول فى غل4: 4" ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله إبنه مولودا من إمرأة تحت الناموس . ليفتدى الذين تحت الناموس لننال التبنى ."
2- الفداء وإخلاء الذات: يقول معلمنا بولس الرسول لأهل فيليبى 2: 5- 8 " فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضا. الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. لكنه أخلى ذاته آخذا صورة عبد . صائرا فى شبه الناس ‘ وإذ وضع فى الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب."
أولا وأخيرا الفداء هو السبب الأساسى للتجسد ‘ وميلاد السيد المسيح فى مزود بقر وكما تم هو أكبر مظهر من مظاهر إخلاء الذات ‘ وإخلاء الرب لذاته لم يكن من الميلاد فقط بل فى جميع مراحل حياته ‘حتى يتم الإخلاء بكل دقة. انه لم يخل ذاته من جوهره ولا من طبيعته اللآهوتية التى" لم تفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرف عين " بل أخلى ذاته من الأمجاد المفروض أن تحيط به كما جاء فى مجيئه الثانى. ومن مظاهر ةالإخلاء : 1- الجوع كباقى البشر : كقول الكتاب وفى آخر الأربعين يوما جاع أخيرا.مت 4: 2. 2 -عطش : فيقول للسامرية :أعطينى لأشرب .يو4‘ وعلى الصليب أيضا "أنا عطشان."يو19* 3- تعب من المشي كقول الكتاب فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر. يو4. 4- نام كباقى الناس " وفيما هم سائرون نام " لو8: 24‘ فقد سمح لنفسه أن يجوع ويعطش ويتعب وينام ‘ولم يكن الإخلاء تقيلا من شأنه الإلهى ‘ وإنما عظمة لا يعلوها عظمة ‘ أنه الله يخلى ذاته ويأخذ شكل العبد ‘ عظمة جديدة فى مفهومها وأيضا ميلاده المجيد.
فالفداء هو سبب التجسد الإلهى: لأن، خطية الإنسان التعدى والمعصية كانت ضد الله نفسه‘ فالخطية ضد الله هى ضد غير المحدود‘ وصارت الخطية غير محدودة‘ والخطية غير المحدودة عقوبتها غير محدودة أيضا‘ وأجرة الخطية هى موت‘ ولو قدمت عنها كفارة ينبغى ان تكون كفارة غيرمحدودة., ولا يوجد غير محدود إلا الله وحده ‘ لذلك كان ينبغى ان يقوم الله نفسة بعمل الكفارة .
ولذلك يقول الكتاب " ياأولادى اكتب اليكم هذا لكى لا تخطئوا وان أخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا . ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا."1يو2: 1
كان هذا فى تأمل بسيط لماذا تجسد الله الكلمة لكى يفدينا من الخطية يخلصنا من الشيطان ويعطينا حياة أبدية ونقول مع الرسول ..آخر عدو يبطل هو الموت .
كل سنة وانتم طيبين جميعا وعيد ميلاد مجيد للفداء والخلاص الأبدى. أمين



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن