رواتب أعضاء البرلمان التقاعدية نهب أم حقوق

محمد باني أل فالح
mohammed_falh2000@yahoo.com

2013 / 6 / 23

في كل برلمانات العالم تجد عضو البرلمان هو الحارس الأمين على مصالح ناخبيه ويحث الخطى من أجل تحقيق مصالحهم بما يؤمن الرفاهية والعيش الكريم والاستقرار في كافه نواحي الحياة وتجد عضو البرلمان كأي إنسان أخر يسلك الطريق على دراجة هوائية أو مترو الإنفاق وهو يشق طريقه لحضور جلسات البرلمان وقد تراه في المحال والأسواق وهو يتبضع كالآخرين دون أن تشعر منه بما يحدد مساحة الحرية لدى الآخرين وهو شخص عادي كأي موظف أخر في الدولة وليس له ميزة على البقية من أقرانه من موظفي الدولة بسبب تساوي الحقوق والواجبات والحرص في أداء الواجب وشعور كلا منهم بالمسؤولية أمام المجتمع وفق المنظور الأخلاقي وعرف المجتمع المتحضر ومن هنا نرى جميع برلمانات العالم تقريبا يكون نهج عضو البرلمان عند ترشحه ومن خلال المناظرات التلفزيونية والمهرجانات الدعائية هي كيفية أحداث التغيير لإيجاد الحلول المنطقية للمشاكل العالقة التي ترهق المجتمع وتخفيف المعاناة عن ناخبيه في حالة فوزه في الانتخابات بالأغلبية البرلمانية وعند عدم حصول ذلك نراه يأخذ مبدأ المعارضة لتقويم الاعوجاج لدى الحكومة التنفيذية وفي كلا الحالتين ترى عضو البرلمان مقاتل في الصفوف الأولى في ميدان السياسة للدفاع عن حقوق المجتمع برمته دون انحياز منه لطائفة أو جماعة أو أقلية معينة ولا يمكن له بأي حال من الأحوال التفريط بأي حق من حقوق ناخبيه كما لا يمكنهم التصويت بأي حقوق برلمانية للأعضاء ألا بعد استقراء رأي الشارع السياسي وحصول القبول من عامة المجتمع حول ذلك الحق عبر الندوات والمناظرات والحشود الجماهيرية كما هو الحال لدى بعض الأنظمة البرلمانية الأوربية .
في أواخر القرن الماضي كان عمدة باريس يسكن شقة مؤجرة له من قبل أمانة بلدية باريس وكان قد تقاعس عن دفع الإيجار لعدة أشهر حينها قامت الدنيا هناك ولم تقعد وتم طرد عمدة باريس من الشقة ومقاضاته أمام أحدى المحاكم بتهمة استغلال منصبة وهدر المال العام .
جيروم مكازوك وزير خزانة حكومة هولاند يستقيل بسبب وجود حسابات مصرفية أجنبية لديه ويحدث ذلك أزمة في الحكومة الفرنسية بسبب كذبة وتضليله لحكومة هولاند وعدم إفصاحه عن تلك الحسابات المصرفية .
ترى ماذا يقول السادة أعضاء البرلمان عن امتيازاتهم التي أقروها لأنفسهم والتي لا يتمتع بها أي برلمان أخر في العالم حيث الرواتب الخيالية وبدل السكن ومبالغ الحمايات وقطع الأراضي وما يحصلون عليه من بعض العقود الاستثمارية وتكلف رواتبهم ميزانية العراق مبلغ يقدر ب 123500 مئة وثلاثة وعشرون مليار دينار ونصف سنويا ذلك عدا المنح والمكافآت والايفادات حيث تم منح أعضاء البرلمان سلفه قدرها تسعون مليون دينار في بداية دورتهم الحالية ومن المؤمل عدم تسديدها للخزينة بينما تكلف مشتريات الصحف وحدها للبرلمان مبلغ قدرة 1300 مليار وثلاثمائة مليون دينار سنويا ناهيك عن السيارات المصفحة بواقع سيارتين لكل عضو خلال الدورة الانتخابية حيث تقدر قيمة السيارة الواحدة 250 مليون دينار بينما تكون قيمة الرواتب التقاعدية لأعضاء البرلمان المتقاعدين 81250 أحدى وثمانون مليار ومئتان وخمسون مليون دينار وتؤكد بعض التقارير بوجود حسابات مصرفية لجميع النواب في مصارف دول خارجية إقليمية ودولية وتقدر بعض الدراسات الاقتصادية بأن على الشعب العراقي الاستعداد من ألان لدفع الضرائب بعد عشرة أعوام لتسديد رواتب وامتيازات أعضاء البرلمان لعدم قدرة صادرات النفط على تغطية تلك النفقات كما ستلجأ الحكومة الى زيادة رفع الأسعار لكافة المواد الغذائية والاستهلاكية وإلغاء مواد البطاقة التموينية ورواتب الرعاية الاجتماعية وبذلك يكون على الشعب احترام قرارات الدولة بفرض التقشف على عموم شرائح المجتمع أسوة بالحكومة اليونانية لتوفير رواتب أعضاء البرلمان والرواتب التقاعدية لهم ويقينا ستكون أموال الفقراء نهبا لجيش من النواب وهم ينعمون بملذات الحياة في مدن الغرب بينما سيكون لدينا جيوش من الفقراء والمعدمين وهم يعانون الفقر والعوز والحرمان وأمثالهم من المشردين في الطرقات والأزقة وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء لينعم أعضاء البرلمان بالعز والهناء .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن