حواتمة في حوار مع فضائية -عودة- في برنامجها -لقاء خاص-

نايف حواتمة

2013 / 12 / 10

– الجزء الأول - الحلقة الأولى

حاوره: زياد طملية
عمان - الأردن
مقدمة:
أهلاً وسهلاً بكم في برنامج "لقاء خاص"، ضيف هذه الحلقة مناضل عربي كبير تجربته ناهزت 60عاماً، نمت من تجربة وطنية خاصة تجذرت تاريخياً وتعمقت جذوره لتمتد من الأردن وتصل أي بقعة ناطقة بالعربية في فلسطين، القاهرة، وبغداد، بيروت، صنعاء، عدن، تونس، الخليج العربي، ليبيا، الجزائر، المغرب...، ولم تعترف أبداً بحدود عربية، فأصبح شجرة نضال باسقة أثمرت ثماراً فلسطينية المذاق، كبيراً مع الكبار، أبو عمار، أبو جهاد، أبو إياد، جورج حبش، فبنوا معاً غابة البنادق والنضال والفكر، التي يجهد أبناء الثورة الفلسطينية الآن من ساسة ومناضلين للحفاظ عليها، خاصة في ظل العواصف والأعاصير التي تهددها..
ضيف حلقة اليوم "فيلسوف الثورة"، يحمل إرثاً تاريخياً حضارياً غنياً، و3 أحكام بالإعدام، ضيف حلقة اليوم الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الرفيق نايف حواتمة أهلا وسهلا بكم .
شكراً لكم وشكراً على إتاحة الفرصة للقاء مع أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجدهم، داخل 48، 67 وفي كل أقطار اللجوء والشتات؛ وحتى يسمعنا أيضاً الرأي العام العربي وكل من يتابع هذا المنبر.
س1- حقيقةً نحن في برنامجنا نحاول تعريف الشباب والنشء برموز النضال؛ وأنتم أيقونة من أيقونات النضال الوطني الفلسطيني، البعض يسأل وبفضول يريد أن يعرف كيف بدأت بسن مبكرة؟ ما هي الظروف التي أحاطت بانتمائك لحركة القوميين العرب؟ وما هي المحطات المهمة ما بين سنة الانتماء لحركة القوميين العرب ووصولكم إلى تأسيس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؟
نحن أبناء جيل نما وتربى على قاعدة النكبة الوطنية والقومية الكبرى، نكبة شعبنا الفلسطيني وهي نكبة تمس كل الشعوب العربية المجاورة لفلسطين عام 48، كنت فتياً صغيراً عندما نشبت حرب 48 ومن العمر لا يتجاوز 10 سنوات وفي ذلك الوقت كنت في عمان وعند ذلك الوقت أيضاً بدأ الشهداء والجرحى يتوافدون من حرب 48، فوراً انتقلت إلى خيام الجرحى حيثما كانوا وملبياً لما يطلبون من حاجيات، وفي هذا المناخ مناخ التشرد ومناخ الشتات كنا تحت الضغط اليومي لقضيتنا الوطنية والقومية الفلسطينية، كذلك الحال كنا في فترة عربية صاخبة بالأردن، سوريا، لبنان، مصر، المغرب العربي، العراق، الخليج العربي..، في البلدان العربية، هي فترة ما بعد النكبة الكبرى وما بعد الحرب العالمية الثانية فقط كانت فلسطين والبلدان العربية من ضحاياها، ومن ضحايا التخلف التاريخي العربي، وضحايا اسرائيل الصهيونية التوسعية.

س2- عندما تقول النكبة الكبرى هل يعني ذلك أن هناك نكبة صغرى؟
هناك نكبات صغرى ولكنها لا ترتقي إلى مستوى النكبة الكبرى التي أدت إلى نتائج خطرة جداً على شعبنا، مثلاً بعد ثورة عام 37 وتحديداً في 39، بريطانيا تراجعت عملياً وليس نظرياً عن "وعد بلفور" وقدمت "الكتاب الأبيض" الذي يدعو إلى دولة فلسطينية واحدة على كل فلسطين الانتدابية، باقتصاد واحد وجيش واحد وسياسة خارجية واحدة؛ ومكوناتها الفلسطينيين العرب واليهود الإسرائيليين، وفي ذلك الوقت تقدمت "بالكتاب الأبيض"، ولكن مع الأسف الوكالة اليهودية رفضت الكتاب الأبيض لأنها تريد دولة يهودية، والقيادة الفلسطينية في ذلك الوقت والقيادات العربية الحاكمة 4 دول عربية اقطاعية سياسية كان لها عضوية مؤثرة حولنا رفضت الكتاب الأبيض، هذه الخطيئة الكبرى الأولى التي ارتكبتها القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت عام 39 والقيادات العربية الحاكمة ذات الطبيعة الإقطاعية.
كذلك الحال عام 47 عندما صدر قرار التقسيم الذي يحمل الرقم 181 للوكالة اليهودية 55% من أرض فلسطين الانتدابية؛ وللعرب الفلسطينيين 45%، 70% منها أراضي زراعية لأن توازن السكان شعبنا الفلسطيني كان 1800000 والتجمع الاستيطاني اليهودي 600000، أيضاً في ذلك الوقت الوكالة اليهودية وافقت على قرار التقسيم؛ لكن مشروعها كان أبعد من ذلك بينما القيادة الفلسطينية والقيادات العربية رفضت قرار التقسيم فكانت النتيجة عام 48 "إسرائيل" الناشئة قامت على 77% من الأرض الفلسطينية وبقي باليد الفلسطينية والعربية 23% وبدلاً من قيام دولة فلسطينية على هذه الـ 23% وفي اليوم التالي يكون النضال، أن ليست هذه العدالة ولا الحل المتوازن.
الحل العادل يكون بقيام دولة فلسطينية موحدة على كامل تراب فلسطين الانتدابية كانت النتيجة النكبة الوطنية - القومية الكبرى، بعدها تعرضنا إلى انتكاسات وإلى زلازل وبراكين كثيرة لكن أي منها لم يرقَ إلى النكبة الوطنية والقومية الكبرى عام 48.
س3- كانت هذه المرحلة ما بين 48، الخمسينيات كانت المد العربي، ثورة عبد الناصر، وأيضاً حركة القوميين العرب وغيرهم، في أي عام انتميت إلى حركة القوميين العرب؟
كما قلت نحن في تلك الفترة المبكرة نعيش كل هذا المد القومي العربي وكل هذه التحولات الكبرى التي جرت بعد النكبة، وبعد الحرب العالمية الثانية، وعليه بدأنا خطواتنا طُلاباً فتياناً، احتجاجات دائمة على الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة مع الكولونيالية البريطانية أو الفرنسية ثم الامبريالية الأمريكية وأيضاً بدأنا أمام الأحداث التي تجري على الأرض الفلسطينية ونحن شبان صغار لم نتجاوز 13 سنة، كنا في قلب المظاهرات، كنت في كلية الحسين بعمان وتحت عنوان "سلحونا سلحونا للحدود أرسلونا"، في ذلك الوقت أيضاً "لا للمعاهدات مع القوى الامبريالية، بترول العرب للعرب" ولا للتقسيمات العربية القائمة بل حشد كل الطاقات في خدمة فلسطين والحقوق الوطنية الفلسطينية"، في ذلك السياق أيضاً بعد أن استكملنا الدراسة الثانوية.
س4- في تلك الفترة أيضاً كنت تتظاهر ضد حلف بغداد؟
بالتأكيد في البداية كنا نتظاهر شباناً صغاراً ضد الحلف التركي- الباكستاني الذي تطور فيما بعد إلى دخول إيران فيه ثم العراق وأخذ اسم حلف بغداد، الصراع كان في الذروة بين التحولات الوطنية القومية الكبرى وبين القوى الاستعمارية والقوى الرجعية المحافظة واليمينية ضد هذه التحولات، ودولة العدو الإسرائيلي كانت تقف ضد كل هذه التحولات التي برعت وتقدمت بها ثورة 23 يوليو في مصر بزعامة عبد الناصر والمدّ القومي الهائل في المشرق العربي والمغرب العربي، في هذا السياق تشكلت أحزاب عربية جديدة ومن هذه الأحزاب حزب البعث، حركة القوميين العرب، ونهضت أيضاً أحزاب شيوعية وكذلك كان هناك الإخوان المسلمين، في هذا الجو كانت الحركة القومية هي صاحبة المد الأعظم رداً على هزيمة حزيران 67.
نشأ الشباب القومي العربي الذين تحولوا فيما بعد- وأنا كنت صاحب تسمية هؤلاء الشباب عندما كنت في بغداد- إلى حركة القوميين العرب بخريف 58 بعد ثورة 14 تموز 58، في القاهرة تجاوزنا مواقع الدراسة الجامعية، غادرت مقعدي في كلية الطب بالقاهرة، ذهبنا الى أنشاص، تدربنا وكثيراً من الشبان عادوا وعدت إلى عمان، لأننا كنا نرى أمامنا أن العدوان سيتم على مصر وهذا ما تم عام 56، في ذلك السياق التاريخي كانت لي علاقات مع العديد من القوى، وكان معي مجموعة لم تنتمي إلى أي حزب، كنا في مقدمة النضالات كما ذكرت وتعرفت على الكثيرين من القيادات الوطنية البعثية والقيادات القومية والشيوعية المتعددة الأشكال.
س5- هل من أسماء تذكرها سيد حواتمة إن كان بالإمكان، إن كان هناك بعض الشخصيات الفكرية التي تأثرت بها، قسطنطين زريق- انطوان سعادة، هل كان لك تلك القراءات والتأثر برموز ذات فكر قومي بتلك المرحلة؟
تلك الشخصيات كنت أقرأ لها، كنت شاباً صغيراً في المرحلة المتوسطة ثم الثانوية، وفي هذه المرحلة كلية الحسين كانت بؤرة المظاهرات والاعتصامات والمهرجانات في الدفاع عن قضية شعبنا الفلسطيني والدفاع عن الحقوق الوطنية لكل شعب من الشعوب العربية وفي غمرة هذا المد القومي والتحولات الكبرى التي أشرت لها في الخمسينيات؛ في ذلك السياق تعرفت على العديد من الشخصيات، عبد الله الريماوي، نعواس، وتعرفت على جورج حبش وديع حداد، وحمد الفرحان وآخرين وتعرفت على يعقوب زيادين وفؤاد نصار وآخرين من الشيوعيين وكنت أعرف العديد من شخصيات الإخوان المسلمين منهم عبد الرحمن خليفة، كشبان كنا ننتقل من مكان إلى آخر بحثاً عن الحقيقة.
إن الهزيمة والنكبة الكبرى وقعت والتشرد وقع واللجوء والشتات وكيف الحل لكل هذا؟ وبهذا السياق نحن شبان لنا ملاحظات على هذا الحزب أو ذاك، في المرحلة الثانوية كنا نشكل مجموعة قائمة بذاتها في القاهرة أيضاً تعرفت على التنظيمات المذكورة وعندما عدت عام 56 للقاهرة تعرفت على جورج حبش وآخرين ومن هنا بدأ التعامل بيني وبين هؤلاء، في هذه الظروف لم يكن اسم حركة القوميين العرب كان اسمهم هنا بالأردن على الضفتين الفلسطينية والأردنية "القوميين العرب" بينما هؤلاء في سوريا ولبنان والعراق ومنطقة الخليج كان اسمهم منظمة "الشباب القومي العربي [راجع كتاب "حواتمة يتحدث.."، وكتاب حركة القوميين العرب/ محمد جمال باروت/ صادر عن المركز العربي للدراسات الاستراتيجية – دمشق]، وعام 57 عندما تم الإطاحة بحكومة سليمان النابلسي وتم حل البرلمان بالانقلاب على هذا التطور الوطني، في ذلك الوقت تحملت مسؤولية أساسية عن مجموع القوميين العرب بالضفة الفلسطينية والأردن إلى أن أُلقي القبض على مجموعة، هذه المجموعة قدمت اعترافات على انها على علاقة معي وانني مسؤولها عندئذ اختفيت فترة، بعد هذه الفترة غادرت مشياً من عمان الى الاراضي السورية ومنها انتقلت إلى لبنان، حيث كان هناك ثورة لبنانية ضد مشروع إيزنهاور وكميل شمعون، كان يريد إدخال لبنان في مشروع إيزنهاور وفي الاردن كان المطروح حلف بغداد ومشروع إيزنهاور، أيضاً وحملت السلاح منذ ذلك الوقت[راجع كتاب "حركة القوميين العرب" هاني الهندي].
س6- استاذ نايف سمعت انك كنت ممن دعوا وساهموا بتأسيس بعض المنظمات الثورية كشباب الثأر وأبطال العودة هل هذا صحيح وكيف كان دورك بـتأسيس هذه المجموعات المسلحة؟
نعم في ذلك السياق التاريخي لم يكن قد تأسس بعد فرعاً مستقلاً لحركة القوميين العرب فلسطيني- اردني ، اردني- فلسطيني لأنه كما تعلم الضفتين كانتا في الاطار الاردني تحت عنوان المملكة الاردنية في ذلك الوقت وتحت تأثير النكبة الكبرى وتحت تأثير هذه التحولات كلها بدأ يتوالد تجمعات فلسطينية تدعو الى حمل السلاح قبل عام 57 و 58 وخاصةً في غزة تحت الرعاية المصرية، لأن غزة هي القطعة الوحيدة من الارض الفلسطينية التي بقيت من دون ضمها للبلدان العربية المجاورة فتشكل "شباب الثأر" و"أبطال العودة" في ذلك الوقت وكنت في المجموعة القيادية العليا لهذه المجاميع انا وجورج حبش ووديع حداد وعبد الكريم حمد وابو ماهر اليماني نشكل الطليعة القيادية لهذه التنظيمات.
س7- اذاً كنتم انتم السباقون لحمل السلاح قبل أي تنظيم آخر ؟
أيضاً صحيح لكن المشكل في ذلك الوقت هو المشكل الذي في صفوفنا حول أي طريق نسلك هل نأخذ المبادرة ونبدأ عملنا المسلح فلسطينياً؛ أم نشكل هذه التنظيمات المسلحة في اطار التعاون مع الجمهورية العربية المتحدة بالبدء مع مصر وسوريا ثم الجمهورية العربية المتحدة عام 58 لذلك اختلفنا فيما بيننا، منا من يؤكد على ضرورة المبدأ ومنا من يؤكد ان علينا ان نحشد الطاقات العربية المجاورة لفلسطين الانتدابية للدفع بهذا الوضع إلى الأمام، على قاعدة تحشيد الطاقات المجاورة لفلسطين المحتلة عام 48 ولاحقاً عام 67، وفي تلك الفترة الزمنية 55- 56 و 57 مجاميع في غزة في مقدمتها الكتائب الفدائية بقيادة مصرية [الشهيد العقيد صباح حافظ]، وابو جهاد ومن معه شكلوا مجاميع في غزة.
س8- ليست نفس المجاميع التي شكلتم انتم أي لم ينضموا لإطار واحد بل كان لهم خلاياهم الخاصة بمعنى ان عملية البدء في الكفاح المسلح تساوقت بين الكتائب الفدائية بقيادة مصرية، ومجموعة أبو جهاد ولنقل ألوية فتح في تلك الفترة ومع ألوية الجبهة الشعبية والديمقراطية ؟
صحيح؛ التزامن وقع لأن التململ فلسطينياً بدأ يأخذ مداه الفعلي على المناخ الفلسطيني الوطني وبأعماقه الوطنية والقومية، وتحشيده لكل الطاقات وخاصةً للأراضي العربية المحيطة بالأراضي المحتلة عام 48 وبهذا السياق الزمني المجموعات التي تشكلت بغزة تابعت بمنهجية فلسطينية قائمة بذاتها، بينما المجموعات التي تشكلت من "شباب الثأر وأبطال العودة" معظمهم عناصر من الضفة والأردن وسوريا ولبنان، في هذا المناخ كان علينا ان نجهز انفسنا وننمي الطاقات التي تتجه في هذا الاتجاه في مصر وسوريا والاردن ولبنان وما حول البلدان المجاورة، لكن لم تحسم هذه المسألة فيما بيننا فيما متى نبدأ نحن بشكل مستقل، إِلا بعد هزيمة حزيران 67.
س9- لنقل الآن ان هناك محطات بين ال 57 و 69 محطة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية كيف تعاملتم مع الموضوع هل كان لكم رؤية هل كان لكم مشاركة كحركة قوميين عرب أَم لنقل كان هناك نوع من الاقصاء او لم يكن لديكم وجهة نظر معينة في تلك الفترة ارجو الاضاءة على ردود فعلك ازاء تشكيل المنظمة؟
عام 64 كانت "الوحدة الجمهورية العربية المتحدة" قد انشطرت بالانقلاب الاقطاعي البرجوازي الرجعي في سوريا على الوحدة عام 61، وعام 62 عبد الناصر قال قولاً شهيراً انه لا يوجد بيده خطة لتحرير فلسطين ولا بيد أي دولة عربية، وعلى العرب أن يمكنوا الفلسطينيين بدور ما لكن هذا التمكين لم يكن قد قام الا بأيار عام 64 عندما دعا عبد الناصر الى قمة عربية كانت الاولى وكانت بالإسكندرية دعا الى تشكيل صيغة ما.
س10- هل شعرتم بالارتياح أم أَن هناك تعدي على الدور الفلسطيني؟ هل شعرتم بالارتياح لتشكيل منظمة التحرير بقرار عربي وقائد احمد الشقيري ايضاً يعين من قبل العرب ؟
لا أحد بالحركة الفلسطينية الناشئة بتجمعات أَولية شعر بالضيق من ذلك، لقد لقي التشكيل ترحيباً كبيراً من قبل الجميع باعتبارها تمثل الشعب الفلسطيني وتتجه لتحشيد طاقاته؛ ولكن بدأنا نشعر بالضيق مباشرة بعد التشكيل عندما ربط قرار القمة العربية بخطوتين الاولى منظمة التحرير لا حق لها بالعمل لا بالقدس ولا بالضفة الفلسطينية والثانية جيش التحرير الفلسطيني الذي سيشكل تحت راية منظمة التحرير لا يرتبط بها بل بهيئات الاركان العربية وعليه "قوات عين جالوت" ارتبطت بالأركان المصرية و"لواء حطين" ارتبط بالأركان السورية و"قوات القادسية" ارتبطت بالأركان العراقية، عندها بدأنا نشعر بطبيعة التدخلات العربية وانتقاد هذه التدخلات، وهذا الذي شكل التحفظ عندنا وعند التنظيمات الفلسطينية الأخرى أَيضاً فتح وجبهة التحرير الفلسطينية شفيق الحوت واحمد جبريل وآخرين بدأنا نوجه النقد على هذه القيود التي فرضت على منظمة التحرير، ثم تضاعفت هذه القيود عندما شكل الشقيري المجلس الوطني، وأخذ قراراً من المجلس الوطني بأن ينتخب من المجلس الوطني، وهو الذي يشكل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وشكل المجلس الوطني من شخصيات فردية، دعيت حركة القوميين العرب ودعيت فتح وجرت المشاركة المحدودة جداً وبأفراد قليلين وكانت الهيمنة للشخصيات الفردية على منظمة التحرير والآلية الداخلية آلية قمعية أو غير ديمقراطية، لا تفسح المجال لكل القوى وكل التيارات في صفوف الشعب الفلسطيني، وحيال ذلك بقيت كل التحفظات الفلسطينية من الجميع، إلى أن وقعت هزيمة حزيران 67 التي بنتيجتها جعلت منظمة التحرير تنكشف انكشافاً كاملاً، لم تتمكن أن تجند بطاقاتها جندياً واحداً على جبهات القتال، وبالتالي وصلت إلى الطريق المسدود أي الى الافلاس الكامل ونتيجة لوضعها الضعيف عندما انعقد مؤتمر الخرطوم في القمة العربية، والشقيري بلغته اللفظية دون مقومات فلسطينية وعربية، وبطريقته البعيدة عن الرؤية العلمية اقترح الشعارات الشهيرة "لا صلح"، لا اعتراف، لا مفاوضات"، لكن قمة الخرطوم قرر سياسة استراتيجية أخرى بالكامل تحت عنوان "تصفية آثار العدوان" بمعنى أن كل تحشيد الطاقات العربية تحت عنوان "تصفية آثار العدوان" والعدوان المقصود الأراضي المحتلة عام 67 والجولان وسيناء..، عند ذاك القمة العربية طلبت من الشقيري أن يقدم الاستقالة، وعندما رفض الشقيري دخل عليه اغلبية الوفد الفلسطيني وطلبوا منه الاستقالة باسم الاغلبية باللجنة التنفيذية التي عينها احمد الشقيري، وبعدها استقال واوكلت المهمة بالوكالة للأستاذ يحيى حمودة الذي لم يتمكن ايضا ان يزحزح الامور.
س11- كيف اتخذ القرار بإنشاء الجبهة الشعبية نتيجة الاحباط من هزيمة ال 67 والاحباط من دور منظمة التحرير التي اصبحت شبه رسمية عربياً كيف اتخذ القرار ومن كان معك انت والرفيق جورج حبش ؟
كانت الامور بعد الهزيمة قد نضجت في نقاشاتنا الداخلية والتي بدأت ترتفع بدرجة اتساعها بعد فك وحدة مصر وسوريا، وأيضاً التململات التي وقعت، العوامل التي دفعت الى ذلك أولاً، البحث عن دور لشعبنا يأخذ دور الطليعة في مقدمة الشعوب العربية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، ويشكل المتراس الأمامي دفاعاً عن الأرض العربية وإعادة بناء الجيوش العربية المدمرة بعدوان 67، وأن ينسق تنسيقا حميماً وكاملاً مع قوى التحرر الوطنية العربية ومع الدول العربية، دون أي تدخل بالشؤون الداخلية، وثانياً هزيمة حزيران كانت قد انضجت ضرورات التقدم إلى الأمام بانطلاق حركة مسلحة فلسطينية بجوار حركة فتح التي كانت قد انطلقت بخطوتها الاولى في الفاتح من يناير 65 ثم الاوضاع العربية تستدعي بعد الهزيمة هذه الضرورة الجيوش العربية محطمة في مصر وسوريا والاردن ولذا علينا ان نأخذ دورنا في الحالة الفلسطينية بما يمكن ايضاً من مساحة زمنية للبلدان العربية تعيد النظر بأوضاعها وبناء جيوش حديثة مبنية على العلم العسكري الحديث، ولذا بدأ النقاش وقبل الاعلان عن ائتلاف جديد، التقينا في دمشق وبالتحديد اللقاء مع الاخ ابو عمار في مطعم ابو كمال الطابق الثاني كان جورج حبش وحواتمة، وتناقشنا بضرورة ان نمشي ببناء حركة مسلحة واحدة لكل الشعب الفلسطيني دون الدخول بفصائل متعددة، لكن كان موقف الاخ ابو عمار نلتقي في الميدان وان لا نبدأ بأن نوحد كل الطاقات قبل ان تعبِّر كل طاقة عن نفسها.
على الأرض والميدان، عند ذاك بدأنا البحث الجدي للوصول الى تشكيل ائتلاف جديد.
تشكل الائتلاف من جناحين كانا قد تبلورا بلورة كاملة في الاطار الفلسطيني، وفي كل بلد يوجد به تنظيم لحركة القوميين العرب بين الاتجاه الديمقراطي اليساري والاتجاه الوطني القومي هذين؛ الجناحين ايضا عملا معاً.
س12- هل بالإمكان القول انه كان هناك الجناح اليساري والجناح القومي من كان يقود في تلك الفترة الجناح اليساري والجناح القومي حتى نفهم فيما بعد كيف تم الانفصال وتشكيل الجبهة الديمقراطية ؟
كله قومي وكله وطني وعمقه قومي؛ لكن يوجد هناك وطني وعمقه قومي بمحتوى يساري ديمقراطي؛ وهناك قومي بمحتوى قومي الشعارات؛ هذين الجناحين تبلورا في حركة القوميين العرب على امتداد الفترة من 57 و 58 الى عام 66، وعام 66 كانت كل الفروع الاخرى في البلدان العربية قد استقلت بنفسها وشكلت احزابها الخاصة، ما عدا الفرع الفلسطيني- الاردني الواحد والموحد، عندها بعد 67 على هذين الجناحين أَن يعملا من أَجل بناء هذا الائتلاف، انضم الى هذا الائتلاف جبهة التحرير الفلسطينية برئاسة احمد جبريل ومنظمة فلسطين العربية برئاسة العقيد احمد زعرور؛ وتشكل ائتلاف الجبهة الشعبية من ائتلاف رباعي: الجناح اليساري الديمقراطي والجناح الوطني القومي، وجبهة التحرير الفلسطينية ومنظمة فلسطين العربية؛ لكن هذا التشكل لم يتمكن أن يتعايش طويلاً وكان اول من استقل عن هذا التشكل الرباعي جبهة التحرير الفلسطينية احمد جبريل، وشكل الجبهة الشعبية القيادة العامة ثم بعده منظمة فلسطين العربية برئاسة العقيد احمد زعرور وبعد رحيل احمد زعرور منظمة فلسطين العربية خرجت زمن الناصري الاتجاه احمد زعرور، وبعده انضمت بالكامل الى فتح واعلنت عن ذلك بالمجلس الوطن الفلسطيني بعد آلام ايلول 70 و 71.
س13- احمد زعرور ومنظمة فلسطين العربية هل كانت مرتبطة بعبد الناصر أي متأثرة به؟
متأثرة بالتأكيد بعبد الناصر وبالمناخ الناصري العام كانت على صلة به وبالتالي بقي بائتلاف الشعبية فقط هذين الجناحين اللذين تكونا من تيارين بين 57 - 1967
س14- انت كنت ترأس احد الجناحين وجورج حبش الجناح الآخر هذه القضية قد تكون غير معروفة للكثير من المتابعين بأن القضية جناحاً واحداً لأول مرة ارى تعبير ائتلاف لجناحي القوميين العرب اضافة الى جبهة التحرير الفلسطينية واحمد زعرور هذا بالحقيقة لا يعرفه الكثيرون وهو سبق من خلال برنامجنا، اذاً من الاول كان هناك تمايز بالتفكير بينك وبين جورج حبش ؟
التمايز بدأ من عام 57 و58 واتسع ليشمل كل فروع تنظيمات القوميين العرب، اقصد لبنان سوريا العراق الكويت البحرين عمان اليمن ليبيا واماكن اخرى كما اشرنا فشمل كل هذه الفروع استقلت بنفسها[من جديد اقتراح مراجعة الكتب التي أشرنا لها بالوقائع والتطورات والاسماء..].
س15- لكن متى انت بدأت تتبنى النظرية الماركسية- اللينينية ليس فقط كإطار يسار واسع بل كماركسي لينيني متى فكرت وكان ذلك تمهيدا لتأسيس الجبهة الديمقراطية؟
التعبير غير دقيق كنا نتجه اتجاها يسارياً ديمقراطياً اتجاهاً اشتراكياً؛ لأنه فلسطيني بالعراق لهم مهمات تجاه شعبهم وبسوريا ولبنان والبلدان العربية الأخرى لهم مهمات تجاه شعوبهم وبالتالي عليه اعطاء اجوبة ما هي البرامج والحلول للمشكلات العراقية او اللبنانية او اليمنية بينما نحن بالساحة الفلسطينية في مرحلة أُخرى تتطلب حلولاً من نوع آخر، نحن في مرحلة تحرر وطني لها قوانين ووسائل وتحالفات تختلف عن مرحلة الاستقلال، لم نصل الى مرحلة الاستقلال، وما بعد الاستقلال.
في الاستقلال على القوى أن تطرح برنامجاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وحزبياً جديداً. الخ، في مرحلة التحرر الوطني يجب أَن تطرح برنامجاً للتحرر الوطني؛ ولذا عام 68 أنا الذي قدم للمؤتمر العام للائتلاف الثنائي بيننا الذي عُرِف باسم برنامج آب 68 وتم اقراره بأغلبية ساحقة وكان حاضر بالمؤتمر في ذلك الوقت الشهيد ابو علي مصطفى، رسائل من جورج حبش، رسائل من وديع حداد، والمؤتمر انعقد هنا بالغور وكان حاضر الراحل حمد الفرحان، واجيز هذا البرنامج السياسي الواحد، وعندما جئنا لانتخاب قيادة تقود هذا البرنامج، أَيضاً كانت الاغلبية للاتجاه اليساري الديمقراطي التي أَفكاره تقدمية بآفاقها التاريخية اللاحقة؛ فيما بعد عندما يقع الاستقلال هو باتجاه التطور الاشتراكي للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
س16- لماذا تنحي جانباً تعبير الماركسية اللينينية؟
واضح انك لم تقرأ مسار وتطورات تلك المرحلة من النضال الفكري والسياسي، وعليه؛ اصحح للمهتمين الوقائق التاريخية مسارها وتطوراتها الثورة في مرحلة التحرر الوطني كما وقعت في طريقنا الواقعي الثوري.
لما جئنا الى القيادة جاءت اغلبية من هذا الاتجاه الذي قدم برنامج آب، أَنا الذي كتبت برنامج آب عندئذٍ نحن بقاعدة عسكرية، طُوقت القاعدة العسكرية من قبل الفريق الآخر مما ادى الى تعطيل أعمال المؤتمر، عندئذٍ قدمنا حتى لا يقع دماء بيننا ونبحث عن حل ديمقراطي.. قدمنا استقالتنا من القيادة الجديدة وبقيت وحدي من القيادة ذات النزعة اليسارية الديمقراطية؛ والأََغلبية أصبحت بيد الاتجاه الآخر، لكن الشرط الآخر اليساري الديمقراطي كان ان نجري عملية انتخابية من القاعدة الى القمة وينعقد مؤتمر عام مرة أُخرى؛ لهذا الائتلاف الثنائي خلال 3 أَشهر لم يقع مثل هذا المؤتمر؛ بدأت عمليات عنف وعمليات اعتقال وأكثر من ذلك.. على يد الفريق الآخر، عندها طالبنا من منظمة التحرير وبالتحديد كان وفد ثلاثي من الاخ ياسر عرفات وأَيضاً ابراهيم بكر كان نائب رئيس اللجنة التنفيذية وضافي الجمعاني وهو موجود، وآمل ان يكون يسمعني في هذه اللحظة، طلبنا منهم التدخل لحل ديمقراطي، حدث ذلك في آب 68 وخلال الأَشهر اللاحقة، حاولنا أن نصل إلى حل ديمقراطي يقوم على حق كل فريق ان يأخذ مساره الاستقلالي بروح وطنية ديمقراطية، اذا لم نتمكن بفعل المساهمة من الثلاثة الكبار من منظمة التحرير، لأننا كنا اعضاء فيها، وعليه، عندما وصلنا الى طريق مسدود انتقلنا الى خطوة جديدة، الحل الديمقراطي الجناح اليساري الديمقراطي يعلن عن نفسه باسم "الجبهة لديمقراطية لتحرير فلسطين" والزملاء الرفاق بالجناح الآخر يحتفظوا بالاسم الائتلافي ولم ندخل بأي صراع بيننا، كما فعل احمد جبريل عندما اصروا أنهم هم الجبهة الشعبية، وميزوا حالهم بعبارة القيادة العامة، نحن سلكنا سلوكاً ثورياً ديمقراطياً كاملاً وطنياً واقعياً، مسؤولاً، حتى لا يقع عنف بيننا، وحتى نبقى قادرين على التعاون فيما بيننا؛ فيما بعد في الاطار العريض اطار الجبهة الوطنية العريضة ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية.
س17- وغير حادثة الغور بتطويق المؤتمر لم يكن هنالك أو يطرأ فيما بعد أي اشتباك بين جناحيّ القوميين فقط حالة واحدة ام لا؟
لا، لقد تكررت هذه الذي أدى ان اتفقنا ان يعقد مؤتمر جديد خلال سقف زمني اقصاه 3 اشهر منتخب من القاعدة الى القمة لم تجري العملية الانتخابية من القاعدة الى القمة جرت اعتقالات اعمال عنف وشيء من الدماء، التقيت بالرفيق جورج حبش بعد ذلك عندما جرى تحرره من السجون في سوريا هنا في عمان، ودعوته ان نحل الامور ديمقراطياً ايضاً بمؤتمر منتخب.
س18- لكن الطرف الآخر قال بأنه تم دعوتكم انت بشكل خاص لحضور اجتماع مكتب سياسي على ما اعتقد - من أجل مناقشة موضوع التوجهات بالذات التوجهات الفكرية التمايز فكرياً وايديولوجياً بينك وبين الآخرين؛ واستنكفت عن حضور اجتماع مكتب سياسي الذي كان بالإمكان ان يرأب الصدع وكانت الجبهة الشعبية كلها بشكل عام قاب قوسين أو ادني بالتحول باتجاه النظرية الماركسية والفكر اليساري وهذا ما حصل فيما بعد، أي ان المناخ كان جاهزاً، حتى استكمل قيل بأن هنالك نزوعاً للرفيق نايف بتشكيل تنظيم خاص تكون انت الرأس به..(!)
الوقائع التاريخية ليست هكذا، ولا تبنى على ادعاءات؛ والجهل بالوقائع أعمى قلت اننا بمؤتمر آب وقع كذا وكذا.. اتفقنا ان الاتجاه اليساري الديمقراطي يقبل بحل النتائج الانتخابية والاستقالة من النتائج الانتخابية، وان تشكل قيادة أنا وحدي فقط فيها والآخرين كلهم من الاتجاه الآخر، لكن مقابل هذا خلال 3 اشهر هذا المكتب السياسي الذي كنت وحيداً فيه؛ واجتمعنا اكثر من مرة من أجل ان نضع الآليات التنفيذية للعمليات الانتخابية؛ وصولاً لها في مدى زمني اقصاه 3 اشهر، خلال هذه الفترة وقعت الاعمال العنفية اعتقالات واستخدام سلاح وأشكال اخرى.. ولذلك تعطل عقد المؤتمر بالكامل؛ وعليه طلبنا من الاخوة وقبل ان يقع استقلال الجبهة الديمقراطية وبالمقابل استقلال الجناح الآخر تحت عنوان الجبهة الشعبية؛ طلبنا من الأخوة في منظمة التحرير ان يتدخلوا.. وتدخلوا فعلا مراراً وتكراراً، لم نصل الى نتيجة، تكلمت مع جورج حبش؛ الزملاء كانوا يعتقدون أن بيدهم السلاح اكثر ولذلك غير مستعدين ان يقدموا على هذه الخطوة؛ لذا اتجهنا نحو حل ديمقراطي يقوم على اللاعنف وعلى استقلال الجناح اليساري الديمقراطي تحت عنوان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والفريق الآخر يحتفظ باسم الائتلاف أي باسم الجبهة الشعبية هذا الذي وقع.. حلولنا وسلوكنا الثوري والديمقراطي ترك الأبواب مفتوحة للتعاون الائتلافي الوطني الشامل والثنائي، اتفقنا مراراً واختلفنا مراراً تحت سقف التعارضات والتناقضات في الصف الفلسطيني ومحاور الصراع والانقسامات العربية – العربية.
س19- وهذ كان تأسيس الجبهة الديمقراطية.. متى كان ذلك بالضبط؟
حواتمة: التحضيرات بدأت بعد الاشهر الثلاثة الاولى بعد مؤتمر آب، عندما انقفل الافق لإمكانية عقد مؤتمر جديد للائتلاف بين الجناحين، عندها بدأنا نحضر انفسنا لحل ديمقراطي سميته "طلاق ديمقراطي" في ذلك الوقت، بينما في الفروع الأخرى بالبلدان العربية استقل فرع لبنان تحت اسم منظمة الاشتراكيين اللبنانيين، استقل فرع سوريا تحت اسم الاتحاد الاشتراكي، استقل فرع العراق تحت اسم الحركة الاشتراكية العربية، استقل فرع جنوب اليمن تحت اسم الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني، واستقل فرع الشمال في اليمن تحت اسم الحزب الديمقراطي الثوري واستقل فرع الكويت تحت اسم حزب الشعب...الخ.، كل هذا تم بسقف عام 66 بينما نحن حاولنا جهدنا بعد هذا التاريخ تطوير الائتلاف بين التيارين..، الى ان جهزنا أوضاعنا كما قلت بـ 22 شباط 1969.
قبل هذا التاريخ جلسنا مع وفد منظمة التحرير برئاسة يحيى حمودة جاؤوا الى عمان أن منظمة التحرير وصلت لطريق مسدود، تعالوا ادخلوا منظمة التحرير فكان الوفد المقابل الذي دخل بالبحث معهم برئاسة ابو عمار وعضوية نايف حواتمة وابو اياد وضافي الجمعاني والزملاء الآخرين رفضوا ان يشاركوا تحت عنوان لا مكان لنا بمنظمة صنعتها الدول العربية ومنظمة رجعية، فاتفقنا مع يحيى حمودة والأخوة الآخرين على دخول منظمة التحرير وان يكون لنا الحق باعادة تشكيل الائتلاف داخل منظمة التحرير التي كانت تتشكل من شخصيات مستقلة بأغلبية 95 - 96% وفقط تمثيل بعضوين وثلاثة من كل من ائتلاف الجبهة الشعبية وفتح، في ذلك الوقت أعدنا بناء وتركيب منظمة التحرير، نحن؛ اقصد فتح والديمقراطية والصاعقة على أساس ثلث لفصائل المقاومة الفلسطينية وثلث للاتحادات النقابية والجماهيرية وثلث للمستقلينن، مثل ذلك فتحاً جديداً والولادة الثانية للمنظمة، لتحريرها من الضغوطات العربية، ومن اجل علاقات تستقيم بين منظمة التحرير جبهة وطنية عريضة أي ائتلاف وطني شامل، وبين الدول العربية على قاعدة "لا تدخل بشؤون الدول العربية"، وبالمقابل مطلوب من الدول العربية ان لا تتدخل بشؤوننا الداخلية، وما يجمعنا هو القومي المشارك ممثلاً بقرارات القمم العربية، وفي العلاقات فيما بيننا وبين قوى التحرر والتقدم العربية. وبقانون تغليب التناقض الرئيسي مع العدو الاسرائيلي التوسعي العدواني على التناقضات الداخلية الفلسطينية والعربية ما أمكن ذلك.
س20- ما هي النظرية الثورية التي تبنتها الجبهة في تلك الفترة؟
تبنت الجبهة الديمقراطية النظرية الثورية التي تقول قوانين التحرر الوطني الوحدة الوطنية على برامج القواسم المشتركة، النضال بكل وسائل الكفاح المسلح والسياسي والجماهيري وأن التجاور بين وسائل الكفاح يجب ان يكون فوراً لأنه ايضاً كان مختلف عليه في منظمة التحرير، الأخوة في فتح مثلاً يقولون ان الكفاح المسلح هو الشكل الوحيد للنضال، نحن في الجبهة الديمقراطية دعونا أن يكون الكفاح المسلح في تلك المرحلة الشكل الرئيسي وبذات الوقت الأبواب مفتوحة للأشكال السياسية والجماهيرية.
س21- عبارتك الشهيرة "سلاح السياسة وسياسة السلاح" هذا ما قلته ولكن عندما سالت عن النظرية الثورية ابحث عن مرجعية ايديولوجية اريد ان اسمع منك هل كان في تلك الفترة عند التأسيس والاستقلال كنتم تقولون جهاراً المرجعية الفكرية الماركسية - اللينينية ؟
حواتمة: لا يوجد في وثائقنا هذا، نحن اخنا بقوانين حركة التحرر الوطني في العالم الثالث وقوانين الاشتراكية العلمية في كل مرحلة من مراحل النضال والثورة الوطنية الديمقراطية.
س22- هل تعتبر نفسك استاذ حواتمة ماركسيا ؟
مناضل اشتراكي علمي، الاشتراكية العلمية هي العنوان الحقيقي للماركسية التي اصبح اسمها ماركسية بعد رحيل كارل ماركس وصار اسمها ماركسية - لينينية بعد رحيل لينين واثناء حكم ستالين كان اسمها الماركسية اللينينية – الستالينيةـ والصين كان اسمها ماركسية لينينية وافكار ماوتسي تونغ وفي فيتنام ماركسية – لينينية وافكار هوشي منه، هذا يعني ان كل قائد يريد وضع اسمه انا ضد هذه السياسة في عالم المعرفة الايديولوجيات.
س23- اذاً تعبير الماركسية اللينينية لم يكن يعني المرجعية الفكرية للجبهة الديمقراطية حتى احصل على جواب هل تقول انك تؤمن بالمادية الجدلية الديالكتيكية؟
المرجعية الفكرية هي قوانين حركة التحرر الوطني وقوانين الاشتراكية العلمية أي الحلول التي تقدم للمجتمع ونحن في مرحلة التحرر الوطني للوحدة الوطنية للجماهير العريضة لمنظمة التحرير الفلسطينية وهذا ما بنيناه.
س24- ولكن كان هناك للجبهة الديمقراطية بعد تأسيسها وهنا اريد ان اتوجه لمشاهدنا بأن هناك تعبيرات سادت بتلك الفترة بأن يقال انفصال او انشقاق فتح، الجبهة الديمقراطية وكذا في فصائل متعددة، هنا وبحضرة الامين العام نايف حواتمة يرفض هذا التعبير ويقول استقلال وليس انشقاق تأسيس وليس انشقاق حتى تثبت في ذهن مشاهدنا. وأنت الآن لست مادياً جدلياً؟
كل تعبير له مضمون فكري وسياسي واجتماعي فهو جديد استقلالي، اما تعابير الاستقلال "الذهني الذاتي" اللغوية فهي رغبات لا مضمون لها.
نحن نجمع بين افكار الاشتراكية العلمية والافكار الثورية التي تطورت في اوروبا وبالتحديد بعد الانتفاضة التاريخية الجديدة 1968 الطلابية والمثقفة وقوانين حركة التحرر الوطنية، الاشتراكية العلمية تعني الاقتصاد وفلسفة التاريخ ومساره البشري والتفسير الجدلي والمادي للتاريخ والمنهج الاقتصادي نحن نجمع بين قوانين حركة تحرر وطني لأننا حركة تحرر وطني وبين الاشتراكية العلمية كأفكار وتثقيف وثقافة، وبين المراجعات النقدية التي تمت بالتجارب الاشتراكية وعلينا ان نتذكر انني من البداية كتبت وبالستينيات كتابات نقدية للتجربة السوفييتية وللتجربة في بلدان اوروبا الشرقية والمتوسطة، لأنني كنت ومازلت اعتبرها انها بأرقى حالاتها اشتراكية بيروقراطية بمعنى انها تقوم على الحزب الواحد والزعيم الواحد ونتجاهل التناقضات الفكرية والطبقية الاجتماعية وتعددية البرامج في مرحلة التحرر الوطني، في مرحلة الاستقلال الوطني وبناء المجتمعات الوطني الديمقراطي الجديد، في مرحلة بناء مجتمع الرفاه والسعادة الانساني "مجتمع اشتراكية الديمقراطية وديمقراطية الاشتراكية "[راجع كتاب حواتمة: اليسار العربي – نقد وتوقعات، الصادر في بلدان امريكا اللاتينية بعنوان" اليسار الثوري الجديد"],
اتبنى نظرية المعرفة وسياسة تقول ما قاله رواد الاشتراكية العلمية؛ اشتراكية الديمقراطية، أي ديمقراطية تعددية للجميع والمنافسة بين الجميع تيارات وافكار وديمقراطية الاشتراكية أي تعددية الاحزاب في ظل التجربة الاشتراكية هذا كله صودر من التجارب المعروفة البيروقراطية كنت في موضع النقد لها وموضع النقد العلني لها.
أعزائي المشاهدين واضح ان وقت الحلقة لم يسعفنا لتغطية كل العناوين نعدكم بحلقة اخرى نستكمل فيها الحديث مع الاستاذ نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن