عورة المرأة

نافذ الشاعر
nafez99@yahoo.com

2013 / 9 / 16

يقول تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}الأحزاب59
أقف في هذه الآية عند قوله تعلى (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ) فما المقصود بمعرفة المرأة في هذه الآية؟
ليس المقصود بمعرفة المرأة هنا معرفتها بأنها فلانة، أو أنها زوجة فلان أو ابنته أو أخته.. كلا !.. ليس المقصود هذا..
إنما المقصود بمعرفة المرأة هنا، معرفة ما تنطوي عليه نفسها وروحها وما يخبئه ضميرها من صفات وأفكار وشهوات وأهواء.. لأن هناك لحظات حرجة في حياة كل إنسان، في هذه اللحظات يسقط، وتنكشف عورته!.
وليس المقصود بالعورات ما يقصده الناس من عورة الجسد، وإنما المقصود بالعورات اللحظات الحرجة في حياة الإنسان، كالعيوب النفسية والأخلاقية، التي قلما يخلو منها إنسان، ويحاول جهده أن يسترها عن الآخرين، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو دوما بهذا الدعاء: (اللَّهُمَّ اُسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا) (فتح الباري 11/438)
فالعورات هي الحالات النفسية التي تكتشفها في الشخص وتعرف منها أشياء لم تكن تعرفها، أحيانا تصاحب شخصا مدة طويلة ولا تعرف دخيلة نفسه وطبيعته، وفي لحظة تنظر إليه بدون قصد فترى في ملامح وجهه أشياء لم تكن تعرفها، وتنكشف لك أشياء لم تكن تعرفها، فهذه هي العورات.. وليس العورات هي عورة الجسد من الصرة إلى الركبة، إنما العورات هي العورات النفسية والخلقية.

وسقوط المرأة واستغلالها لا يتم إلا ممن يجيدون اقتناص هذه النفحات النادرة التي تنفحها طبيعة الأنثى فيها..
ويبدو أن هذه اللحظات ضربة لازب في حق كل إنسان، لكنها في حق المرأة تكون أشد خطورة وأكثر فاعلية، وهي لحظة تفاجئ المرأة وتأتي إليها بلا مقدمات أو أسباب، وفي هذه اللحظة تضعف مقاومة المرأة وتنكمش على ذاتها، وتتضاءل في نفسها وتتكور وتتمنى أن تعود إلى حالة الجنين الأولى في رحم الأم، حيث تغلب عليه السلبية والأريحية والغياب عن هذا الوجود بكل ما فيه ومن فيه. في هذه اللحظة التي تطل من أغوار نفس الإنسان العميقة كلص غادر، ثم تبدأ في الظهور والإلحاح حتى تكتسح كيان الإنسان كله.. في هذه اللحظة تفتح إلى الشرف، والعرض، وكل منظومات القيم والأخلاق.. تفتح طاقة صغيرة يعرفها أولو المكر والدهاء الذين يتربصون بالمرأة أن تحل بها هذه اللحظة، فيسارعون إلى اقتناصها وإحكام شباكهم حولها قبل أن تخرج منها أو تفيق إلى نفسها فتفلت من مخالبهم..

لذلك فإن اللباس يستر الإنسان كثيرا ويخفي هذه العورات النفسية التي في داخله، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً، وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ؛ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف26
فاللباس بلا شك يواري هذه العورات النفسية كثيرا، لكن لباس التقوى يواريها أكثر، فبجانب اللباس الظاهري يجب أن يكون لباس التقوى الداخلي حتى تُوارى العورات والسوآت ولا تنكشف للآخرين..
إذن، هذا معنى قوله تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) يعني اللباس المحتشم يستر الطبيعة الأصلية الضعيفة للمرأة، ويستر نقاط ضعفها الفطرية التي تكون شديدة الوضوح لديها أكثر مما لدى الرجل إذا كانت متبرجة وغير محتشمة، لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان؛ وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) [المعجم الأوسط - الطبراني]

لهذا فإن اللباس يجعل طبيعة المرأة وحقيقتها مغلقة وصعبة المعرفة للفساق، وبالتالي لا يتبعها الفساق ويطاردونها ويحاولون اصطيادها وإيذاءها والتحرش بها.. يعني معنى قوله تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) يعني ذلك أدنى أن تعرفوا حقيقة المرأة وما تنطوي عليه نفسها من الهوى والأفكار والشهوات..




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن