-إمّا أن أحتويك وإمّا أن أنفيك من التّاريخ-: -ماركسيّون- أم... ماذا؟؟؟؟؟

شاهين السّافي
che.chahine@gmail.com

2013 / 10 / 4

يجعلني بعض المنتسبين إلى الماركسيّة -بصدق- في حيرة من أمري, هل تثقّفوا واستناروا بفكر "ماركس" الثّوريّ أم أنّهم تدمغجوا وتتلمذوا على فكر آخر فاشي حاقد.

كيف ذلك؟!

إنّ من بين الأسس التي ينبني عليها الفكر الفاشي هو تزييف الحقائق والتّلاعب بالتّاريخ، ولنا في الحركة الصّهيونية خير مثال على ذلك، إذ تعمد، بكلّ رقاعة وصفاقة، إلى نفي تاريخ شعب بأكمله وادّعاء تاريخ آخر وهميّ ترسم ملامحه القبيحة وفق ما يخدم مشروعها الإستعماري الإستيطاني.

وتشاء الأقدار أن نصادف في حياتنا أناسا, يزعمون أنهم "ماركسيّون", يرتكزون في بناء مشروعهم على هذه الفكرة: "إمّا أن أحتويك وإمّا أن أنفيك من التّاريخ". لذلك نراهم حاملين في أيديهم -التي تخفي ارتباكا حقيقيا- ما تيسّر من ممحاة وأصماغ المحو (البلانكو), عاكفين على محو كل ما لا يروق لهم من التّاريخ, ومضخّمين من شأن كل ما يريدون تضخيمه فيه حتّى ولو كان غير ذي بال، بشكل يذكّرنا بالطّروحات اليمينيّة الفاشيّة الحاقدة -الصهيونيّة على سبيل المثال- والتي جاءت الماركسيّة لتزلزل الأرض تحت أقدامها وتؤسّس للعالم الجديد الخالي من القهر والإضطهاد والزّيف والبهتان..

لست طوباويا حتى أقول -كما يقول البعض- "إن التاريخ لا ينسى" أو "إن التاريخ لا يستطيع أحد تزييفه" أو "إن التاريخ أعند وأقوى من التّزييف" إلخ...
لن أقول هذا أبدا لأني على قناعة راسخة أن الزّيف يمكن أن يخترق التّاريخ وأن يَسِمَهُ بميسمه التّعيس, ولكن, في المقابل, يمكن أن يقف الزّيف وأربابه عاجزين عن اختراق التاريخ إن كان هذا الفعل يستهدف "جسما حيّا" قادرا على صناعة التاريخ, لأنه -بكل بساطة- سيهزأ منهم وسيردّهم على أعقابهم خائبين, وكذا هو حال القضيّة الفلسطينية الشامخة كالطود والواقفة جدارا منيعا أمام كل زيف تسوّل له نفسه الإقتراب من تاريخ شعبنا في فلسطين, فأسقط في أيدي أبناء هرتزل وبن غوريون..

إن تزييف التاريخ, أي تاريخ ومهما كان, لا يمكن أن يصدر عن ماركسيّ صميم, لأننا نتعلّم من "ماركس" وغيره أن يكون الصّدق ديدننا والبحث عن الحقيقة منهجنا والوفاء لتجارب السّابقين الماركسيّة والوطنية والثورية رايتنا, لا نؤلّهها.. نعم, ولكن لا ننفيها لأنها، شئنا أم أبينا موجودة, ونفي ما هو موجود ضرب من الميتافيزيقا.

إن "الأجسام الحيّة" لا تزيدها هذه المظالم إلا قدرة على الصّمود والمواجهة وحصانة ضد كلّ من يريد النيل منها, أمّا أرباب الزّيف فلابد آفل نجمهم, وسينقلبون -عاجلا أو آجلا- على بعضهم البعض لأنهم, بهذه الممارسات التي لا علاىقة لها مطلقا بالأخلاق الشيوعيّة, لن تتشكل بينهم الثقة الضروريّة التي تمثّل عاملا
حيويّا في بناء أي مشروع, وسيتفرقون كما "تفرقوا أيدي سبأ"...

-------------------------------------------------------------------------------------
ملاحظة: استعمال مصطلحات من قبيل "فاشيّة" أو "صهيونيّة" أوما جاورهما هو من قبيل الإستعارة وليس التشبيه.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن