من لا يملك قراءة الواقع, لا تفيده قراءة الكتب:

خالد عبد القادر احمد
khalidjeam@yahoo.com

2013 / 5 / 17

من حقائق الواقع الفلسطيني, ان بناءنا الايديولوجي و وعينا الوطني محمول على لغة غريبة لا تعبر عن واقعنا, وقد حملتنا هذه اللغة بعيدا الى درجة ان التكلم باللغة الفلسطينية بات غير مفهوما من ابناءنا, اقول ذلك بمناسبة التعليقات التي وردت على مقالي السابق ( جيش الدفاع هو الحرس الجمهوري لبشار ) ردا على هاليفي, وهو مقال يقرأ واقع الصراع بين الكيان الصهيوني ومراكز القوة الدولية وخصوصا الولايات المتحدة, ومن الواضح ان كل المعلقين تحملهم لغة توحيد الطرفين الصهيوني والامريكي, الى درجة تلغي بينهما التناقضات, شديدة الوضوح في موضوع التسوية, تماما كما تحملهم نفس لغة توحيد الطرفين الفلسطيني والعربي الى درجة اسقاط التناقض بين مقولة الوحدة العربية ومنهجية الاعتداء العربي على الحقوق الفلسطينية الى درجة حققت الشراكة بين العربي والصهيوني,
وعلى بكائيتنا المزمنة احياءا للذكرى ال 65 لهزيمتنا الفلسطينية عام 1948م/ والتي يسميها اغترابنا اللغوي ( نكبة ), وما تقوله حول الظلم العالمي و( الخيانة العربية ), وهي البكائية التي سيتكرر انشادنا لها في حزيران القادم احياءا لذكرى ( نكسة ) حزيران, والتي في الحقيقة لا تعدو ان تكون هزيمة فلسطينية اخرى تستكمل هزيمتنا الاساس في العام 1948م, اجد انه لا بد وان نعيد التمعن في لغة تسقطنا كظاهرة قومية مستقلة لها مسار تطورها الحضاري التاريخي المستقل وهو مضمون ومحتوى مقولة ( فلسطين التاريخية ) التي نسقط امكانية تحريرها طالما حملناها على هذه اللغة الغريبة التي تمنع قدرتنا على تحريرها, وطالما ان ذلك لا يستدعي من مثقفينا اجراء مراجعة لتاريخنا ورسم صورة البناء الحضاري الفلسطيني خلاله, وصولا الى تعريف تشكيلنا السياسي الاجتماعي وتحديد تخوم مصالحه والاقرار بالمسئولية الذاتية عن الحاق الهزيمة بنا, واعادة رسم تحالفاتنا
نحن مجتمع لا نزال نطالب ب ( فلسطين حرة عربية ) وفلسطين ( امارة اسلامية ) وعلى مذبح هذين الشعارين دفعنا بشبابنا الى الاستشهاد وشعبنا الى التضحية, لنجد في اخر الامر ان ( اشقائنا العرب ) و ( المسلمين ) يدفعون ثمن تحقيق مصالحهم الخاصة من فاتورة حقوقنا في الحرية والاستقلال والسيادة؟؟؟؟ ومع ذلك نجد الخناجر الادبية تغرس سنانها في لحم الشرعية الفلسطينية التي اغتربت بالقضية الفلسطينية عن الاجماع العربي الاسلامي, وهو اجماع منع منذ البداية قيام دولة حكومة عموم فلسطين وها هو ينتهي الى تبادل اراض بين الطرف الفلسطيني والكيان الصهيوني سيحكمه ولا شك ميزان القوى المتحقق في الواقع لكنه في النهاية سيشكل تطبيقا لمثل الاستغباء الذي يقول ( من دهنه اقليله )
ومن غريب اللغة التي تحملنا ان تستخدم فصائل التحرر الوطني لغة الاجرام بان تهدد ( بخطف ) جنود الكيان الصهيوني والاحتلال عوضا عن اعلان اعتقالهم كمرتزقة, وما يستتبع ذلك اجرائيا من مساومات على ( حقوق الاسير الفلسطيني ) دون التركيز على ( نفي شرعية الوجود الصهيوني )
لا اريد هنا الاشارة الى كم من الكتب قرأت خلال حياتي, ردا على تعليق البعض على مقالي السابق, خاصة اؤلئك الذين دعوني لقراءة تاريخ فلسطين, لاسئلهم بدوري
1- هل منهم من يملك قراءة المضمون العلمي الذي يتضمنه القران الكريم عن الاسس الجيوسياسية لتوزيع التشكيل السياسي الاجتماعي عالميا, وكيف يصل هذا المضمون بين القراءة المثالية للعالم والقراءة المادية له فيبني قراءة فكرية ايديولوجية وسطية, تميز الاسلام, وتحارب التطرف والتنطع المنهجي السلوكي
2- لماذا نقول ( فلسطين ومصر والعراق وسوريا, التاريخية ) ولا نقول السعودية ولا الامارات ولا الكويت التاريخية؟
3- ما هي الالية التاريخية التي تناسخت وتبلورت بها اشكال ملكية الارض في فلسطين, ولماذا مع كل احتلال في تاريخ فلسطين يعاد توزيع ملكية الارض كما تفعل الصهيونية الان
4- ما الفرق في الولاء السياسي الوطني بين الطائفية في لبنان والطائفية في فلسطين
5- ما دور نظام الاقطاع الفلسطيني في افشال شكل ( المقاومة الاقطاعية ) للاحتلال البريطاني والمشروع الصهيوني,
6- هل هي المرة الاولى تاريخيا التي يجري بها اقتسام فلسطين بين عدد من الاحتلالات الاجنبية ام ان اتفاقيات حيفا واللد بين صلاح الدين والصليبيين كانت ايضا كذلك
7- لماذا نرى العهدة العمرية ولا نرى حصار الجيش الاسلامي للقدس,
8- هل يذكر المعلقين حربا عربية واحدة شنت من اجل تحرير فلسطين ام انها جميعا ( بما فيها حرب 1948م ) كانت من قبلها دفاع عن النفس؟
9- كيف يجيز الرئيس السادات الوطني المصري لنفسه بالاشتراك مع الكيان الصهيوني تحديد سقف الحقوق الفلسطينية بانه حكم ذاتي اداري ثقافي في ملاحق اتفاقيات كامب ديفيد
10- هل كان قصف صدام حسين لاسرائيل بالصواريخ في سياق الدفاع عن العراق او في سياق معركة تحرير فلسطين
لا اريد ان اطرح المزيد من الاسئلة على من يدعوني لقراءة تاريخ فلسطين, لكنني ادعوه لاستبدال النظارات التي يقرأ هذا التاريخ بها, طالبا منه محاولة الاجابة على السؤال الاخير / كيف نقبل ان نصبح نحن اهل فلسطين المشكلة التي يجب ايجاد حل لها, اخذين مكان المسالة اليهودية التاريخية في العالم؟ وكيف يقبل الوطني الفلسطيني مقولة ( القضية الفلسطينية ) خارج سياقها الصحيح الذي يتطلب تحرر فلسطين من صورة تبدل سقوطها تاريخيا تحت الاحتلالات الاجنبية, والذي لا تمثل معه حالة الاحتلال الراهنة سوى الحلقة الاخيرة من السلسلة التاريخية؟
من لا يقرأ الواقع لا تفيده قراءة الكتب, واكثر مثقفينا قارؤؤن للكتب لا للواقع,



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن