ضوء على خدمة العلماء والأساتذة الكبار..!

سنان أحمد حقّي
cinanahakkee946@yahoo.com

2013 / 12 / 16

ضوء على خدمة العلماء والأساتذة الكبار..!

يُطرح بين الحين والآخر موضوع خدمة وتقاعد العلماء والأساتذة الجامعيين الكبار ، حيث يرى كثيرون أن العالم لا تتحدّد خدمته بسنوات معيّنة لأن عطاءه لا يتوقّف وان إخراجه على المعاش يتسبب في قطع رافد من روافد العلم وخصوصا في فروع العلوم الطبيعيّة والتكنولوجيّة فضلا عن التخصصات الأخرى ولا نرمي إلى التمييز وتفضيل بعضعها على الآخر.
ومع اننا نقف مع موقف هؤلاء من حيث الجوهر ونوصي بالتعامل مع هذه النخبة المهمّة والمتقدّمة بكثير من المرونة والإجلال ؛
ألاّ ان لنا موقفا مضافا آخر ، يتلخّص في ان فترة التقاعد تلك ليست آخر المطاف وأن بإمكان هذه النخب والشرائح المتميّزة أن ترفد العلم ومسيرة العلم بحصيلة غنيّة باستمرار وخصوصا عن طريق التأليف وجمع وطرح الخبرات التي تجمّعت لديها طوال سنوات عديدة ، إن المكتبة العلميّة العراقيّة والعربيّة تفتقر إلى تلك المنجزات الثمينة ولا يجد طالب العلم في المكتبات سوى المؤلفات الأجنبيّة التي لا يجري تحديثها إلاّ بين الحين والحين البعيد الآخر كما انها تلبي فقط متطلبات إجتماعيّة لبلدان أخرى مختلفة في واقعها العلمي والتكنولوجي .
إن عطاء العالم لا يتوقّف على المحاضرات التي يلقيها على طلبته في الجامعة فحسب بل هو عطاء مستمرّ ما إستمرّت المسيرة العلميّة، وما استمرّت الحياة ؛
إن هؤلاء العلماء الكبار والأجلاّء مطالبون بوضع علومهم ومعارفهم في كتب علميّة وتدريسيّة تناسب الواقع العلمي والدراسي لبلداننا وتوفّر لطلبة العلم ما يتعذّر او يصعب عليهم إستحضاره
بالأمس كان كثير من المدرسين والأساتذة يُطالبون بالتفرّغ العلمي بهدف الإنصراف إلى التأليف والكتابة وقد الحّوا على تشريع قوانين متخصّصة ومحدّدة توفّر التفرّغ العلمي لهم وقد أثمرت تلك القوانين عددا من المؤلفات الثمينة والرائدة كما حدث في عدد من البلدان ومنها مصر على سبيل المثال لا الحصر ، فكيف يعود نفس الطاقم العلمي إلى إطالة فترة الخدمة وإهمال مبدا التفرّغ العلمي المثمر؟
العلماء هم الذين يقودون مسيرة العلم وليست الحكومات هي التي تفعل ذلك
نحن نعتقد ان العالم الكبير إذا توفّرت له الأحوال الطبيعيّة وفي ظل التفرّغ فإنه يمكن أن يتكامل عطاؤه ويطرح لنا مزيدا من الخبرات والمعلومات والتي قد لا تسمح بها ظروفه في ظل العمل الروتيني الإعتيادي
إننا نعتقد ان التعامل مع هذه الشريحة الغالية بقدر عملي من المرونة مهم جدا لفسح المجال لهم لعطاءٍ أكبر وأوسع ولكنهم أيضا بشر وللسن أحكام ولننظر ماذا تفعل الجامعات العالميّة بهذا الشأن ونقتدي بهم مع موائمة الحال مع المتطلبات المحليّة ثم يجب علينا أن نميّز بين كبار العلماء الأجلاء وبين المدرسين الذين لا جهد لهم متواصل مع حركة العلم والبحث ويؤسفنا أن نشير ايضا إلى أن أساتذتنا قد تركوا كثيرا من الميادين العلميّة العالميّة المهمة فلم نعد نسمع أحدا منهم نال شهادة (D.Sc. ) مثلا ولا في اي من الميادين العلميّة ولا نسمع اليوم باي منهم ينال عضويّة جمعيّة علميّة عالية أو مرموقة إلاّ نادرا وقد كان هذا حال كثير من العلماء فيما مضى من أمثال عبد الجبار عبد اله أو عباس طه النجم أو الدكاترة أحمد سوسة ومصطفى جواد وهاشم الوتري وغيرهم من رعيل ( الزمن الجميل) كما يُقال هذه الأيام
نحن ولا شك نؤيّد رعاية العلماء والأساتذة الكبار والباحثين الأجلاء الذين لا يسد الفراغ بعدهم أحد بسهولة أبدا
ولكننا نضع بعض الخطوط الجانبية المهمة أمام الأنظار فقط



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن