مكروه الدار وارثها ....

محمد مختار قنديل
mohamed_mokhtar76@yahoo.com

2013 / 8 / 3

"مصر الجمهورية = مصر العسكرية"

مكروه الدار وارثها ...... هكذا يقولون هكذا في الامثال الشعبية، فمنذ ثورة الخامس والعشرين من يناير وحصول المجلس العسكري على ادارة البلاد فترة من الزمن لم نعرف نهايتها بعد وإن تغيرت صورتها... وافعاله غرست بداخلنا_نحن من نزل للشوراع_ كره للعسكر ورفضا لتسليمهم مقاليد السلطة.
ولكن يبدو أن جهلنا وتجاهلنا لما يقوله اجدادنا في التراث الشعبي جعلنا نتجاهل هذا بل عمي اعيننا عن تصرفات العسكر وجعلنا نعود له وكأنه اله يبتلينا ويتوجب علينا ان نصبر على هذا الابتلاء، بداية مرت علاقة الجيش بالسياسة في مصر منذ مصر الجمهورية بعدة مراحل ، حيث بدأت في بسيطرة منفردة على السلطة وما لبثت الا وان تحول لمرحلة ثانية وهي علاقة شراكة بين طرفين اصلهم واحد، حيث حدثت الشراكة فيما بين الجيش وبين تلك القيادات العسكرية التي تحولت لقيادات سياسية ولكن نظرا للطبيعة العسكرية الشمولية التي يرى كل شخص بها أنه مطلق تحولنا لمرحلة اخري وهي الصراع فيما بين القيادتان بعد نكبة 1967 حيث الصراع ما بين المشير ورئيس الجمهورية مما ترتب عليه فشل الوحدة السورية أنذاك، والتي اتجهت بنا إلى المرحلة التالية في علاقة العسكر بالسياسة في مصر فحدث عقب نكبة يونيو اعادة هيكلة للعلاقة المدنية العسكرية في مصر حيث اختفي الجيش عن صورة الادارة السياسية للبلاد واكتفي بدور الدفاع والأمن ومن ثم استقر الوضع في شكل خضوع العسكر لمصر " العسكرية" في الثوب المدني، ولكنه ولكن عقيجة الجيش تجعله مرتبط بالسياسة الداخلية للبلاد وخادما للانظمة وداعيا للاستقرار الداخلى في البلاد الذي سمح له باتخاذ دورا اخر مثلما حدث من تدخل في عام 1977 وعام 1986 بحجة وئد الفتن الاهلية في البلاد، وحدث هذا نتيجة لرؤيته أن المعارضة أنذاك غير قاجرة على اسقاط نظام حكم ومن ثم فهو مازال كما هو مؤسسة من احد مؤسسات الدولة لن يشبوه ضرر ومن ناحية مصالح قياداته الخاصة لن تتأثر، ولكن يناير جاءت لترجع للجيش دوره الاول بداية مصر الجمهورية حيث إن في تلك المرة المعارضة والقوى الشعبية كانت لا محالة ستسقط النظام الامر الذي دفع الجيش الى الوقوف إلى جانب الشعب والثورة، ووقف تلك المرة مرتديا زيان زيه الاساسي وهو كونه جزء من اى نظام قائم باعتباره احد مؤسسات الدولة الهامة، وزي أخر يرتبط باستخدام القوة المسلحة المشروعة التي تتحدد وفقا لطبيعة النظام السياسي لذا اختار الوقوف الى جانب الشعب.
اصبح الجيش في هذا الوقت بين أمران أما ان ينفرد بالسلطة ويستمر فيما كان عليه فترة ادارة المجلس العسكري أو انه يحاول ان يلعب دورا من تحت الطاولة كجزء من اى نظام، وهذا ما قرره بالفعل ولكن هذه المرة تحولت علاقة الشراكة من علاقة طرفين اصلهم واحد إلى طرفين شموليين بالفعل وهي الشراكة فيما بين التيار الاسلامي والعسكر نظرا لكونهم اكبر قوتين على الساحة أنذاك مع محاولة كلا منهما اقصاء الاخر عن الساحة السياسية فكما قولنا التنظيمات الشمولية كلها مطلق والمطلقان لا يجتمعان، ومن ثم دخلت العلاقة مرحلة الصراع فيما بين العسكر من ناحية وبين الاخوان المسلمين من ناحية أخري، ولكن ذكاء العسكر سمح لهم بالانتصار وحسم الصراع لصحالهم، فاختلقت ازمة من شأنها وئد أى حكومة ثورة دائما ما يذكر التاريخ أن كاهله عليه عاتق كبير فحاجات المجتمع عقب الثورات دائما ما تكون عنقاء من المستحيلات، فلعب الجيش دورا كبير في اسقاط تلك الحكومة وهذا النظام فظهرت ازمة الغاز والكهرباء التي كانت كالقشة التي قسمت ظهر البعير وخرج الشعب الذي تكون انذاك من مواطنين بسطاء وثوار وتلك الشبكة العنكبوتية التي نتجبت عن التزاوج بين السلطة والمال، تاركه دورها الاساسي المتمثل في عملية النقد والمعارضة لأفعال تلك النظم وتكتفي بأن تكون سلاح لتلك النظم عقب سقوطها تدافع عنها وتحاول ان تحمي مصالحها والرجوع لما كانت به من مواقع، وسقط احد المطلقان الذي دائما ما كنا نحذر منهما وكان من المفترض ان يختفوا عقب يناير ولكن ضعفنا ادخلنا تلك المرحلة.
وبعد أن سقط نظام الاخوان المسلمين ومعه الية الديمقراطية الصورية اصبح الصراع السياسي في مصر كالتالي:
التيارات المدنية ضد بقايا نظام مبارك
المؤسسة العسكرية ضد بقايا التيار الديني
وينتهي الصراع لصالح الاول في كل معادلة، ويتبقي لدينا تيارات مدنية ومؤسسة عسكرية، ومن ثم يجد الجيش نفسه أمام نفس الموقف الذي كان به في يناير اما ان ينفرد بالسلطة واما ان يلعب دوره كجزء من النظام القادم.
ولكن تلك المرة نقترب من الاحتمال الاول وذلك يرجع لسببان:
1-التأييد المجتمعي للجيش :
حيث ان الانقسام المجتمعي الموجود يجبر يدفع غالبية المواطنين البسطاء إلي الاتجاة نحو الجيش وتأيده، إلى جانب بعض ممن نزلوا الميادين رافعين شعار " يسقط حكم العسكر" فترة حكم المجلس العسكري أصبحوا الان مؤيدين للجيش كي يخلصوا من الاخوان، إلى جانب ضعف القوى المدنية وغياب شخصية الزعيم القائد الذي يستطيع أن يقود البلاد الأن أو يقف ضد الجيش في حالة الرغبة في التفرد بالسلطة وهذا ما دفع الفريق السيسي للدعوة إلى نزول الميادين ليرى ما حجم التأييد للجيش.

2- ضعف ثقة الجيش في القوى المدنية:
الوضع الراهن يخبرنا أن القوي المدنية الموجودة على الساحة ليست مثلما كان عليه تيار الاسلام السياسي عقب ثورة يناير من التنظيم والقدرة على الحشد، كما انهم ليسوا مؤهلين ودون الكفاءة التي تسمح للجيش بان يثق فيهم لان يقوموا بحماية مصالحة، كما انهم يفتقروا القدرة على التعامل مع قضايا تهم المؤسسة العسكرية وهي الدفاع والامن القومي، ومن ثم يسعي الجيش لان يحصل على وضع يسمح له والفاعلية.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن