حملة الاسلام والآخرون

مهدي الحسني
alhasseni@hotmail.com

2005 / 5 / 2

| القسم الاول
حَمَلةُ الإسلام والآخرون
أسئلة نشترك في الإجابة عليها:
هل أن المسلمين يعتبرون الإسلام ديناً واقعياً، يمكنهم تطبيقه كشريعة ومنهج حياة؟ أم هو مجموعة أفكار مثالية لا يمكن تطبيقها إلا في عالم مثالي، وبيئة خاصة، ستتوفر في آخر الزمان تحديداً؟ حتماً ستختلف الإجابة على هذا السؤال تبعاً لاختلاف مشارب القاري (المتخصص بالعلوم الإسلامية أو المثقف الإسلامي) المذهبية والثقافية، وقد تنفرج الإجابة إلى (180) درجة على هذا السؤال وعلى غيره من الأسئلة اللاحقة. ولو كان الإسلام مثالياً لما بقي لهذا اليوم، ولو كان عملياً لرأى النور في أكثر من موقع ومكان طيلة القرون المتمادية.
هل أُمر المسلمين بالجهاد لدفع المعتدين عن حياض الإسلام .. أم لإجبار غير المسلمين على قبول الإسلام، والتعبد به؟ واعتماده منهجاً لحياتهم؟ وهل أن هذا الأمر لم يقيد من حيث الزمان والمكان ولا تحده غير عوامل المصلحة الإسلامية ليس إلا؟
هل فرض الإسلام على معتنقيه تطبيق الأحكام الإسلامية عقيدة وشريعة على أنفسهم وحسب، أم على أنفسهم وعلى غيرهم من خلق الله؟ وما هو التصرف الأمثل، الذي يليق بالمسلمين، لخدمة دينهم وخدمة أنفسهم في زمن العولمة، والإتصالات، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدني؟ هل يستطيع المسلم أن يعيش ببدنه في القرن الواحد والعشرين ويترك عقله يعيش في القرون الوسطى، وكم هو عدد العقول التي لا تزال تعيش في تلك الحقبة؟ أم إن العقل والمنطق ومقتضيات الوضع الراهن لمواكبة المدنية تستدعي نقل العقل إلى القرن الحالي ليلتحق ببدنه. وهل نملك حرية الاختيار في أن ننقل أو لا ننقل؟ وإذا عجزنا عن إقناع العقل بالإنتقال إلى هذا الزمن هل لنا أن نعود بالجسم إلى تلك القرون ليحتفظ بشكله الخارجي مثل إطلاق اللحى وقصر الملابس تأسياً بشكل النبي الخارجي؟ لقد تخلت التكنولوجيا والعلمانية والديمقراطية عن دورها لصالح الإسلام والمسلمين ثلاثة عشر قرن ولم يحركا ساكناً غير نتف هنا وهناك ولا اعتقد أن للإسلام أو للمسلمين دور فيها، قد نعتذر عنهم وعن تأخرهم في التكنولوجيا باعتبارها تحتاج إلى ألف عام في المقدمات كي تتحول إلى السطوح..!! فما العذر في علم الاجتماع وفن السياسة والإدارة؟؟؟ هل شغلتهم العلوم التطبيقية عن الإنسانية أم العكس؟
هل تبنى الإسلام مبدأ الدعوة بالكلمة (أي بالحكمة والموعظة الحسنة) أم بالسيف؟ أم جعل لكل منهما دوره؟ ومن هو الشخص المؤهل لتحديد دور كل واحدة منها؟ وهل يستطيع قسم منا أو جميعنا أن يتبنى خياراً من الخيارات أعلاه ..... لا نريد الجواب بـ (إذا قام المسلمون بواجبهم، لو قام......، يفترض بالمسلمين .....) إذ إن هذا الجواب لا يغني عن الحق شيئاً. أتمنى على القارئ الكريم أن يجيب بما هو الواقع، أي جواباً ميدانياً عملياً يجعلنا نسير مع الزمن نشترك في أحداثه نؤثر فيه ونتأثر به، لا بما ينبغي أن يكون عليه الواقع فيكون جواباً افتراضياً يصف الأحداث ولا يشترك بها فلا يغنينا شيء.
هل أباح الإسلام لمعتنقيه أم أمرهم بالفتح الابتدائي؟ بمعنى توسيع رقعة الإسلام على حساب ما يجاوره من أرض الكفار؟ وهل يمكن - مجرد - تصورنا لتنفيذ هذا الحكم في يومنا هذا؟؟ ومن يستطيع الأخذ على يد من يؤمن بإمكانية تنفيذ هذا المبدأ؟؟ هل يجوز تعطيل هذا الحكم - وغيره - بعنوان أن الظرف الحالي غير ملائم؟ ونحن نعلم أن تعطيل أي جزء من أحكام الإسلام يشوه صورة بقية الأحكام، وحينما ننهض بهذا الظرف تتراجع طائفة أخرى من الظروف ... وهلم جراً؟ و سنخسر الكثير من أنصارنا في كل مرة ونكسب آخرين بفعل التشويه السابق والنجاح اللاحق حتماً، وسنبقى ندور في ذات الدائرة المعيبة ....؟ ترى متى سيأتي اليوم الذي نكون قادرين على تأمين كل الظروف المطلوبة للنهوض بالإسلام وإظهار صورته المشرقة؟ وما هي العوامل التي من شأنها تأمين تلك الظروف؟

النظرية السياسية:
ماذا يميز الإسلام عن باقي الأديان السماوية؟ يقول علماء الإسلام لدينا نظرية سياسية، لإقامة دولة ذات نظام وسيادة بخلاف ما سبقه من أديان، وهذه الدولة لها شخصيتها المحددة بنظامها وأرضها ومجتمعها؟
وما هي نظرية الإسلام السياسية؟
هل هي نظرية [فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق]؟ أم هي [وجادلهم بالتي هي أحسن]؟ أم [لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو نسك أو إصلاح بين الناس]؟ أم هي [وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون]؟ أم هي [قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة]؟ أم هي "إنكم لتتبعون ملة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل"؟ أم هي (لقد وليت أمركم وليست بخيركم، فإذا وجدتم فيّّّ اعوجاجا فقوموني بأسيافكم)؟ أم هي (متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)؟ أم هي "وإني لعالم بما يصلحكم ولكن لا أصلحكم بإفساد نفسي"؟ أم هي "الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون"؟ أم هي نظرية القائل للقرآن الكريم: (هذا فراق بيني وبينك) حين أبلغوه بوصول السلطة إليه وهو يقرأ القرآن في المسجد؟، أم هي نظرية الإمام الصادق (ع): ليس الزمان زماني ولا الرجال رجالي؟ أم نظريته الأخرى: "من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك"؟ أم هي (إن الملك عقيم ولو نازعتني لأخذت الذي فيه عيناك)؟ أم هي (تلاقفوها يا بني أمية)؟ ..
أم أن نظريته ترتكز على الأخذ بأحد المذاهب الأربعة التي فرضها الحكام العباسيين على الناس، وكفروا كل من لا يدين بها واعتبروه زنديقاً يجب قتله؟ وحسناً ما فعلوه إذ لولا ذلك الإجراء لزادت حيرتنا هذه الأيام ألف مرة! بعدد مذاهب المسلمين.
وما هو حكم من مات قبل ذلك التاريخ، ولم تسنح له فرصة التعبد بواحد منها؟ أقصد تاريخ تبني أحد تلك المناهج السياسية والمذهبية، هل سيحاسبه الله طبق المذهب العلوي أم المذهب الأموي؟ إذ أن المذهب الحنفي والشافعي لم يولدا بعد. وما هو حكم من مات قبل ذلك التاريخ؟ هل سيحاسب على سنة الشيخين؟ وما هو حكم من مات قبل الشيخين؟ هل ستضيق رحمة الله وتتسع بقدر ضيق وسعة عقل المجتهد أو الحاكم أو المفتي؟ وإذا استطعنا تحكيم الإسلام في عصرنا هذا فعلى أي مذهب نرتكز؟ هل سنختار مذهباً مندثراً كما اختار الأوربيون اللغة اللاتينية كلغة علمية ترضي جميع الأطراف؟ وما هو موقف الفقيه عند تعارض الأدلة؟ وما هو موقف السياسي عند تعارض السياسات؟ فْليُفِتنا الفقهاء مأجورين، ولْيُنظٍّر لنا الساسة موفقين.
وما هي العوامل التي أدت إلى سقوط أو انحسار الدولة الإسلامية أو الأموية أو العباسية أو العثمانية أو... أو... أو... أليست العوامل النفسية والاجتماعية ذاتها الموجودة آنذاك ..... هي ذاتها موجودة اليوم والتي ستوجد غداً وبعد غد ...؟ وستسقط أي مشروع ديني سياسي مستقبلي. أليست النظريات السياسية التي تنافست على السلطة بفعل اجتهادات المجتهدين آنذاك هي ذاتها موجودة اليوم تأكل وتشرب معنا، لم يتخلف أو يتقدم أي منها وما نحن إلا حلقة مكررة عن السابق، وسنكون نموذجاً اللاحق.
من هي الشخصيات وما هي المجتمعات الإسلامية القدوة:
من هي الشخصية أو الشخصيات الإسلامية المثالية التي حكمت بعد الرسول الكريم بحيث أجمع عليها المسلمون أو أكثرهم؟ وكم هو عددهم؟ ولماذا هذا العدد القليل؟ هل كان النقص في الإسلام وعدم مقدرته على خلق النموذج المثالي، أم لِنقص في المسلمين وعدم مقدرتهم كبشر على فهم الإسلام، أو الأخذ بالأسباب؟ وكيف ما كان الجواب والعذر عن أمس الإسلام والمسلمين، فسيكون العذر نفس العذر عن اليوم، وعن الغد وما بعدهما .... أليس كذلك؟
أي مجتمع من المجتمعات الإسلامية، أي دولة من الدول الإسلامية، أي كيان، أي جماعة، أي حكومة، أي جهة، أي مذهب إسلامي نموذجي من التي نعرفها يصلح لأن يكون نموذجاً نستطيع بواسطته أن نحاجج الآخرين ونبرهن لهم على تفوقنا الواقعي أو المزعوم عليهم [افمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أم من يمشي سوياً على صراط مستقيم].
من هو فلتة زمانه الذي سيأتينا بالحل؟ ومن هو الشخص القادر على تنفيذ ذلك الحل؟ طبعا لا يأتي ذلك اليوم بقدرة الله لأن الله تعالى وضع أسباباً وأمر بالأخذ بها، ونحن ما زلنا لسنا تلك الأواني التي تصلح لأن تكون وعاءً لرحمة الله ونصره. ولا يحسن الشيء إلا أن يوضع في محله.
لماذا لا يظهر المهدي في هذا الزمان؟ ليرينا المجتمع الإسلامي المثالي ولو لمرة واحدة. ولماذا لم يظهر قبل هذا الوقت؟ ما هي الظروف المثالية لظهوره؟ من هم الممهدون لظهوره ..... وكلا يدعي (بل يعتقد) وصلا بـ .... وإذا كان المهدي المنتظر لا يستطيع ذلك، بفعل الظروف الزمنية والمكانية، فمن يستطيع أن يضمن لنا أن يحُكم الإسلام ويصلح الأمة وبدون إفساد نفسه، قبل أن نصل آخر الزمان؟ هل غاب القدوة؟ أم فرط المقتدون؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن