ثور بشار الأبيض

الصديق بودوارة
elfahek@yahoo.com

2013 / 11 / 8

(1)
(( أُكلت، يوم أُكل الثور الأبيض)) .. حكمة قديمة طالعنا تفاصيلها مذ كنا صغاراً لا نفقه الكثير، ومنها تعلمنا أنك يجب ألا تفرط في كل أسلحتك إذا أردت أن يحتفظ لك خصمك ببعض الاحترام .
(2)
حكمة ذكرتني بها أحداث الاتفاق الغربي السوري على تسليم الأسلحة الكيماوية ، ومنها عرفت ما كنت أعرفه منذ زمن ، وما نعرفه جميعاً من أن العرب قوم لا يتعلمون.
(3)
أخيراً توصل الغرب إلى المعادلة السحرية، وأنا أقصد هنا بالغرب، كل القوى خارج منظومة الوطن العربي، وهذا يعني أنني أتكلم هنا عن الطرف الآخر، أمريكا وإيران وروسيا والدول الغربية ، فالكل هنا يمثل ضفة أخرى مواجهة للضفة النائمة الغارقة في العسل، وهي الدول العربية .
(4)
المعادلة السحرية التي جاءت بالحل السحري للجميع ، ماعدا العرب بالطبع ، وهي معادلة رتبت نفسها على النحو الآتي .
(5)
الروس عادوا من جديد إلى المنطقة، منتصرين مكللين بالغار، حافظين لحليفهم بشار الأسد وجوده ولكن إلى حين .
(6)
الأمريكان ومعهم الغرب حافظوا على أمن إسرائيل ، وجنبوها مخاطر سلاح كيماوي مدمر كان خطراً وفي منتهى الخطر مجرد احتمال وقوعه في أيدي أطراف مجهولة لا يمكن التنبؤ بقراراتها ولا بردود أفعالها، فالمهم هنا هو سلامة حصان طروادة الغربي في حقول البترول العربية .
(7)
نظام بشار الأسد ،تخلص من كابوس الضربة الأمريكية ، ولكن ، إلى متى ؟ وهل يوجد في داخل منظومة اتخاذ القرار السوري الآن من يفكر في المستقبل القريب ؟ إذا سلم النظام سلاحه الكيماوي الآن ، فبأي ورقةٍ سيلعب غداً كي يجنب نفسه المزيد من تهديدات الغرب ؟ لهذا أقولها وبصراحة ، إذا أراد نظام الأسد أن يحافظ على بقاءه فعليه أن لا يسلم سلاحه الكيماوي ، وأن يراوغ ما استطاع المراوغة ، على بشار أن لا يقدم ثوره الأبيض كي يؤكل اليوم ، وإلا فأنه سوف يؤكل في اليوم الذي يليه ، سيردد ذات يوم تلك الحكمة القديمة التي نحفظها جميعاً عن ظهر قلب : (( أكلت يوم أكل الثور الأبيض !! ))



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن