هل اتضحت الصورة ؟

خالد الصلعي

2013 / 12 / 2


"للمرة الأولى، تكاد مصالح المملكة العربية السعودية وإسرائيل أن تكون متوازية" الوليد بن طلال لوول ستريت جورنال . من خلال هذا التصريح ، ومن خلال ما أعلنه رئيس الشورى السعودي اثر نجاح الاتفاق التاريخي بين ايران ومجموعة الخمسة زائد واحد من كون شعوب المنطقة لن يغمض لها جفن . وهي نفس العبارة التي تداولتها مجموعة من الوسائط الاعلامية على لسان احد القادة الاسرائيليين . الأمر لم يعد التقاء أو تقاطعا في المصالح بين المملكة السعودية والكيان الصهيوني ، بل هو تماهي في التعبير وفي طرق التفكير ، في قضية العدو المشترك . لكننا حين نتابع الطرف الآخر نجد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يدعو من الكويت السعودية الى العمل المشترك من أجل صالح المنطقة .
منطقان متناقضان تماما ، منطق سياسي يعتمد ضبط النفس والحكمة المغلفة بنوايا لا يعلمها الا الخالق ، ومنطق سياسي عدواني وقح . ايران حسب تقديري المتواضع علمت روسيا كيف تفكر وتتعامل سياسيا ، بينما السعودية أصبحت مثار الضحك عند كبار المسؤولين والمفكرين الأمريكيين ، وهي تتغنج على بلد صنع أسس السياسة الدولية المعاصرة ، وهو قادر على تغيير أقنعته بسلاسة وانسيابية متى شاء ، ويرتدي أقنعته حسب الظروف والرهانات وتقديرات المخاطر والفشل ، ليخرج كما كتبت عند التهديد بضرب سوريا أنها لن تضرب ، بل ستحقق انتصارات واختراقات بديبلوماسية ناعمة مغلفة بتهديدات صارخة . وهذا ما اكده الاعلامي العربي البارز الدكتور فيصل القاسم في مقال منشور له في جريدة القدس العربي قبل ثلاثة ايام ، وكان ذلك . فهناك انتصارات لا يفقهها الكتاب العرب الذين اعتادوا على مؤشرات الانتصار بالضربة القاضية .
وبعدما تخلت أمريكا عن السعودية ، فلن تجد هذه المملكة حضنا أدفأ من حضن اسرائيل ، وهذا ما تكشف عنه كثير من التقارير الدولية . فايران حسب الدراسات الاستراتيجية الأمريكية قوة اقليمية لا يمكن شطبها باجراءات سياسية بليدة كما صنع الغرب عندما حاصرها وخرج منها ، ولم يترك فيها اي جهاز تواصلي من قبل السفراء أو القناصلة أو ممثلي الدول ، بل اعتمد على السفارات الصديقة كشكل من اشكال التواصل الذي عملت ايران على قتله ، فلم تعد تلك الدول التي بنت مجدها المعاصر ، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ، على قوة استخباراتها ، تستطيع قراءة ما يدور في ايران ، خاصة بعدما أغلقت ايران نوافذ المعارضين الاصلاحيين المنفتحين على الغرب ، وطوقت بعضهم في الاقامات الاجبارية . وراحت تطور بسرعة فائقة امكاناتها الدفاعية والهجومية ، وبنت ترسانة عسكرية لابأس بها ، وبدأت تخطط في غزو الفضاء .
لكن هل هذا هو السناريو الذي أعد للمنطقة ؟ . طبعا لن تستفيق السعودية من صدمتها وهي التي نفذت وصايا أمريكا كلها ودعمت انقلاب السيسي على مرسي بالمال واللوجيست والسياسة . والآن وبعدما اقتربت الدول الغربية من ايران حد الافراج عن ودائعها المجمدة منذ سنوات طوال في مختلف البنوك الغربية ، ظهرت لعبة ومغامرة الانقلاب السيسي جلية وواضحة بكل أبعادها الاقليمية والدولية ،فمصر التي كانت قد بدأت بالاقتراب شيئا ما من ايران في عهد محمد مرسي منذ الثورة الايرانية ، لم يكن مسموحا لها ان تلعب خارج المسطر والمحدد من قبل الغرب ، وما زيارة أحمدي نجاد وتصريحاته ابان حكم مرسي الا تجليا واضحا على الخطوات المتسارعة التي كادت أن تشكل ليس تهديدا مباشرا للمصالح الغربية في المنطقة ، بل وتضع حدا للعجرفة الاسرائيلية . وتجعل من السعودية لاعبا ثانويا ، فالأساس الذي تنهض عليه السعودية لم يعد له تأثير في رسم معالم العالم الجديد . المال وحده لا يكفي لتضمن موقعك في عالم اليوم ، وعالم المستقبل الذي يشهد صراعا محموما في مجالات التقنية ومختلف العلوم بما فيها علوم الفضاء . وهذا ما تحتاج السعودية لبلوغه الى عقدين من الزمن اذا جدت واجتهدت واستوعبت لعبة الزمن .
ان الهدف الأساس من الانقلاب السيسي كان هو وضع حد للتقارب الايراني المصري ، كي لا يتشكل أي حلف في المنطقة بين دولتين واعدتين تمتلكان جميع شروط النهضة العلمية المعاصرة . واذا ما أضفنا قوة أخرى هي تركيا الى هذا الحلف ، فان انقلابا جيواستراتيجيا ، كان سيغير وجه العالم أجمع . وما تخبط مصر اليوم الا نتيجة لغياب أي سياسة او برنامج عملي لقادة الانقلاب ، وهو نتيجة أيضا لتنفيذ املاءات خارجية دون تقديم بدائل عملية . وحتى مساندو الانقلاب السذج ينتقدون اليوم الحكومة المصرية الحالية التي فشلت في كل شيئ ، وأعادت مصر الى عصور الظلام بقوانينها المعاكسة لروح العصر . وأؤكد على مفهوم روح العصر . وبالأخص قانون منع التظاهر . والا فان اجراءات وسلوكات بالجملة تقذف بمصر الى عصور محاكم التفتيش ، وذلك بالزج في السجون واعتقال كل من ينتقد الانقلاب وعراب الانقلاب عبد الفتاح السيسي ، الذي أصبح صنما يعبد بالنسبة لبعض ما يسمون مثقفين . لاينبغي نقده ولاانتقاده .
ها اتضحت الصورة ؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن