من هجرة الأدمغة.. إلى هجرة الرؤساء!

زرواطي اليمين
ayoube.alyamine@yahoo.com

2013 / 6 / 19

طويلة هي الهوة بين ما كنا نصطلح على تسميته بهجرة الأدمغة والتي تشير إلى حركة الهجرة التي تبادر إليها الكفاءات العربية والجزائرية هنا هي من تعنيني في المقام الأول، من الجزائر نحو أوربا وفرنسا على وجه خاص، وبين المرحلة التي أصبحنا عليها اليوم، بعد أن هاجر رئيسنا عبد العزيز بوتفليقة نحو فرنسا، ليس لغرض سوى طلب الشفاء من الأمراض التي نالت من جسده وعافيته، تماما كما نال من جسد بلدنا الجزائر أرض المليون ونصف المليون شهيد، مرض الفساد وطاعون الجهوية والمحسوبية، هذا البلد لن ينقل للعلاج في الخارج حتى ولو ظن البعض من ضعاف القلوب ومن عديمي الإحساس والضمير، أن الجزائر قد وقعت أو ستقع، إن تم ضرب واحدة من مؤسساتها أو النيل من عزتها وكرامتها ككيان مستقل عنا وعن رئيسنا وعن شخصياتنا وعن كل شيء فوقها، إنها ببساطة لكن بفخر وعزة، أرض سقيت لا بمياه المطر أو الأنهار، بل بدم الملايين من الشهداء، إنها أرض الشهداء شاء من شاء وأبى من أبى، لا تزول بزوال الرجال كلمة قالها الزعيم الراحل هواري بومدين، الذي تركنا في ظروف غامضة، لكنها ليست أكثر غموضا من رحيل رئيسنا محمد بوضياف الذي تركنا تحت النار شهيد الجزائر الحرة المستقلة وكأن الشهادة كانت مشتاقة إليه حتى بعد فرار المحتل الفرنسي إلى أراضيه، إلى الماضي، إلى الأبد. ولنقل، كما تركنا رئيسنا الحالي رغم كل شيء ورغم أنني شخصيا أجد أن فترة حكمه تستحق الوقف النقدي التاريخي، بشكل لن يتوقف قريبا ولن يكفيني ولا باقي المراقبين للشأن الجزائري ولا حتى المواطنين، لأنه ببساطة لكن بأسف، قد طال في الحكم، بشكل جعلنا نعود تدريجيا لكن فعليا إلى فترة الحكم الواحد للحزب الواحد للرأي الواحد للمشروع الواحد، إذا، فهاهو رئيس آخر لنا نحن معشر الجزائريين، يغادرنا وإلى فرنسا لكن على قيد الحياة. هجرة ليست إذا كهجرة الأدمغة، ليست كهجرة الشباب العاطل عن العمل، كفرار العائلات التي قضت في مياه المتوسط، كهجرة المرضى الممزقة أوصالهم في طاولات مستشفيات الجزائر التي جرب الكثير إخفاء ما يجري من جرائم وفضائع بها وهي التي أصبح المواطن الجزائري والصحافة يطلقان عليها ليس المشافي بل محلات الجزارة، لكن هاهي هجرة الرئيس الجزائري إلى فرنسا لطلب الشفاء، تكشف وتؤكد أن مستشفيات الجزائر لا تكفي لا تقدر على إيقاف آهات الرئيس بعد أن عجزت على إسكات آلام الجزائريين، لكن الأكيد أن لا مستشفيات فرنسا ولا مستشفيات أحد في العالم اليوم وغدا، قادرة على شفاء هذا المرض المستشري في بلدنا ليس الفساد أقول، بل اليأس، البؤس، التعب، الإرهاق من كوننا جزائريين، لكننا نعامل تماما كمهاجرين، بلا أدمغة! .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن