دين التكفير

سيف عطية
saifataya@yahoo.com

2013 / 10 / 3

إن من المضحك المبكي في زمننا الدموي العربي الإسلامي الحاضر هو التباكي والجهاد من أجل إعادة فترة السلف الصالح والمقصود به الرجوع الى تاريخ الرسول الكريم والصحابة قبل اكثر من 1400 سنة. والأخطر من هذا هو أن هذه الدعاوى لا تأتي إلا من قبل أشباه العلماء الإسلاميين عن طريق بعض الفضائيات الموؤبة وعن طريق بعض منابر المساجد من قبل شيوخها الذين لايدعون الى إصلاح مشاكل الناس اليومية ولا لسلوك سوي لتقويم أخلاق الإنسان والمعاملات الإنسانية وحقوق الإنسان التي دعى ويدعوا إليها الإسلام الحنيف وكل إنسان شريف. إن دين التكفير ليست بالجديد وإنما له جذوره التاريخية منذ فجر الإسلام عندما طغى أهل مكة وإستباح أعراض وأملاك المسلمين بحجة تكفيرهم لالهتهم ورفض وحدانية الله بقيادة أبو جهل وأبا الحكم وأبو سفيان وزوجته هند اكلة كبد حمزة عم الرسول ووجهاء قومهم وهي تحدي لم يعد يطيقه لا الرسول ولا أصحابه مما أدى إلى التعذيب والقتل والتهجير. وكان لهم شعراء وأدباء وكهان تحث على القتل والتنكيل والتفرقة لنصرة أصنامهم والحفاظ على تجارتهم بإسم الدين. وهؤلاء التكفيريين هاجموا الرسول بالحجارة والبصق حين يمر عليهم ووصفوه بالدجال والساحر والمجنون ومحاولات قتله وكما نعلم في سورة الحجر " قَالُوا يَا أيُّها الّذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرَ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ" (6) وكذلك "وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذّابٌ" (4).

وبعد أن إشتد ساعد المسلمين بدأ هؤلاء التكفيريين باللجوء الى الخدع والنفاق بإعتناق الإسلام من دون إيمان حقيقي والتربص بأي هفوة وحجة للإقتضاض على المسلمين من إغتيالات نالت حتى الخلفاء الراشدين الأربعة، حيث أبو بكر مات مسموما وأما عمر وعثمان وعلي فقد ماتوا مقتولين وأستشهد بسورة المنافقين " إذا جاَءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنّكَ لَرَسُولُ اللهِ والُله يَعْلَمُ إنّكَ لَرَسُولُه واللهُ يَشْهَدُ إنّ المُنَافِقِينَ لكَاذِبُونَ"
هؤلاء شيوخ الجهل لايعلمون ولا يعوا شئ عما يخرجوا من أقوال و فتاوى في تدمير الشعوب و شق صف المواطنة بنشر الطائفية والحقد والتدمير الإنساني والعمراني الذي ورثوه عن أجدادهم والذي أنهانا عنه الرسول والإسلام. دين التكفيرهو دين ليست بالجديد يدعوا الى تدمير الأمة الإسلامية عن طريق تشويه الرسالة وتحريف الأحاديث وتزوير وتمويه تفسيرات القران الكريم. وهذه من خلال التفجيرات الدموية اليومية والإستهتار بأعراض وأملاك الناس وتصوير الدين بانه دين لحية و لباس الركبة للرجال و إهمال وتخوين المرأة و وصفها بالعورة وقتل النفس التي حرمها الله وحرق النسل والحرث وكأن الإسلام هو جهل و ذبح وتدمير و زواج النكاح و زواج المراهقات ومسيار ومسياق و ماملكت إيمانكم وما الى ذلك. لقد دعانا الرسول والقران الكريم لروح التسامح والعفو حتى في الحروب أوصى المسلمين حيث لم ولن يقرأ ويستوعب الجهاديين والتكفيريين معناها لغاية الان:
بعض من أحاديث الرسول
"انطلقوا باسم الله ، لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة" وهم يقتلون ويذبحون ويفجرون بإسم الله كل يوم ومن دون رحمة ولا تمييز ولو كانت عندهم القدرة لأنهوا البشر لإنهم كما يعتقدون مقسمين العالم الى نصفين: كفار ومجاهدين غير كفار. و طبعا هم في الجنة يتمتعون بالحوريات بلا منازع والكفار لهم الرب الكريم.
"لا تقتُلُن امرأة ولا عسيفا" وهم يقتلون النساء والعسيف. والعسيف هو "الأجير" من أجل لقمة العيش
" لا تجهزن على جريح ولا يُتبعَنَّ مُدبر "وطبعا نشاهد كل يوم جرائم لا تعد ولا تحصى بحق الجرحى والهاربين من ساحات القتال.
"ومن جلس خلف باب بيته فلهم الأمان جميعاً" وهم يدخلون البيوت الامنة و يقتلون ويسلبون و يحرقون من لا حول له ومن دون إستأذان وكما يدعون أن هذه البيوت هي بيوت كفار و حلال عليهم.
" لا تجهزن على جريح ولا يُتبعنّ مُدبر ولا يقتل أسير ، ومن أغلق بابه فهو آمن "
وهم من مثلوا بالجثث وأكلوا قلوبهم وأكبادهم بوحشية أقبح ون جيش التتار." "لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلوا
بعض من ايات القران الكريم:
وجاء في سورة البقرة " لا إكراه في الدين" (256)
وفي سورة يونس "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" (99)
وفي سورة الكهف "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(29)
"إدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" النحل، 125)
لقد خلق الله الإنسان وفضله على جميع المخلوقات بعقله وإختياره و قدرته على الكلام في حق التعبير وحرية التفكير والتجديد من أجل البناء والتطور. وما الأديان إلا توجيه و تذكير بالخلق الحسن وتقدير وإحترام هذا الكائن العظيم الذي خلقه الله وأعطاه الروح لينعم بالأرض و أنعامها. فمن أعطى الدين الجديد المسمى "التكفير" قتل هذا الكائن بغض النظر عن إنتماءاته ودينه وقوميته وطائفيته. أفلا قتل من خلقه الله واعطاه الحياة بقتله هو معصية؟ هي رفضاً لمشيئة الله، هي تدميرا متقصدا و منظما و خدمة للشيطان من أجل الجاه والسلطة والمال.

الحرب العالمية الثالثة

نعم لقد نجح المتربصين في إهانة وتدمير الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في هذه الحرب العالمية الثالثة والتي تختلف عن الحروب السابقة بالحروب الإستنزافية الطويلة وتدريب الجهاديين وتسليحهم لتشويه الإسلام وتحطيم التأريخ وإبعاد المسلمين عن إيمانهم وإضعافهم وتصوير المسلمين وكأنهم وحوش برابرة لايهمهم إلا حب الدم والجنس في تحليل الحرام وتحريم الحلال. هذا لا يعني أن جميع من قاتل نظام متسلط و ظالم هو تكفيري و جهادي أبداً، وإنما هؤلاء الثوريين والأحرار قد يقعوا ضحية وأدوات بأيدي المترصين في إحلال الفوضى الدائم لتحقيق طموحات ومشاريع أكبر ويعلم الله مافي القلوب والنوايا.

ما هو الحل؟

الحل هو ببساطة الكلمة الحسنة والأخلاق الحميدة والتعليم ثم التعليم ثم التعليم. والأهم هو تعليم شيوخ المساجد في مدارس وجامعات لتأهيلهم للجلوس على المنابر بإجازات و ترخيصات و مؤهلات وليست كل من هب و دب يفتي و يحكم. وكذلك محاسبة كل من يبعث و يحث على الحقد والتكفير والعنصرية أشد حساب من قبل المجتمع أولا و الحكومات ثانيا و بمسؤولية ووعي و عدالة.

سيف عطية
10/03/2013



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن