فلسطين جوهر الصراع وديمومة مفاعيله

محمد جوابره
mhdjwab@hotmail.com

2013 / 6 / 4


يتسم الصراع العربي الإسرائيلي بطابع تاريخي من حيث تعقيداته وارتباطاته بجملة عوامل فلسطينية وعربية ودولية من ناحية وارتباط المشروع الصهيوني العضوي بمصالح المعكسر الرأسمالي العالمي من ناحية ثانية ... وليس غريبا ان يكون قد مضى على هذا الصراع اكثر من خمسة وستون عاما منذ النكبة الفلسطينية .. ان لم يكن اكثر من ذلك اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ما سبق النكبة الفلسطينية من احداث .. لذلك فان الحل العادل للقضية الفلسطينية لم يكن مجرد عملية اخلاقية تستند الى عدالة القضية الفلسطينية .. بل انها انعكاس لموازين القوى واليات الصراع على المستوى العالمي والعربي والفلسطيني .. فلا زال الكيان الصهيوني (اسرائيل ) يمثل راس حربة واداة متقدمة في حماية المصالح الرأسمالية واتسع دوره للقيام بمهام على المستوى الدولي .. وفي المقابل فان اليات ومفاعيل المشروع العربي الثوري لا زالت متعثرة حينا وخاضعة لموازين القوى العالمية وصراعاتها واليات فعلها .. فهي تعتمد ردود الفعل حينا وتسعى للإبقاء على الصراع مفتوحا مع الحفاظ على ثوابت وعوامل ديمومته في مواجهة الهجمات المتلاحقة لها والتي تستهدف الى خلق حالة شطب ومسح للذاكرة والثقافة المستندة الى الحق في الحرية والعدالة الاجتماعية .. وقدرة الجماهير على التغيير وخلق افاق جديدة للصراع تمكن من انبعاث جديد للحركة الثورية العربية .
وعلى الرغم من كل ما تقدم فان جملة التراكمات التي احدثها النضال الفلسطيني وثبات الشعب الفلسطيني على نيل حقوقه المشروعة وحالة التضامن والمساندة من الحركة الثورية العربية بغض النظر عن طبيعتها الفكرية ودوافعها واتساع دائرة التضامن الدولي .. خلقت انتصارات على المشروع الصهيوني وفي مقدمتها ضرب العقيدة الصهيونية القائمة على مقولة ( ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ) لينال الشعب الفلسطيني اعترافا به كشعب وحقة في نيل حريته واستقلاله كباقي شعوب الارض ... وبذلك استعاد الشعب الفلسطيني وجود على الخريطة السياسية والجغرافية والتاريخية .. واستعادت الرواية الفلسطينية مكانتها كقضية شعب عادلة تستحق من كل احرار العالم ان يلتفوا حولها ... وتتحول الى عنوان للعدالة والحرية على المستوى العالمي .
وان صيرورة الصراع تثبت كل يوم ان الشعوب العربية قادرة على التغيير وليس قدرها العيش بشكل مطلق في ظل نظم استبدادية واستعمارية لتمكين النظام الرأسمالي العالمي من نهب ثرواتها واستعباد شعوبها .. ان جملة التغيرات الجارية في المنطقة العربية تؤشر الى امكانيات انبعاث ثورة وطنية ديمقراطية رغم كل محاولات احتوائها والسيطرة عليها عبر تحالف القوى الدينية التي وصلت الى سدة الحكم في اكثر من قطر عربي نع الرجعيات العربية المتأصلة سابقا والقوى الرأسمالية العالمية .. فحالة الصراع لا زالت قائمة ولم تستقر لصالح هذا الطرف او ذاك بل ان مفاعيلها مازالت قائمة وقد تستمر سنوات حتى تجلوا عنها محاولات ثنيها عن انجاز المطلوب منها ...
وعودة الى الموضوع الفلسطيني الذي لا يمكن استحضاره بعيدا عن مجمل الاحداث والتطورات العربية والعالمية فان الكيان الصهيوني ودوره بات مفضوحا وكذلك اعوانه وداعميه .. وهو في نفس الوقت يعيش ازمات متلاحقة نابعة من ازمته الوجودية... ولكن المهم والابرز راهنا هو انكشاف الفرز بين قوى الممانعة والمواجهة وقوى التبعية والظلام عربيا ... ورغم خطورة الاوضاع الراهنة التي تتعرض لها الحركة الثورية العربية بمجمل تكويناتها ومستوى انسجامها مع الحالة الثورية .. الا ان الامور لم تعد مضبوطة باليات التبعية التي فرضتها حالة الخمول التي سادت لفترات طويله .
ان جملة الحلول التي انتهجتها الرأسمالية العالمية والرجعيات العربية والكيان الصهيوني في معالجة الموضوع الفلسطيني عبر المفاوضات والحلول المجزوءة اخذة بالتآكل جراء جوهر العقل الصهيوني القائم على ابقاء سيطرته طالما اتاحت له معطيات الواقع ذلك في ظل عجز رسمي عربي واضح لا يملك الا الاستجداء والبحث عن حلول تحافط على ماء وجهه الكالح . مقابل انجازات وانتصارات تحققها قوى المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني على الارض ومعطيات الواقع التي تؤكد كل يوم ان لا حل للقضية الفلسطينية الا بحل جذرها القائم على الثوابت الوطنية الفلسطينية بعودة اللاجئين والدولة المستقلة وحقهم في تقرير مصيرهم وهذا يحتاج الى حلول جذرية يشكل حل الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة لكل ساكنيها بغض النظر عن القومية والدين احداها .. او ان حركة التاريخ وصيرورة الصراع قد تنتج مفاعيل لحلول لا نعلم مسارها .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن