حزب مصر الأم

ميشيل نجيب
michnet2000@yahoo.it

2005 / 5 / 16

قد نتفق أو نختلف مع بعض أفكار هذا الحزب ، لكن بلا شك سيعتبر خطوة وعلامة كبرى على طريق الفكر الجديد الذى يمكن أن يضيفه هذا الحزب إلى المجتمع المصرى ، وما سيقوم به من إحياء للشخصية المصرية التى تلطخت وتشوهت حتى أضحت شبيهة بلوحة تمتلئ بالتناقضات السريالية لا تليق بحضارة مصر العريقة.
أفكار الحزب الجديد تحتاج قراءة جيدة من كل مصرى حريص على وطنه ومواطنته وهويته ، حريص على أسترجاع ما فقدته الشخصية المصرية من عوامل تقدم وحضارة وسط الظروف التى توالت على مر العصور وأن يكون لدينا الوعى بما نريد لأنفسنا وما نريده لوطننا المصرى فى عالم اليوم.
أهم شئ فى فكر المؤسسين لهذا الحزب هو التأكيد على أهمية فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية ، وأحب أن أضيف نقطة أهم وهى أن يكون من بين أفكار الحزب السعى إلى أن تقوم بالفعل السلطة السياسية بالخطوات الحقيقية لهذا الفصل وأن لا تقوم بعمليات أبتزاز للمشاعر الدينية وتسخيرها لخدمة أغراضها السياسية كما هو واقع منذ قيام الثورة وحتى الآن ، لأنها صورة تعبر عن مدى التدمير الذى يصيب المجتمع المصرى من جراء أستغلال السياسيين للدين ولرجال الدين فى تحقيق مآربهم الفاسدة والجميع يلمس مقدار الهوس الذى أصاب المعارضة والهيئات الحكومية بشتى فروعها بالدين والتأثير السلبى لهذا الهوس على عقلية وفكر الإنسان المصرى البسيط وسلوكياته التى تربت وترعرعت على هذا الهوس الدينى التى بنى ركائزه النظام السياسى الذى يتغنى بالوحدة الوطنية .
من خلال فكر الحزب الجديد المتوازن مع الشخصية المصرية التى يتمناها كل مصرى ، نتمنى أن يكون هناك تأصيل وأهتمام بالإنسان المصرى ذاته وما يتبع ذلك من برامج تربوية وتعليمية يقوم بها رجال يؤمنون بالمواطن المصرى وتاريخه العريق
بدلاً من البرامج والفلسفات التعليمية الفاسدة التى أصبحت كالعاهات القديمة والمستديمة .
آن الآوان أن يدخل فكر جديد كل بيت مصرى يتفكر فيه ويضيف إليه ما يتناسب مع طبيعتنا المصرية ويحذف منه ما يتعارض مع قيمه الحضارية وإزالة كل المصطلحات والمفاهيم الدخيلة التى أخترقت أعماق مجتمعنا المصرى بالأموال النفطية التى فتح لها النظام الساسى أبوابه منذ عهد السادات وحتى الآن وأصبحت ألغاماً ينفجر منها القليل اليوم والكثير غداً ، ويعانى المواطن من آثار الخراب الثقافى الذى يخيم على إعلام وطنى وشعبى أرتمى بالوراثة بين أحضان دعاة الجاهلية والتمييز والعنصرية .
آن الآوان أن نعمل على إقصاء كل كذب ونفاق وخداع الشعارات التى قتلت الإبداع فى نفوس المصرى وأدت إلى توريطه فى مهاترات وحروب وهزائم وأنهيارات ودمار إقتصادى وإجتماعى وثقافى يعانى منه الإنسان المصرى البسيط وكأنه يعيش من جديد أستعماراً يغزو عقله وفكره وتاريخه ويزيف حضارته على حساب النعرات العروبية ، ويجب أن يستعد المصر ذاكرته التاريخية ويفتخر بأن مصر الحضارة هى التى أعطت كل شئ حضارى إلى بلاد العالم ولم تأخذ من العروبة منذ عهد السادات إلا ملاليم النفط الوهابى وثقافته العنصرية والضرب المستمر على القفا لآلاف المصريين الذين يصنعون تقدم تلك الدول العربية .
هل سيقدم لنا حزب مصر الأم فكراً يقود مصر الحديثة إلى أن ينبهر بها العالم مثلما أبهروا وما زالوا ينبهرون بحضارة أجدادنا المصرية ؟ وهل سيعيد الأحترام للإنسان المصرى ؟ هذا ما ستجيب عنه الوقائع فى مجتمعنا المصرى ليكون شعار الجميع : مصر أولاً .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن