في تعقيدات وحدة الموقف الكوردي

علي مسلم
welati01@gmail.com

2013 / 12 / 12

إن الإجماع الذي غاب عن المشهد السياسي الكردي طيلة السنوات القليلة الماضية بات يشكل هاجساً يطارد الحلم الكردي خصوصاً خلال الأشهر الأخيرة من عمر الثورة السورية وعلى وجه الخصوص من جانب الفئات الكردية المتوسطة والتي تقف على نفس المسافة بين قطبي الخلاف الكردي (مجلس غرب كردستان والمجلس الوطني الكردي ) وفي واقع الحال إن ما يجري من تصارع في هذا الوسط يتجاوز في حقيقته حدود الخلاف أو الاختلاف فجذور هذا الصراع في الجزء السوري من كردستان تاريخية تمتد إلى ما قبل ثمانينيات القرن الماضي وبدأ ملامح هذا الخلاف تتضح فجأة بعد أن أخذت منحاً دموياً بعد انطلاقة الثورة السورية بداية عام 2011 ،عبر التعرض المباشر للحراك الكردي المتشكل في المناطق الكردية بالحديد والنار إبان المراحل الأولى من عمر الثورة وأكتسب هذا الموضوع حيزاً مهماً من الاهتمام لدى أصدقاء الشعب الكردي في الغرب والشرق بحيث يضع العقل السياسي الكردي أمام استحقاق اقل ما يمكن وصفه بالمصيري على ضوء ما يجري من صراع دولي وإقليمي على الأرض السورية ، هذا الصراع الذي لا يمكن فصله من صراعات وتقسيمات سياسية تاريخية طالت كل المنطقة بعيد انتهاء الحرب العالمية الأولى وفق إرادة المنتصرين في الحرب آنذاك وتم بموجبه رسم الخريطة السياسية من جديد على أنقاض إمبراطورية الرجل المريض بين الفرنسيين والانكليز في إطار اتفاقات سايكس بيكو وما رافقها من تبعات دفع الأكراد ثمناً لها إلى جانب الكيانات السياسية الأخرى ، وهذا الصراع العميق قد يفرز واقعاً لا ينسجم مع مصلحة دول إقليمية بنت إستراتيجيتها بعكس ما ستنقاد إليها الأمور في سوريا حالياً كجمهورية إيران الإسلامية وتركيا لدرجة أن أمريكا تضطر في بعض المراحل إلى تحديد نظرتها المستقبلية بصدد خارطة المنطقة وما سيطرأ عليها من متغيرات بشكل مباشر أو غير مباشر فقد صرحت مؤخراً على لسان الباحث السياسي شينمان حين قال إن خارطة المنطقة بما فيها سورية لعام 2013 لا تختلف عن خارطة عام 1930 في صورة اطمئنان لتلك الدول وبالأخص إيران على أن ما ترمي إليه أمريكا والغرب عموماً لا تتضمن تشكيل كيان كردي مستقل وهذا الأمر خلق شكلاً من الاصطفاف على المستويين الدولي والإقليمي ومن الطبيعي أن يكون لهذا الاصطفاف امتدادا في الواقع السوري ككل والواقع الكردي على وجه الخصوص لذلك نرى أن الخلاف الكردي في جوهره خلاف ذو امتداد إقليمي احد أقطابها إيران وامتداداتها الدولية الصين وروسيا وقطبها الآخر دول الخليج العربي ومجمل المكونات الإسلامية ذات التوجه السني ومن خلفها دول الإتحاد الأوربي إلى حد ما والولايات المتحدة الأمريكية ، لذلك نرى أن محاور الخلاف الكردي ترتبط عضويا بهذين المحورين ، ناهيك عن مدى الانسجام الموجود بين التوجه الوطني في سوريا مع أحد المحورين وبالتالي انسجامها أو عدم انسجامها مع المحاور الكردية المتشكلة على ضوء ذلك نرى استحالة حدوث إجماع كردي حقيقي ينسجم في كليته مع الحالة الوطنية السورية وبالتالي مع الطموح الكردي في ممارسة الحق السياسي في هذه المرحلة على ضوء الموالاة الموجودة ضمن الحالة الكردية (مجلس غرب كردستان ) لمحور النظام السوري وإيران والذي يقف بالضد من أماني وطموحات باقي فئات المجتمع السوري بما فيهم الأكراد كما حدث للهيئة الكردية العليا التي ولدت ميتة بالرغم من الجهود الحثيثة والذي بذلها رئيس إقليم كردستان السيد مسعود البرزاني ضمن أطر اتفاقات هولير بالإضافة إلى جهات دولية وإقليمية مهمة لذلك نجد أن هذا الإجماع يكون مرهوناَ بتلاقي المحورين الدوليين والذي يعتبره البعض مستحيلا على ضوء التعقيدات التاريخية التي تلف هذا الواقع وهي عديدة منها طائفية و منها اقتصادية وحتى قد تكون ايديولوجية بحتة فالصراع الكردي- الكردي في سوريا سوف يزداد تعقيداً في الشهور القليلة القادمة كما يراها البعض خصوصاً إذا لم تنجح جنيف2 في إيجاد حل سياسي يضع حداً لمأساة الشعب السوري ، وأعتقد جازماً أن الجهود المتميزة والتي تبذلها مرة أخرى قيادة إقليم كردستان في محاولة لرأب الصدع بين المجلسين سوف لن تتكلل بالنجاح على ضوء ما تقدم وقد تنجح فقط في تأجيل الصراع لفترة من الزمن قد لا تدوم أكثر من أشهر بحيث لا يتجاوز في حدودها القصوى بعض التفاهمات الهشة والتي ستستثمرها مرة أخرى قيادة حزب الإتحاد الديموقراطي لفترة زمنية قادمة ، كون القرار السياسي الكردي في جوهره خارجة عن نطاق التحكم بها كردياً خصوصا من جانب مجلس غرب كردستان وذلك بسبب الحضور القوي للسلطة السورية في غرف عملياتها عمليا وبتحكم إيراني روسي مطلق لاسيما بعد الزيارات الدرماتيكية لمدينة القامشلي من جانب رموز سيادية في السلطة والذي اعتبره البعض بمثابة الضربة الاستباقية للجهود التي تبذل في غرف العمليات المعنية بالشأن الكردي وكإنذار صريح لمجلس غربي كردستان بان هناك خطوط حمر عليهم عدم تجاوزها مهما كلف الثمن بصدد ما يمكن الوصول إليه من اتفاق أو تفاهم وما يجري من صراع كردي – كردي ممنهج في سوريا بين المجلسين والقائم على أرضية إنهاء الآخر المختلف تماماً بغية الاستفراد الكلي والتحكم الكامل بمصير الشعب الكردي في سوريا وعزله عملياً من محيطه الوطني السوري لتأكيد ولائها المطلق للمحور الإيراني خير دليل على ذلك ؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن