الهوس الجنسي والاستغلال السياسي بين جهاد المتعة وجهاد النكاح

احسان طالب
social.demo@gmail.com

2013 / 9 / 24

إن التركيز على الناحية الجنسية في الصراع العسكري والسياسي والإعلامي الدائر في سوريا دليل على هوس جنسي لدى مروجيه : ذلك الاضطراب العقلي والسلوكي يفرض ذهنية معينة لدى صاحبه تجعله ينساق باتجاه تحليلات جنسية وتفسيرات ودوافع جنسية لكل أشكال النشاط الاجتماعي ، ومظاهر السلوك الفردي.
ينتج عن الانغماس في مسار الهوس شك وقلق واختلاط بالوعي يفرض أنماط محددة من التفكير والتفسير ، من هنا نجد طرفي النزاع يجهدون في توظيف الاتهامات الجنسية لدعم منطلقهم الأيديولوجي والسياسي ، فبعض مؤيدي الثورة أو معارضي النظام السوري دأبوا أيضا على استخدام أسلوب الافتراء الجنسي واتهام الآخر بارتكاب الرذيلة تحت مسميات عدة كجهاد المتعة ولا تقل تلك التهمة فسادا وزورا عن كذبة وفرية جهاد النكاح.
أوان بدايات الانتفاضة الثورية السورية بدأ الاستغلال الجنسي الدعائي ضد المعارضين والمقاتلين وكان يتردد بكثرة على الإعلام السوري الرسمي اتهامات بأفعال جنسية مشينة وخوض في الأعراض ، وما قصة الفلاشة التي كان يرفعها أحد من دعي بالدكتور وأدعى أن فيها مقاطع جنسية محرمة لزوجة أحد مشاهير المعارضة إلا واحدة من القصص المشهور في هذا السياق والتي باتت محل تندر واستهزاء من قبل السوريين عموما ، طبعا لم يرى أحد ما كان مسجلا في الفلاشة ولم تذكر أية تفاصيل عهنا. في لقاء على تلفزيون الجديد منذ أيام وبدون سابق إنذار توجه أحد مؤيدي النظام السوري باتهامات جنسية بالزنا والفضائح والشتم الجنسي لخصمه من مؤيدي الثورة وكال الدكتور المؤيد الشتائم والسباب واتهام محاورة بالفسق والعهر والحرام ووو ألخ.
أمثال ذلك الخطاب والتعاطي السياسي الدنيء يتردد مرارا وتكرار على مدى السنتين والنصف من عمر الأحداث السورية وتوج ذلك الأداء بطرح أكذوبة فتوى جهاد النكاح أو فتوى جهاد المتعة دون تمحيص أو تدقيق، ورغم النفي المتكرر والمستمر لمشايخ ومرجعيات دينة لفتوى جهاد النكاح والمتعة وعدم ثبوتها عن أي مصدر ذي صدقية ما زالت قناة الميادين تروج للفكرة جهاد النكاح لدرجة سمحت لنفسها بالتعرض لفتيات تونس والعبث بأعراضهن والطعن بمحارمهن وطهارتهن ، وللجاذبية الشديدة للموضوع ولأصدائه الواسعة كان له انتشار عريض شرقا وغربا ، لحد دفع بموقع الحوار المتمدن المحترم للقيام بحملة ضد فتوى جهاد النكاح ، وفي هذه اللحظة أتحدى أي جهة إعلامية تعطي نصا من مرجعية دينية معتبرة اصدرت فتوى النكاح أو المتعة ، أما ما يمكن أن يصدر من مشايخ تابعين للمخابرات أو منقادين بسوط رجالات الأمن فهذه لا يعتد بها، بل هي دليل عى فبركة المسألة وفساد صدقيتها ، حتى وزير الداخلية التونسي عندما تعرض للموضوع أثار اتهامات دون تثبت ودون دليل عن رجوع فتيات تونسيات حبالى أو مصابين بأمراض جنسية نتيجة لجهاد النكاح في سوريا جاءت تلك الدعاوى دون إثبات قانوني أو حقوقي . تلك الأكذوبة الفظة المروعة التي أطلقتها فضائيات وصدقتها وروجت لها دون وعي أو عن وعي وقصد فاسد ما زالت تفتقر لدليل حقيقي واحد غير مفبرك . لا يحق لي أو لأي متابع للشأن العام السوري الطعن بفتيات تونس كما فعل مروجو الكذب والخداع ،ولا يبرر ذلك ما اشتهر في دمشق وحلب وغيرها من المدن الكبرى في العالم اكتظاظ الملاهي بالفنانات العربيات والغربيات وتعرضهن لمضايقات وإزعاجات متتالية في أجواء من تعاطي المسكرات والضوضاء والضجيج الهائل ، ولم يعرف تواجد لأي من الفتيات التونسيات في ساحات القتال وميادين الحرب الدائرة. وما قصة الفتاة فاطمة التونسية التي أدعي أنها اختفت ثم عثر عليها وعرضت في سياق ترويجات وأكاذيب حول المسألة إلا دليل نفي لجهاد النكاح وأكذوبته الإعلامية.
صحيح أن العنصر الجنسي مستغل وبشدة لدى فصائل جهادية متطرفة وأن التطلع نحو الحور العين في الجنة أحد عناصر الاندفاع للتضحية بالنفس ، لكن ذلك لا علاقة له البتة بما دعي جورا وكذبا جهاد النكاح، أما اعتبار حالات الزواج الموصوف بالشرعي بين مقاتل في صفوف الثوار أو السلطة وبين امرأة أو فتاة سورية أو من خارج سوريا رغبت ووافقت على عقد الزواج المشروط بأنه جهاد نكاح فهذا شطط و افتراء وفجور ، فزواج المقاتل هو حالة اجتماعية طبيعية وعرف سائد في المجتمعات العربية والإسلامية وما تحويله إلى إدعاءات وافتراءات إلا خيانة للضمير والوجدان وتجنى على حرمات الآخرين وطعن بالأعراض المحصنة.
لقد ذهب الإعلام الرسمي السوري بعيدا في سعيه الحثيث لإثبات اختراع جهاد النكاح وما كان منه إلا تقديم فديو مصور على محطة رسمية للفتاة روان القداح من بنات مدينة نوى التابعة لمحافظة درعا تعترف فيه بأن والدها أجبرها على ممارسة جهاد النكاح وقدمها للمقاتلين مرارا وتكرارا للافتعال بها مقابل المال ، حتى أنها صرحت بشكها فيما إذا كان والدها قد اعتدى عليها ، لشدة فظاعة المشهد وخسة نشره وعرضه استدعى ذلك من الدكتور هيثم مناع اعتبار هذا الفديو جريمة حرب يرتكبها الإعلام الرسمي السوري.
لم يستفيد الجهاز الأمني من عبر ما حدث لأطفال درعا وما نتج عن المعالجة الخاطئة والمتهورة لتلك الحادثة المشهورة وها هم اليوم يكررون الخطأ بأفدح منه وسيكون له تداعيات خطرة جدا.
أرفق رابطا لتعليق الدكتور هيثم المناع على فديو الطفلة روان قداح والذي وصف فيه الفديو " بجريمة حرب وأنه لا يشكل حجة ولا يمكن أن يعتبر وثيقة لأنه تم تحت التعذيب وبأنه عملية إعدام ، تم القضاء على إنسان ما زال في ريعان المراهقة وحكم عليه إما بالإعدام أو بالانتحار ، عملية إعدام وجريمة حرب، وما يمكن أن يكون حرق قامت بها السلطات السورية وتقوم بها ومن المفترض أن تتوقف فورا عملية الحرق ، المصور شريك في الجريمة والمحطة شريكة في الجريمة ، هذا احتقار للإنسان ، وما يدعى أنه تعرية للتطرف والإرهاب هو تغطية للجريمة ، لقد ارتكبت جريمة حرب بالأمس في قناة تابعة للحكومة السورية والمسؤولون يتحملون مسؤولية الجريمة ، التشويه للإنسان السوري يجب أن يتوقف لا يمكن قبول ارتكاب جرائم حرب على التلفزيون السوري" . من كلام الدكتور هيثم المناع
http://www.all4syria.info/Archive/100295



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن