خلف الزجاج

برهان المفتي
burhanalmufti@yahoo.com

2013 / 11 / 12

لقد تغيرت ، نعم،أتحدث إلى الناس من خلف زجاجة، أنا مهم جداً، يجب أن يكون بيني وبين الناس حاجز من زجاج. ربما ترى ملابسي ليس كما يلبس الآخرون الذين يكلمون الناس ويتحدثون إليهم من خلف زجاج، لأنهم مخادعون وليسوا مهمين، وفارغين لديهم وقت طويل ليختاروا ملابسهم، لست مثلهم، انا مهم، لا وقت لدي لأبحث خلف باب غرفتي عن ما ألبس، هناك أضع أربعة قمصان، وسروالين من الجينز الخشن، وسترة لا موسم لها، سأخرج على الناس كما أنا، وكما ألبس كل يوم.
نعم، لا توجد أمامي شبكات تلفزيون لنقل ما أقول ولا آلات تصوير تصور كيفما أتحرك، أنا لا أعرف العلاقات الإعلامية. فليكن، سأكلم الناس وأتحدث إليهم من خلف زجاج وسيعرف أنني آنني لا أخدعهم، وأنهم يرونني كما أنا وليس بعد المونتاج أو إضافة ألوان تصوير. لا أحتاج إلى ورقة طويلة لأكتب فيها ما أريد أن أقول، فأنا أعرف كلامي، ولست مثل المخادعين يتعلمون الكلام والقراءة فقط حين يقفون خلف زجاج ، ليصفق لهم الناس حتى في صمتهم وحتى حين يخرجون من جيوبهم الآنيقة منديلاً حريرياً ليمسحوا عرقهم . أخرج منديلاً من جيب سروال الجينز الخشن الذي أرتديه، منديلاً ورقيا مستعملاً نسيته أمس في جيبي، وأمسح به الزجاجة الحاجزة بيني وبين الناس، أريد أن أراهم بوضوح كما يرونني بوضوح.
كما أنني لا أحتاج إلى منصة حين أتحث إلى الناس، حجمي مثل أحجامهم، طولي متر وخمسة وسبعون سنتمتراً بحذائي الرياضي الذي أشتريته من سوق البضاعة الصينية، ومتر وأربعة وسبعون سنتمتراً وأنا أنتعل النعل التايواني، ربما الناس هم الذين يحتاجون إلى منصة لكي أراهم، فانا جديد في عالم الوقوف خلف زجاجة حاجزة وأريد أن أرى بوضوح.
ألتفت ، لا رجال حولي لحمايتي الشخصية ولا أرى أحداً يحرك رأسه كلما أحرك رأسي، أو رجالاً بأجساد ضخمة يحيطون بي ، لكنني مهم، أقسم لكم أنني مهم والدليل أني أتحدث إليكم من خلف زجاج.
أفرح لأهميتي، أنا مهم ...مهم...أرقص من فرحتي، أرفع يدي زهواً بأهميتي، أقفز عاليأ...أغني..ولكن..... يسقط الحاجز الزجاجي بيني وبين الناس،وتنكسر عدسة النظارة الطبية..هذا أول يوم أستخدمها.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن