أزمة الحركة النقابية

شقرون رضوان
chaqroun.radouane@gmail.com

2013 / 9 / 22

هل هي ازمة طاكتيك ام ازمة إستراتيجية؟,إذا كانت الثانية فما هي العوامل الثاوية خلفها؟هل يعقل ان يبقى العمل النقابي عمل تضميدي ترقيعي لمساويء تدبير القرارات السياسية على ارض الواقع؟إذا كان الواقع الإقتصادي و الإجتماعي يؤشر على إزدياد العجز في الدخل الفردي ,فما هو المدخل الرئيسي لحماية جيوب الطبقة الشعبية من القرارات الفوقية المنزلة بسلطة القرار البيروقراطي ؟إذا كانت الازمة ظاهرة عامة في مختلف قطاعات الدولة فهل يعقل ان يبقى العمل النقابي عملا موسميا؟و هل يعقل كذلك ان يصطف العمل النقابي في موقع السلم الإجتماعي؟ اليست عملية مواجهة المخططات التصفوية التي عمقت الازمة من الاولويات التي ينبغي الإنخراط فيها دون السقوط في فخ الممكن المخزني؟ ما العمل ؟ وبمن سنبدا؟
إن محاولة الإجابة عن هذه الاسئلة تطرح امامنا إمكانية إعادة صياغة الحركة النفابية في صيرورتها التاريخية,على كافة المستويات الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية.و هذا الامر يجعلنا ننظر إلى و ضع الحركة النقابية في تفاعلها مع شروط المرحلة التاريخية,ومن هذا المنطلق يمكن فهم الموقع الذي ينبغي ان تتخذه الحركة النقابية ,وكذلك تحديد الاليات و الادوات التي ينبغي إتخادها في واقع الممارسة العملية بهدف تدبير معقلن للملفات المطلبية الانية للطبقة العاملة.
إن ازمة العمل النقابي لا يمكن فصلها عن تبلور نمط إنتاج راسمالي إبان الإحتلال ,و هذا الرصيد التقليدي للتنظيم النقابي الاوروبي لم يكن إفرازا ذاتيا و موضوعيا لتشكل إطارات تتناسب و شروط المرحلة التاريخية بل إن عملية تطعيم الاطارات النقابية كانت تدور في فلك وموجة الصراع الاستعماري ,ويتجلى لنا ذلك في محدودية انخراط الطبقة العاملة إبان الإستعمار ,الامر الذي يجعلنا نعيد النظر في عمق و طبيعة التنظيم الننقابي و هيكلته و محدودية خطابه للنفاذ إلى عقول الشغيلة المغربية.و مع ذلك فإن اي حديت عن تاريخ العمل النقابي لا يعفينا من تحمل المسؤولية فيما هو كائن ,بحيث ان تكريس الشرط الديموقراطي من داخل التنظيمات النقابية يعني بالضرورة إستحضار كفاحية المناضلين النوعيين الذين إستوعبوا هذا المنطق و عملوا على فضح ابعاده و مراميه.
وعند الحديث عن الكفاحية و الديموقراطية فإننا نكون بصدد تفعيل شرطين اساسيين يضفيان مناعة فكرية و خلقية ضد كل ما تكرسه البيروقراطية في شعاراتها المستهلكة: السلم الجتماعي لتجاوز السكتة القلبية او التنمية البشرية التي لم تمر حتى من داخل القنوات البيروقاطية ذاتها,و بهذا الصدد فإن ازمة العمل النقابي ناجمة عن ازمة الحركة النقابية المعاقة و الغير قادرة على صياغة برامج نضالية على ارضية و حدوية يضاف إلى ذلك الإفتقاد إلى التنظيم السياسي الموجه لهذه الحركة ,وحجم الإعاقة مقرون بكيفية العمل ,لهذا فإن فقدان طريقة الإشتغال يعني فقدان توجه علمي قادر على جعل التوجه البيروقراطي يقدم تنازلات لمن ضمنوا له شرط بقائه,و كذلك جره إلى مزبلة التاريخ و تعجيل و فاته بنفس الادوات التي إستعملها لإطفاء و ميض الحركة العمالية.و غايتنا الفضح المبني على اسس موضوعية و ليس على معطيات نفسية ذاتية .
و إستشعار ا منا لاهمية اليحث عن مسالك ومنافذ لتحصين كفاحية الفعل النقابي و الدفاع عنه و الإشتغال به لتوسيع مسلك الحريات العامة و إدراك عمق المقاربة الحقوقية و تفعيلها في الجسد العمالي فإن العمل و فق هذا التصور يجعلنا منغرسين في الواقع الإقتصادي و الإجتماعي .غايتنا تحقيق شروط افضل للعمل و مجابهة كافة انواع الإستغلال الطبقي و الدفاع عن العما ل و توعيتهم بقصور التنظيمات البيروقراطية على الإنخراط معهم في خطوات نضالية نوعية.
*تجليات الإزمة إقتصاديا و إجتماعيا:
-تعميم الهشاشة بالقطاع العام عن طريق عقود عمل مؤقتتة
-تخفيض عدد العاملين بمجموعة من القطاعات الحيوية
-إغلاق و إعادة هيكلة مجموعة من المنشات الامر الذي نجم عنه تسريح الطبقة العاملة و الرمي بها في سلة المهملات
-ضرب انظمة التقاعد و الحماية الإجتماعية و الخدمات العامة إما عن طريق تفتيتها ممن الداخل و إما تفويتها إلى القطاع الخاص بواسطة صفقات يكون المستفيد فيها الخط الإصلاحي المحكوم بمنظور التعاون الطبقي البورجوازي.
-محاصرة الطبقة العاملة بالفصل 288 من القانون الجنائي.
هذه بعض ملامح الازمة التي تعيشها الطبقة العاملة و هذه الازمة تعني بالضرورة وجود من يسهر عليها,لضمان فائض القيمة و خدمة الراسمال,وجعل الطبقة العاملة و سيلة لتحقيق هذه الغاية لهذا فإن الراسمالية و حلفاؤها يعملون على إبداع اشكال جديدة للاستغلال , الامر الذي يجعلنا نتعامل مع بعض العناصر الايديولوجية في الخطاب تعاملا دقيقا ,و ذلك من اجل إضفاء نوع من التمايز بينه و بين الخطاب الديموقراطي, لهذا فإن مصلحة الطبقة العاملة تكمن في توحيد صفوفها و معرفتها لنفسها حتى تدرك التناقضات و تواجه المخططات الرجعية ,و بالنظر إلى الامبريالية في جوهر إشتغالها عبر مجموعة من المؤسسات و المنظمات و الإتفاقيات (صنندوق النقد الدولي و منظمة التجارة الخارجية و البنك العالمي... ) امكننا الفول بان خصوصية اللحظة التاريخية تفرض علينا إنضاج شروط عمل من داخل البنية الفكرية و الإيديولوجية التي تضمن شروط إستمرار الفعل النفابي باعتباره اداة موضوعها الرئيسي إيجاد اسس علمية للدفاع عن الطبقة العاملة .وتطوير البناء النقابي حتى تكون له القدرة على مواجهة السيطرة الطبقية البورجوازية ومن هذا المنطلق فإن المهام المطروحة على المناضلين الديموقراطيين:
-دعم الصف العمالي و الإنخراط فيه
-تطوير تجارب التنسيقيات المحلية و إعطائها مضمونا ديموقراطيا
-إستتما ر عرف التضامن العمالي مع كافة المحطات و إصدار البيانات و تنظيم قوافل تضامنية مع المضربين و المتظاهرين.
و في هذا الإطار تجذر الإشارة إلى ان وحدة و استقلالية كل إطار و حقه في إتخاذ القرارات مضمونة شريطة تحمل المسؤولية مع الطبقة العاملة و تغييب الحسابات السياسية التي تجعل من التناقضات الثانوية تناقضات رئيسية.لذلك فإننا نعتبر وحدة الاطراف مبنية على اساس مصالح مشتركة هدفها الاساسي تحقيق مطالب إجتماعية تكون فيها الإرادة الجماعية هي القاعدة المادية التي ترتكز عليها سبل النضا ل النقابي , و بالتالي فإن اية محاولة لتوفير شروط احسن للعمل داخل الحقل الإجتماعي تجعلنا امام اولوية تاريخية تعيدنا إلى ضرورة تنزيه الممارسة النضالية عن نزعتها الإلحاقية الامر الذي سوف يؤدي من طبيعة الحال إلى إعفاء الحقل الإجتماعي من حالة الإستمناء السياسي و تسبيق مبدا الجماهيرية .
إنطلاقا من ما تقدم يتضح ان الفلسفة العملية داخل باقي اطراف و محاور الصراع الطبقي تحتاج إل فهم جديد لمداخل هذا العمل من خلال توجيه الجهود و ترشيدها نحو بلوغ نضج بباقي المسائل المتعلقة بالصحة و التعليم و العدل و باقي القطاعات الاخرى الامر الذي يطرح امامنا صياغة موازين القوى و حسن التعاطي معها عن طريق إنتاج ممارسة يتم فيها تسييس العمل النقابي دون تحويله إلى نضال سياسي إلحاقي .
إذن فالحركة النقابية ينبغي ان يكون فلكها الوطني الديموقراطي منغرسا في و اقع مراسها اليومي و ذلك لاتخاذ المسافة الفاصلة بين الديوقراطي و البيروقراطي ,,, ليس بمنطق إختيار ذاتي ,و إنما بمنطق الإنتماء إلى المصالح المشتركة للطبقة العاملة و في خضم هذا الإنتماء تبرز ضرورة إنتاج إيديولوجية بديلة تعمل على تاسيس قراءة علمية لها ابعاد و مرامي إسترتيجية يكون فيها القاسم المشترك بين كل اطراف الصراع الطبقي هو الإنتساب إلى نفس الوضع الطبقي.
و لإكساب العمل النقابي مناعة ضد كل المضامين المعادية للفكر العلمي ينبغي تسليحه بسلاح النقد و بسط البرامج النضالية بشكل علمي يكون الهدف فيها محاربة الفكر البورجوازي الحامل لمخططات إستغلالية في العمق , بحيت تصبح الطبقة العاملة وسيلة من و سائل الإنتاج يتم إستنزافها و تحويل طاقتها إلى مراكمة راسمال يعزز علاقات الإنتاج القائمة و يضمن لها شروط إستمرارها,و تتمظهر هذه العملية في الهجوم على القوت اليومي للجماهير الشعبية عبر ترسانة من القوانين و الإجراءات من ضمنها الصياغة التوافقية لمدونة الشغل2003 التي زكتها القيادات النقابية و التي لا ز الت تضن نفسها تدافع عن حقوق الطبقة العاملة,لهذا فإن الهجمة الشرسة على الحقوق و الحريات العامة تفرض علينا الدفع بالتناقضات و تعرية عورات الفكر الإصلاحي و فضحه عبر القنوات المادية عن طريق التعريف بمتاهة الحوار الإجتماعي الذي إستفاذت منه البيروقراطية النقابية عبر إمتيازات مادية.و بالتالي يصعب على المركزيات النقابية إتخاذ خطوات نضالية إنضباطا إلى المثل الشعبي "اللي عندو مو فالعرس ما يبات بلا عشا"و بهذا فإن تقييم مسار الحركة النقابية في الذات يعني و جود حالة من التازم اصبحت رحاها تفرز اجنحة ديمقراطية ينبغي تطعيمهاو تزكيتها و الإنخراط فيها .
ومن بين تمضهرات تعطيل الاجهزة النقابية للدور الذي ينبغي ان تقوم به الطبقة العاملة انها تحاول جعل المنظمات العمالية ملحقات تابعة للدولة توفر المساعدة على تدبير النزاعات الإجتماعية و ترويض العمال . و يظهر لنا ذلك بشكل جلي من خلال الإجتماع مع المستشار الملكي المعتصم في اول الخرجات النضالية لحركة 20فبراير و منطق المساومة كذلك في تدبير مجموعة من الملفات المطلبية للطبقة العاملة التعويض عن المناطق النائية ,محضر 20 يوليوز و كل هذه الملفات لا زالت ملفات تتم المساومة بها عوض الحسم فيها.
*ممكنات الوضع النقابي
-تحويل القلق حيال ما يتهدد مستقبل النقابة العمالية إلى فعل خلاق بدل ردود افعال
-تكوين جبهة عمالية يكون فيها الصف الديموقراطي الية لتدبير النقاش الديموقراطي بين كل المناضلين في مختلف القطاعات
-تنسيق الجهود بين الاصوات الديمقراطية التي لا زالت رافضة الدخول في ممارسة مسؤولة .
-تفعيل دور القواعد عبر إقتراح المبادرة في إتخاذ الخطوات النضالية.
-تنظيم لقاءات تواصلية ندوات حول القضايا المتعلقة بالعمل, المؤسسات ,التنظيمات,,,,
-تحصين المكاسب الجزئية و العمل على تحصين مكاسب جديدة
و كما يقول الرفيق ماو تسي تونغ "من لا يعرف كيف يحمي مكاسب قائمة لا يمكن ان يضيف مكاسب جديدة"


المراجع
-الحركة النقابية بالمغرب و سبل بناء يسار نقابي ديموقراطي و كفاحي
-مدونة الشغل 2003
-ليون تروتسكي في إحتضار الراسمالية (الاممية الرابعة) البرنامج النتقالي
-من هم القاعديون سعيد عبو



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن