متى يمكن أن ترد سورية على العدوان الإسرائيلي؟؟

ربيع الحسن
RABEASOLTAN@YAHOO.COM

2013 / 5 / 6

بصوت خافت يعلو شيئا فشيئا مرددين كلمات :...الله أكبر .. الله أكبر ، عبر الثوار عن لذتهم برؤية سقوط صواريخ العدو الإسرائيلي على جبل قاسيون، كالرجل الذي يخون زوجته وأم أولاده مع عاهرة تخلع ثيابها أمامه بالتدريج فيعلو صوت شهوته الحيوانية شيئا فشيئا ابتهاجا، ثم لا يلبث بعد أن يفرغ من عاهرته أن يصلي لله شكرا على نعمته واستغفارا لخيانته وهكذا يفعل في كل مرة.
استجاب الله سريعا لدعوات شيخ المسلمين القرضاوي الذي ناشد أمريكا وإسرائيل أن تضرب سورية لتقضي على النظام – ألا يستجيب الله لدعوات المؤمنين والصادقين – وكذلك انصاعت أمريكا لرأي قواد قطر والأردن والإمارات والسعودية الذين تقاطروا عليها في سبيل استعجال إسرائيل بضرب سورية أيضا ليتخلصوا من النظام ...
كما لبت أمريكا وإسرائيل الشيخ معاذ الخطيب عندما دعا الناتو للتدخل وحماية سورية وهاهي إسرائيل تقول له ولو يا شيخنا نحن من نلبي.
واستجابت إسرائيل أيضا للمعارضين السوريين الإسلاميين منهم والعلمانيين (العلمانيين واليساريين مثل ميشيل كيلو وجورج صبرا: وأهم مبدأ في علمانيتهم هو دعم ومساندة جبهة النصرة والتأكيد على أنها أهم ركن من أركان القتال ضد النظام حتى أن ميشيل كيلو تفتحت قريحته الشعرية عندما أتى إلى سورية عن طريق تركيا العثمانية وقابل عناصر وقيادات في الجبهة). كما استجابت للكتاب والمثقفين والإعلاميين السوريين والعرب الذين ناشدوا أمريكا طوال السنتين الماضيتين للتدخل وقصف سورية للتخلص من النظام.
أمريكا وإسرائيل تنظر إليكم جميعا على أنكم عملاء وعندما قرروا أن يقوموا بالعدوان لم يسمعوا لمناشداتكم وتوسلاتكم منذ سنتين بل عندما رأت إسرائيل أن مصلحتها تستوجب القيام بهذا العدوان نفذت ذلك بهذا الوقت بالتحديد عندما رأت أنكم تنهزموا في الميدان ولم تستطيعوا أن تسيطروا على أي منطقة قررت هي الدخول على خط الأزمة بشكل مباشر رغم كل الدعم المقدم لكم من قبلها ابتداء بمعالجة مرتزقتكم في مستشفياتها وانتهاء بتسليحكم.
الإعلام الإرهابي الداعم للثوار السوريين انشغل خلال هذا اليوم بأخبار الاقتصاد والبورصات وعند حدوث العدوان في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، الجزيرة لم تغطي الاعتداء نهائيا ولم تتحدث عنه في حين يوم 2-2-2012 الساعة الثانية ونصف ليلا قطعت برامجها وبدأت تخبرنا بأن هناك مجزرة في الخالدية في حمص وبدأ المجاهد خالد أبو صلاح (الذي يستريح الآن من رحلة الجهاد في دوحات وفنادق القواد العرب) يستنجد العرب والمسلمين ليظهر بعد ذلك كذب كل هذه الراوية، في حين العربية والحق يقال غطت الموضوع وعنونت سقوط صواريخ على ريف دمشق ( يعني ممكن يكون الله هو من أرسل هذه الصواريخ أو يمكن أن يكون هناك انشقاقات وبدأت القوات السورية تقصف بعضها) ولضمان التغطية الموضوعية اتصلت بالثوار على الأرض الذين برروا سعادتهم بهذا العمل بأن بشار الأسد وأخوه ماهر متواجدين في هذه المناطق التي تقصف – على أساس بشار الأسد في سفينة روسية في البحر- .
لكن بعد اليوم هل يحق لي كسوري أن ألوم هذه الدول وهذه القنوات الإعلامية ؟ إذ كيف يمكن أن أقول لهم أنكم تتآمرون على سورية وتريدون تدميرها وأنا أرى ما يسمون ثوار سورية يهللون لهذا العدوان ويكبرون ويشمتون ؟ كيف يمكن أن اتهم طارق الحميد وغيره بالتحريض ضد سورية إذا كان معارضا سوريا اسمه كمال اللبواني يقول أن الشعب السوري سعيد بالعدوان الإسرائيلي على دمشق؟ كيف يمكن أن أقول أن الجزيرة والعربية تسوقان لإسرائيل وتقومان باستضافة إسرائيليين وهذا عمل مقصود ويصب في صالح العدو في حين ما يسمى الناطق باسم الجيش الحر في حمص يظهر على القناة الإسرائيلية الثانية ليقدم الشكر لإسرائيل على عدوانها على سورية، كيف يمكن أن أقول أن هناك صحف ومواقع عربية تعمل لصالح العدو الإسرائيلي إذا كانت مواقع وصفحات وكتاب المعارضة السورية منتشيين بهذا العدوان وكأن فلسطين قد تحررت.
الثوار السوريون ومؤيديهم من الكتاب والمثقفين السوريين قاموا بتنشيط خيالهم والدوس على أخر ذرة ضمير يمكن أن تبقى موجودة عند الإنسان مهما فعل من كبائر وهي انتمائه لبلده ولأهله حتى هذه الذرة وهذا الإحساس انتهى عند الكثير من هؤلاء فبدؤوأ يبررون لإسرائيل عدوانها فقال بعضهم أن النظام هو من أوصل البلد إلى هنا ونحن نحمل النظام المجرم مسئولية المجازر في سورية و دخول عناصر حزب الله الشيعة وبدعم إيراني هم من سبب في هذا الرد الإسرائيلي وووو وفي الآخر يختمون وندين هذا العدوان الإسرائيلي. والبعض قال أن هناك اتفاق ضمني بين النظام وبين إسرائيل لتدمير هذه المواقع لكي يكسب النظام تعاطف الشارع العربي ويحرج من يدعم الثورة السورية من الدول العربية – وآخرون قالوا أن إسرائيل تعلم أن النظام سوف يسقط قريبا لذلك تخشى أن تصل هذه الأسلحة لأيدي الثوار بعد سقوط النظام ولأن الثوار همهم الأول الحرية فقد يلجئون لاستخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل في المستقبل القريب.
الحقيقة أن إسرائيل هي من تقود الثورة السورية وهي الآن شئنا أم أبينا ليست العدو بالنسبة لقسم من المعارضين السوريين بل البعض يراها المعاون والصديق وهذا أصبح واضحا وصرح به برهان غليون منذ سنة تقريبا ، ولكن أن يرتهن للعدو من يحمل السلاح ويستهدف حواجز الجيش في أطراف دمشق بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي ومن يقصف قريتي نبل والزهراء المحاصرتين بريف حلب بالصواريخ بالتزامن مع القصف الإسرائيلي ومن يضرب قرية خان العسل بالكيماوي ...كل هؤلاء أن تشتريهم إسرائيل يمكن فهمه فهؤلاء بمعظمهم من أصحاب السوابق وأصحاب سمعة سيئة والقسم الأكبر منهم من الجهاديين ذوي الفكر المتطرف الوهابي ، لكن أن يهلل ويفرح الإنسان العادي بهذا العدوان هنا المشكلة العميقة والكارثة الكبرى، مما لاشك فيه أن ما يسمى النخب السورية المعارضة من مثقفين وكتاب ومفكرين وإعلاميين يتحملون مسئوليه وصول هؤلاء لهذه الثقافة التدميرية بسبب تحريضهم وكتاباتهم المأجورة ذات الطابع الطائفي والعرقي منذ بداية الأزمة ، لكن مما لاشك فيه أيضا بأن ما تردده الحكومة السورية بأننا شعب متجانس غير صحيح ، إذ لا يمكن أن نكون شعب متجانس ويصل بنا المطاف في أن بعضنا يفرح ويهلل لعدوان على سورية ولا يستطيع هذا البعض التمييز بين الرأي المعارض للسلطة وبين الوقوف مع الوطن ضد العدوان الخارجي ، لا يمكن أن نكون شعب متجانس وأن يصل بعضنا للقول يجب إبادة هذه الطائفة أو تلك ، لو كنا شعب متجانس لما استطاع الإعلام الوهابي أن ينال من الهوية الوطنية السورية ويدمرها ويقسمها لهويات على أساس مذهبي وطائفي وعرقي لو كنا نسيج واحد لما قامت قرية بضرب أخرى بالصواريخ ، والأهم لو كنا نسيج واحد لما انقسمنا لقسمين قسم يتبع امريكا – اسرائيل- بريطانيا- تركيا- دول الخليج وقسم يتبع لروسيا وإيران .
لا يوجد أي قرار بأيدينا لا سلطة ولا معارضة هل تستطيع المعارضة مثلا أن تحاور السلطة بدون رغبة أمريكية وهل ضرب المطارات واستهداف قواعد الدفاع الجوي كان من دون تنسيق مع المخابرات الأمريكية وحلفاءها وهل حل مجلس اسطنبول وتأليف إتلاف الدوحة كان قرار نابعا من مؤسسات المجلس كما يحب أن يردد جورج صبرا- وهل آلاف المقالات والكتابات من المثقفين والمعارضين السوريين كانت كلها وجهات نظر أم أن قسما كبيرا كان يحركه المال المدفوع والحقد الطائفي والمذهبي.
وفي المقابل هل تستطيع الدولة السورية الآن أن تقوم بأي خطوة دون موافقة روسيا هل كل ما قامت به الحكومة السورية خلال السنتين الماضيتين في التعامل مع الأزمة ومجريات الميدان كان دون موافقة روسية هل قرار الحكومة السورية الحوار مع المعارضة قرار سوريا خالصا؟ هل لو أرادت سورية أن ترد على العدوان الإسرائيلي تستطيع فعل ذلك دون مباركة روسية؟ وكيف يمكن للجيش السوري الذي يقاتل منذ سنتين كل مجاهدي ومتطرفي الأرض في الداخل أن يقاتل عدو خارجي مدعوم من الداخل هل بمقدور جيش في العالم أن يقاتل أمامه وخلفه؟ إذا كان هناك من السوريين من هلل للعدوان الإسرائيلي هل يضمن أحد أن لا يحمل السلاح عند حدوث الحرب مع إسرائيل الآلاف لمحاربة الجيش السوري من الخلف.؟
إسرائيل ترى في إيران خطرا أكبر من سورية بكثير ومع ذلك لم تتجرأ على ضربها ولا مرة في حين تجرأت وضربت سورية عدة مرات فما السبب؟
السبب واضح أن قرار الرد على أي عدوان خارجي قد يتطور إلى حرب يتطلب أن نكون شعبا متجانسا يجمعه قاسم مقدس هو الانتماء للوطن يثق بقيادته ويسير خلفها؟؟ فعندما نمتلك هذه المقومات يمكن أن نسأل عن الرد.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن