القرامطة في العراق التاريخ المغيب

كمال محمد علي
an-kido@hotmail.com

2013 / 11 / 24

الماضي مخزون نفسي عن الجماهير وبالتالي فهو حاضر والحاضر ماهو الا تراكم للماضي فى إحدى مكوناته الثقافيه الحيه والتي مازالت احد عناصر البقاء في التكوينات الاجتماعيه الحاليه . فإذا كان أفتراضاً الانقطاع عن الماضي هو الصحيح , فكيف يمكن قراءة أبن خلدون و أبن رشد و تحويل الماركسيه الى فكر محلي له جذوره في التراث القديم . هذا التراث , قد يكون أداة قمع كما هو الحال في الأنظمه الرجعيه وقد يكون أداة ثورة كما الحال في ثوراتنا المعاصره وقد يكون الدين ( أفيون الشعب ) قد يكون ( صرخة المضطهدين ) صنعته طبقات عدة و ليس طبقة واحده , فهناك تراث السلطه و تراث المعارضه و لدينا تراث طاعة أولي الأمر , ولدينا ثورة القرامطة و الزنج . قراءته هي أدوات معرفته و توظيفه هو طريقة تحقيقه .( مهــــدي عامــــل )
الحالــــه الاقتصاديـــــه في الكوفـــــه
تقع الكوفة في طريق الحج و تعتبر نقطة اتصال للقوافل القادمه من الصحراء و لها نشاط تجاري ملحوظ بعد الحيرة و كان فيها مركزان تجاريان ( القروض التجارية و التبادل التجاري) . كانت اراض السواد ( و الكوفة من ضمنها ) خصبة و يرويها نهر الفرات و غير من الانهر الصغيره و العديد من العيون الجوفية و بكلمة اخرى ان شروط اللازمه لتطور الزراعة متوفره .
كان لخراج الكوفة مصدرا اساسيا من بين مصادر الخزينة العباسية .حيث كانت اراضي السواد تعتبر ملكا مشتركا لكافة المسلمين اذ كان من يستخدم الارض يدفع ضريبة للدولة و بعدها ظهرت ملكية الخاصة للاراضي و بشكل خاص في العصر الاموي عندها تم توزيع الاراضي على القادة الجيش و اثرياء التجار المتربعين على سدة الحكم و اصبحت علاقتهم بعملية الانتاج مجرد هامشية و طفيلية .وهنا أود أن اتتطرق عن الوضع القوى العامله والوضع السياسي والفكري الذي رافق ظهور الحركة القرمطية :
اما طبقة الفلاحين فكانت طبقة ناشئه اخاذة في التوسع و يمكن تحديد مكوناتها من ( القبائل العربية المستضعفة و الأنباط ( اهل العراق الأصليين ) و بقايا الفرس الساسانيين . كان يربطهم شعور مشترك هو القهر الطبقي و القبلي و القهر الطبقي هو وحدة الكفيل بتحقيق و حدتهم . وبخصوص الانتاج الزراعي فهو قام على أكتاف العبيد في جنوب العراق حيث قامت ثورة الزنج في البصرة وفي منطقة الكوفة نهض الانتاج الزراعي على أكتاف الفلاحين الاحرار و نصف الاحرار و العبيد ( الزنج) الذين كانت احوالهم قاسية أذ يعملون بالسخرة ويعانون من الشقاء و البؤس مما أشعل في نفوسهم روح التمرد والثورة على اصحاب الاقطاعيات . ولم يكن حال الحرفيين و أصحاب الورش الصغيرة و فقراء المدن الكبيرة مثل البصرة وبغداد أفضل من أخوانهم في الزراعة أذ كان يتعرضون لاستغلال التجار الكبار و ارباب الورش المتطوره و اجورهم المتدنية .
أما بخصوص الوضع السياسي , كان لتوسع الدوله العباسية الكبير و في كافه الاتجاهات ولدخول أقوام متعددة وبشكل خاص الاتراك الذين كان لهم نفوذ كبير مما أضعف السلطة المركزية بل ان الاتراك هم من كان يدير الدولة في فتره طويل أذ كانت الدولة العباسية تستعين بالعسكر من الاتراك في قمع الانتفاضات و ضرب الفرق الدينية ذات الصفه الثوريه ومن هذة الحركات ( حركة يحيى بن عمر في الكوفة250 ه أذ تم تاييدها بعض أهلي بغداد و سامراء . حركة الحسن بن زيد العلوي في طبرستان 250 ه حركة بابك الخرمي 200 ـ 222 ه ذات الاهداف الاجتماعية من انتزاع حقوق الفلاحين و غيرهم من المسحوقيين وتحرير المرأة من الظلم وانتشرت في شمال أيران وجنوب أذربيجان وقد أعدم بابك صلبا في 223 ه وثورة الزنج 255ـ 370 ه بقيادة علي بن محمدبن أحمد بسبب الاضطهاد من قبل ملاكيين الاراضي الزراعية وأغلبيتهم من العبيد الزنوج من شرق أفريقيا وكذلك ساهم فيها العبيد من العرب)مالبثت الحركة الاسماعيلية بدأت نشاطها السري نتيجة فهمها قوة و قمع الدولة العباسية ) بدأت الاقاليم التي تقع في أطراف الدولة باقامة دويلاتها و بهذا الشكل فقد الدولة العديد من الاموال الخزينة المركزية .
و بخصوص الاوضاع الفكرية و الثقافية , أن تأثير الثقافي والحضاري الذي شهدة عهد العباسيين الاوائل نتيجة نشاط حركة الترجمة عن اليونانية و الفارسية و السريانية لعب دورا في استخدام الحركات الفكرية المنطق و المناظره و الجدل وكذلك ظهور أفكار الهرطقة و التشكيك بالدين و أفكار التأولية وفكرة المهدية حيث سيرجع المهدي ليخلص الناس من مما هم فية من جور و مظالم . ولكن محور الصراع كان حول الدين أذ كلا الطرفين الدولة ورجالها من أصحاب الاراضي و الحركات المناهضة للدولة تتاخذ الدين كسلاح ضد اخر , وكان للقرامطة ايضا شعاراتهم الدينية القريبة من تفكير المستضعفيين و الجماهير البسيطة و منها (( المؤمنون المنصورون بالله , و الناصرون لدينه و المصلحون في الارض ))
كان لتوقف الفتوحات الاسلامية في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري انعكاساته الواضحة في تفاقم الاحتدامات الاجتماعية و الذي كان له تأثير سلبي على الزراعة و ارض خصب لظهور حركات تمرد ضد السلطة المركزية و من هذة الحركات الحركة القرمطية كان شكل هذة الاحتدامات و الاضطرابات نهب القوافل التجارية و السيطرة على بيت المال و طرد ممثلي الخليفة و فتح السجون هذا ما حدث في الكوفة ( التي تعتبر مركز تجاري مهم و ممولة للجيوش المقاتلة ) . هنا أود التطرق بشكل سريع عن شكل ملكية الارض أذ كانت الأراضي بشكل عام مشاعية عائدة في زمن الخلفاء الراشدين و قد ناوأ كل من الخليفة أبو بكر و عمر بن الخطاب ,علي بن أبي طالب توزيع الأراضي على القادة العسكريين و أثرياء قريش و بدأت عمليا ملكية الأراضي الخاصة في عهد عثمان والأمويون أذ تم توزيع أراضي العراق لطبقة ملاك العبيد و قادة الجيوش و بدأ الصراع الطبقي يتبلور و تجسد هذا الصراع في مقتل عثمان ولكن استمرت عملية تمليك الاراضي . كانت اراضي المسلمين أي الذين أعتنقوا الدين الاسلأمي لا تدفع عليها الجزية و الخراج ولكن الحاجة الى واردات كبير لخزانة الدولة جعلت الحكام و الولاة يضغطون على غير المسلمين و المسلمين الجدد لدفع الضرائب مما أدى الى زيادة الغضب و التذمر في صفوف الفقراء و الفلاحين والسخط على نظام الدولة .
لكن بشكل عام و بعد اتساع رقعة الاراضي المحتلة من قبل جيوش الخليفة , يعتبر الخليفة الحاكم له الحق التصرف فيها و بتغير الخليفة يتغير هذا الحق لذا يمكن القول لم تنتصر الملكية الخاصة في دول الشرق الاسيوي هذا ما تطرق له ماركـــــــــــس .
لحركة القرامطة أهمية كبرى حيث لعبت دورا واضح المعالم في تاريخ الدولة العباسية منذ منتصف القرن الثالث الهجري وحتى القرن الخامس منه و تعتبر من الحركات الثورية السرية في تاريخ العرب و الاسلام لمحتواها الطبقي الشعبي الذي تأثر بتلك المرحله من النظام الاقتصادي الاجتماعي السياسي .هذا النظام الاجتماع الذي كان نوعا ما متشابه في العراق و الشام و البحرين حيث انتشار الحركه القرمطية . أتخذت الحركة طابع العنف و الشدة بسبب القمع الذي تمارسه الدوله العباسيه عبر أصحاب الاملاك في القرى و اصحاب الثروات الكبيرة في المدن . في الحقيقة جرت محاولة القرامطة للوصول الى السلطة في العراق و الشام ولم تتحقق لهم ذلك الأ في البحرين أذ استمرت سلطتهم ما يقارب 150 عام ( 286 ـ 437 ه ) وحتى سقوطها نهائيا عام 471 ه .
تؤكد المصادر المختلفة علاقة القرامطة بالدعوة الأسماعيلية عبر الداعية الحسين الاهوازي في الكوفه , واسم الحركه أختلفة فية المؤرخين و هناك أراء مهمة أود التطرق لها :
ـ يقول المقريزي ( ان القرامطة أسموا انفسهم (( المؤمنون المنصورون بالله و الناصرون لدينه و المصلحون في الارض )) )
ـ يقول الأب أنستاس الكرملي ( أن أعداء القرامطة أطلقوا هذه التسمية , أذ كانت تستخدم للتحقير أذ ان هذه اللفظه النبطيه ( الارامية ) قرمطونا تعني الخبث ).
ـ نسبه الى كلمة ( كرميتة ) الرجل الذي نزل عنده أحد الدعاة ( الحسين الاهوازي ) و عنده رحيله خففت الى قرمط و تعني بالنبطيه ( شدة أحمرار العينين ) .
ـ لفظة القرامطة تعود الى ( حمدان قرمط ) أكبر قادة الحركة في جنــــــــــــوب العراق .
قرامطـــــــــــة العراق
حاولت الحركة القرمطية اتخاذ طابع شبة ديني مثلها مثل الحركات التي عايشتها او عاصرتها لنزع هذا السلاح ( سلاح الديني ) من يد الدولة الحاكمة التي تتستر في غطاء الدين لأيهام الفلاحين و المعدومين وستمرار نفوذها و استغلالها . بدأت الحركة في العراق ( 261 ـ 265 ه ) وبشكل واضح و محدد في سواد الكوفة حيث ظلم الاقطاعية الشرقيه المستبدة و انتشرت بين الفلاحـن و أهل الحرف و اعوام المدن و شغف فيها قبائل العراق الجنوبية , حيث توصل القرامطة الى عدم جدوا أهداف الحركة الاسماعيلية من وعظ وبلاغة في تفسير الايات والجدل المذهبي ولابدل من استخدام السلاح و الانتفاضات لمحاربة أعداء الحرية والعدالة والمساواة . وأمتد نشاطها الفعلي من عام ( 276 ـ 293ه) وكان لانتشار فكرة المهدي ( سيأتي ليخلص الارض من جور الحكام ) الارض الخصب لنتشارها السريع و كذالك لقاء الداعية الاسماعيلي ( الحسين الاهوازي ) بحمدان قرمط أنتج في النهاية تلك الحركة التأريخية المهمة .
قدم الحسين بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أسماعيل ( الحسين الاهوازي ) الى الكوفه كداعية أسماعيلي ممثل عن الامام المستور لدى الاسماعيلية ( كان والده هو الامام المستور ) واتخذ اسم الاهوازي للسرية وتفادي أعين السلطات العباسية التي كانت تلاحق الحركة الاسماعيلية وتمارس القتل والتعذيب والصلب . لذلك يعتبر المؤسس الاول للحركة القرمطية في جنوب العراق وتتلمذ على يده حمدان قرمط الذي سميت الحركة باسمه و يذكر المؤرخ القرمزي ( أن حمـــدان قرمط عند وصول الحسين الاهوازي كان له العديد من الاتباع وقد قدموا العهد لممثل الامام المستور وهذا يعني ان حمدان قرمط كان أسماعيليا . )
قام الحسين الاهوازي الاتصال بقائد حركة الزنج ( علي بن محمــــد ) لاجتذابة الى الحركة ولكن لم يفلح في ذلك لاختلاف المبادئ والاراء حيث لقائد الزنج تطلع لحركة مسلحه و هو نفس الطريق سارت فيه الحركة القرمطية . وبعد ان تعرض الحسين الى السجن وتمكنه من الهروب الى السالمية في سوريا . وبعد رحيل الاهوازي كان حمـــدان هو القائد الفعلي للحركة و أعد مقاتلين يحملون السلاح و طالبهم بشراء السلاح و أعداده وكان يخطط للحركة المسلحة منذ عام 264ه و بحلول 278ه دخلت الحركة النشاط المسلح وتحت أسمة و أنتشرت في الكوفة و البصرة المدينتين اللتين كانت مركــــز لنطلاق العديد من الذاهب الفكرية الجريئه مثل مذهب المعتزلــــه
حمـــــــدان بن الاشعث , من قرية الدور قرب نهــــر هـد , رجل قروي فقير من الانباط , كان ذكي جدا ووصفه بعض المؤرخين داهية ذو موهبه كبيره في أدارة التنظيم السري و أذ كان يعتمد على أصدقاء مقربين جداٍ و بعض الاقرباء الاوفياء و القاده المحنكين جعلهم فيما بعد دعاة الحركه الى الفلاحــين الناقمين و فقراء القرى و المدن الرازخين تحت ظلم و أستبداد السلطات العباسية مبذرين أموال الخزينة للبذج وللهو والمتعه . كانت عملية الاتصال بدعاته المنتشرين في البلدان البعيده تتم بشكل سري عبر الرسائل و عبر حمام الزاجــل , ومن الدعاة الذين أعتمد عليهم و الذين واصلوا النضال من بعد أختفائه ( عبــدان , الكاتب و المؤلف ومنظر الحركة , أبــو الفوارس , زكرويه بن مهرويه , أبو حاتم البوراني , دندان , أبن المليح , الشعراني , ميمون قرمط , أبو سعيد الجنابي الذي أسس دوله القرامطة في البحرين ) .
أسلــــوب القرامطــة في التنظيـــــم والضرائب
كان للرقم سبعـــة قدسيه لدى القرامطـــة أذ كان لهم أئمـــه سبعه ( علي أبن ابي طالب , الحســين , علي أبن الحسين , محمد , جعفر أسماعيل , محمــد بن أسماعيل ) و الاعصمــاء السبعه ( نوح , أبراهيم , موسى , عيســى , محـــمد , علي , محمـــد بن أسماعيـــل ) وكذلك السمـــاوات الســـبعة و الفتحات السبعه في رأس الانســـان . وكانت مراحل اختبار المريدن ايضــــا سبعه ( التفرس , المؤنســـه , التشكيــك , التعليق , الخلع و ألسلخ ) كان الهدف من هذه المراحل التاكد وتهياة المريد أذ بعض المراحل كان الهدف منها تغير معتقد المريد القديم حيث ان القرامطة يتقربون من كافة المذاهب ( سنيه , شيعيه , خوارج , اسماعيلية ) ومرحله أخرى تعريف العضو الجديد أخبار الدعوه و كتمان الســـر و المرحله الاخيره الواجبات و الحقوق الواردة في البلاغات الســبعه . و يذكر أبن النديم أن للقرامطــة بلاغات سبعه ( جزء منها للعامه ولمن أعلى قليلا و بلاغات لمن في الحركه سنه , سنتان , ثلاث سنوات و البلاغ السابع فيه الكشف الاكبـــر ( اسرار المذهب و الحقائق الاساســـيه )
أما بخصوص الضرائب التي عرفها المجتمع القرمطي ـــــ الفطره ( وهي درهم واحد يشمل الجميع رجال نساء أطفال )الهجرة (دينار واحد على البالغين ومن لايستطيع غالبا يدفع عنه المتمكنيين )البلغــه ( سبعة دنانير وتشمل من يرغب ان يكون له مكانه في الحركة وترسل أموالها الى الامام المســتتر . الخمـــس ( وهي خمس مايكسبه الرجل والمرأه من انتاجهم) ويذكر المؤرخون ان العديد من المناصرين للحركة الاغنياء و بعض الدعاة الاغنياء يهبون الحركة أموال طائله أمثال ( محمد بن الحسين ) الملقب دندان واموال الائمة ( الاهوازي ) ويذكر المقريزي ( وضع ( حمدان قرمط ) في كل قرية رجلا مختاراً من ثقاتها يجمع عنده أموال القريه وكان يكسو عاريهم وينفق على سائرهم ما يكفيهم ولايدع فقيراً محتاجاً ضعيفاً بينهم ولم يملك أحد منهم إلا سيفه وسلاحــــــــــه
دور المرأة القرمطيــــــــــــة و رسائل إخوان الصفا
لعبت المرأة دوراً فعال في المجتمع القرمطي , أذ ان الحركة دعت الى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل , ساهمت في أقامه نظام الإلفة , وفي الانتاج , وجمعت كسبها من مغزلها و كانت تدفع خُمس ما تغزله من الصوف و الشعر . ومشاركه في المعارك كخدمة الجرحى و تقديم المؤن و حض الرجال على القتال , ومشاركة من أجل الدعوة و كسب الأنصار لها وكما فعلت المناضله القرمطيه ( تون ) واستطاعت كسب المناضل الكبير عبدان الذي أصبح بعد فترة قصيره مفكر الحركه في العراق . كانت المرأة القرمطية سافرة في مجتمعها وقد علق ( دي خوية ) [ يجوز أن يكون سفور نساء القرامطه سببا للاتهامات التي كيلـــت ضدهم ...... كالإباحية وغيرها ]
هناك أراء فختلفه عن الأصل التاريخي لهذه الرسائل , علماُ أن هذه الرسائل ( أثنتين و خمسين رساله ) و التي تعد أروع موسوعة فلسفيه في ذلك العصر و يرجح أنها ظهرت في في منتصف القرن الرابع الهجري . وأفكار هذه الرسائل مستمده عن الفكر القرمطي الذي هو بالأصل فكر إسماعيلي متطور و له جذوره من الفلسفه اليونانيه و الشريعه الاسلاميه و من جميع علوم العصر الذي تواجدوا فيه و بالأخص من أفكار التأويل و الفقه . ويذكر الدكتور عبد العزيز الدوري [ القرامطة هم الذين صاغوا الرسائل في منتصف القرن الرابع الهجري أنهم أرادوا أن يحققوا بطريقة الثقافه ما عجز القرامطه عن تحقيقه بالسيف ] .وأشار كارل بركلمان [ الى تاثير الافكار القرمطيه عاى رسائل إخوان الصفا قائلاً ( وأنما وجدت هذه المعتقدات تعبيرها الأدبي , بعد قرن من الزمان , في ما كتبه إخوان الصفا من رسائل .......) ]
.
العمليات العسكريـــــــــــــة وأختفاء حمــــدان قرمط
بعد فترة تخطيط طويلـــه بدات العمليات العسكرية 278 ه بعد ان حسمه موقفه (حمدان قرمط ) من أراده الامام المستور في السلميه التي كانت تقف عائق امام تطبيق أفكاره في ارض الواقع أقام نوع من الحكم المحلي في منطقة السواد , و أقامه دار الهجره ( مهتما باذ ) في عام 277ه التي تعتبر عاصمه القرامطه , كان لها سور عظيم و محصنه بخنادق وفي داخلها البنيان ليشغلها المؤمنين في الحركة من رجال ونساء من كل مكان وبعض المؤرخين أطلق عليها ( ملجأ الفرار ) أذ تعتبر قلعـــه حصينه ضــد هجمات السلطه العباسيه و يذكر ( تامر عارف ) أنتقل إليها الدعاة و المعلمون و الطلاب ) وتم الانفاق على هذا الدار من الضرائب الموجوده نظام الضرائب القرمطي ( ضريبة الهجره و البلغه ) و لاتعتبر دار الهجرة مركز للحكومه بل هي قاعده عسكرية للانطلاق و الاستعداد للمعارك بالاضافه كونها مركز للنشاط الفكري والمعرفي . وقد أستمره نظام حكم و القرامطة مايقارب 12 عام ويساعده في ذلك دعاة عظام . كما ذكرت قبل ثورة حمدان قرمط , كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية ســـيئه للغاية بين الفقراء أذ أعدادهم في تزايد والمحرومين يملؤون المدن والارياف وكذلك أصحاب الفكر والذين يعملون في هذا المضمار مهضمومــي الحقوق وسرعان تغير الحال بعد ان تمكنت الثوره من السيطره على بعض الاماكن في جنوب العراق وانخراط الفقراء المعدومين الى صفوفها اذ كانوا يحملون السلاح في المعارك ضد الدوله العباسية التي لم تنقطع ولكن العمل و الحياة اليوميه في أستمرار , في تطبيق المساواة و العدلة والتعاون كان حافز لهم للقتال من أجل أستمرار هذا الوضع الجديد الانســاني في ظل ( مجتمع الإلـــفه ) , هذا المجتمع حيث الملكيـــه جماعيه عامه ما يملكه الفرد يكون جزء في الملكــيه العامه و دامت علاقات الإلفـــة إثني عشر عاما ( 276 ـ 289 ه ).
كان حمـــدان قرمط مستقلا في خطته في بناء المجتمع بعيدا عن الاماميه في السلمية ( الاسماعيلية ) ولكنه لم يتمرد على السلطه الروحية لاعتقاده بالمذهب الاسماعيلي و أتخذه ستارا فكريا لتحقيق أهداف الثورة الاجتماعية وأعطى للحركةالثوريه إطارها الشرعي في ذلك الوقت . وعبر الملكيه العامه و جمع وسائل الانتاج بيد المجتمع باسره يكون حقق هدفة في القضاء على أعداء الحركة القرمطيــة من ملاكي( الاراضي و العبيد) اساس وجود المجتمع الاقطاعي العبودي . ولم تكن الحركة قومـــية كما ذكر الكاتب الغير عربي ( كاراديغو بلوشه ) بل كانت تتالف من الطبقات المسحوقه من كافه العناصر و العصبيات و أشتملت الحركة كافه المذاهب و الاقوام كما ذكر ( جولد بيكر و فان فلوتن ) وكما ذكر الاستاذ (طادوروس طراد ) عن طبيعة تركيبة البشرية لثوار القرامطة في العراق ما يلي :
ـــ الفلاحون الفقراء من القرى و الضياع و معضمهم من النبط المتواجدن في اراضي كبار الملاكين . وجزء أخر من الفلاحين ذوي أصول أفريقية ( الزنج ) و فلاحــي ( الزط ) الذين جلبهم الحجاج في عهد الاموي الى العراق و سخرهم في فلاحة الارض .
ـــ العمال الزراعيون و المأجورون والمتجولون و فئه الغامه من الكوفه وجماعات من الديلم والاكراد والموالي و بقايا العامه من الفرس الفقراء .
ـــ القبائل العربية الساكنة في جنوب العراق و قبائل بادية (السمـــاوه والشام) مثل ( صبيعه بن عجل , ربيعـــه ) والقبائل المهاجره من الجزيرة العربية ( البدويـــة ).
لــقد أختفى حمدان قرمط و قتل عبدان ( أحد الدعاة الاوائل في الحركة و كاتم أسرارها , أهم و أبرز منظمي الحركة و من كبار مفكريها , ألف و صنف عديداً من كتب الحركة حتى عرف بالكاتب و مركز نشاط عبدان سواد الكوفه وقد خلـــف حمدان في قيادة القرامطة مما أثار آل زكرويه بن مهرويه الذي كان لهم ضلع كبير في أختفائه وقتله)
ذكر المؤرخون روايات عده حول أختفاء حمدان وأقربها قبولاً للوقائع التاريخية ان حمدان قد خاطر بمصير القرامطة و أتخذ قراراً خطيراً ببدء الثوره بمعزل القيادة الاسماعيلية , فستغل منافسوه من آل زكرويه هذه الفرصه بحجه عدم رضى القيادة الدينية عنه و أزاحة عن المسرح بشكل غامض و كذلك مقتل عبدان في عام 287ه .
الانتفاضـــات التي قامـــة بعد الرحيل حمـــدان قرمط والرموز التي تركة بصمه في تاريخ القرامطـــة
زكرويه بن مهروية ـــــــ كان من مفكري الحركه القرمطية ويمتاز بذكاء وفطنه ولقب (ابو محمد الكوفي ) تولى منطقة سواد الكوفة من قبل حمدان ويذكر المقريزي له مرتبه في الفقه و الدين وله مكانه كبرى في اوساط الشباب وكان المنافــــــــس الشرس لعبدان على خلافة حمدان وحاول زكروية الاستقلال بالدعوة في العراق فهدده انصار حمدان وعبدان بالقتل ما ضطر الى الرحيل نحو الشام حيث أختفى لغاية 288ه( قام بالتعرض لقوافل الحجاج التي ترافقها جند الخليفة لكســــر هيبة السلطات العباسية ) شارك بانتفاضة القرامطة في ( جنبلاء ) حيث كانت بقيادة وقد تم قمع الانتفاضة وأُسر وقتل 294 ه.
أبو الفوارس ـــــــــ كان أقوى واخلص الدعاة القرامطة كما يذكر عارف ثامر , كان مسؤولاً عن منطقة القطيف وسواد الكوفه واشتهر بالجرأة والاقدام والشجاعة وأظهر شجاعة فائقة أمام الخليفة العباسي ( المعتضد ) عندما مثل أمامه أسيـــرا و أظهر ان العباسيين مغتصبون للسلطه و قيل قبل قتله خلعت أضراسه وقطعت يداه ورجلاه وعنقه ثم صلب و يقال ان ابو الفوارس قبل قتله قال انه سيعود وسرت شاعات انه سيعود بعد اربعين يوماً وهكذا أصبح بطلاً شعبياً وارعب السلطه حتى في مماته . وكانت انتفاضة عام 289ه.
عيســــــى بن موســى ــــــــــ أنتفاضة القرامطة انصار عبدان في عام316 ه عندما قام ( أبو طاهر الجنابي ) بلزحف وتحركة من البحرين الى العراق أستغل قرامطة العراق وقاموا بانتفاضة تحت قيادة عيسى بن موسى في بلدة عين التمر و قد تمكن من احتلال سور الكوفة وقمعة الانتفاضة وسجن وتمكن من الهرب .
أســـباب سقوط الحركه القرمطـــــــــــــه في العــــــــراق
ــــ تفرغ الخلافه العباسيه لقتال القرامطة و التنكيل بقادتهم بشكل مروع , بالأضافـــه الى القرب أماكن تواجد القرامطة من العاصمه الخلافه بغداد .
ــــ أختفاء حمدان و مقتل عبدان ممــــا تركه الحركه بدون قيادة متمرســــه .
ـــــ تواجد الخلافات بين فصائل القرامطه التي أعاقة من التخطيط المشترك بين قرامطة العراق و الشام أذ أتهم قرامطة الشام بقتل عبدان .
ـــــ تبعثر القوى الفلاحية و تفاوت شدة استثمارها و تخلفها وقوة الأعداء الطبقيين وأمكانيات الدولة العباسية .
ـــــ الارهاب الفكري الذي مارسه الخلفاء بفرض ايديولوجية الدولة , بمساعدة الفرق الدينية الموالين لهم الذين ألبو الطوائف الدينية من غير أنصار الحركة القرمطية عاى الحركة .
المصــــــادر
عارف تامر القرامطة ـ اصلهم , نشأتهم .
محمد عبد الفتاح عليان ــ قرامطة العراق .
عبد العزيز الدوري ـــ دراسات في تاريخ العراق .
طادروس طراد ـــ الحركة القرمطية في العراق .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن