البونس في القطاع المصرفي مرة أخرى

خليل زينل

2005 / 4 / 18

أثار موضوعي السابق والمعنون بـ (معاودة البونس ولكن في القطاع المصرفي) ردود فعل متباينة وايجابية بمجملها خاصة بين النقابيين وأصدقائهم الملتفين حول نقابة المصرفيين وهي نقابة شبه قطاعية تتعامل مع العديد من إدارات البنوك المتعددة المشارب والأساليب الإدارية عدا عن العقليات الجامدة والتقليدية والتي لا تعترف بالزمن ومتغيرات العصر وأدواته في حرية التنظيم النقابي وفق القوانين الدولية التي وقعتها البحرين وحرية التعبير وفق ميثاق العمل الوطني الذي أقره شعب البحرين بما يصل إلى إجماع وكذلك الدستور.

لهذا لم يكن غريباً أن نرى عدم القبول بل الامتعاض وردود الفعل السلبية من فئة المدراء المتنفذين ولسان حالهم يقول شجعنا مبدأ البونس وتقنينه في القطاع الحكومي بهدف زيادة المبالغ التي تضخ في أوردة البنوك وإذا بالموضوع يأخذ منحنى عكسي ، في حين أن مؤسسات الدولة المعنية بتنظيم آليات البونس والمعادلات المرتبطة بها كمكافأة تشجيعية وكحقوق مكتسبة فهي في سبات عميق وكأن حقوق الأفراد ومستحقاتهم لا تعنيهم من قريب أو بعيد وأخص بالذكر مؤسسة نقد البحرين والتي لا تنظم حق أو تصيغ قانون إلا بموافقة إدارات البنوك وتسعى نحو ترضيتهم بشتى الطرق وتستشير جمعية رؤساء البنوك - جمعية المصرفيين - والمعينين من قبل رؤساء مجالس إدارات البنوك في حين نصيب نقابة المصرفيين وهي ضمير هذا القطاع والمدافع عن حقوقهم ومنظم مطالبهم لا تزيد في أحسن الحالات عن مقابلات بروتوكولية لدى انتخاب كل دورة جديدة للنقابة كل عامين في حين الاجتماعات الرسمية والدورية مستمرة مع جمعية المصرفيين ولديها مقر في معهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية بالجفير مع توفير كافة المستلزمات الإدارية والبشرية في حين تمثيل النقابة في المجلس النوعي للتدريب المهني في القطاع المصرفي لا يتعدى شخص رئيسها بين خمسة عشرة عضواً معينين وحضوره مجمد لرفض البنك الذي يعمل به ترخيصه لحضور هذه الاجتماعات في حين أن مديره يحضر تلك الاجتماعات – يا للمفارقة – و مفارقة أخرى حين وفرت وزارة المالية مشكورة مقراً لنقابة المصرفيين ولكن بإيجار شهري مع تحمل النقابة - والغير مدعومة إلا من نشاطات وتبرعات أعضائها - كافة المصروفات الشهرية المكررة والغير مكررة في الفعاليات المتعددة والمتنوعة التي تقوم بها والتي تراعي مصالح أطراف الإنتاج الثلاثة وبحس كبير للمسئولية والشعور الوطني تجاه الجميع وبدون أنانية في حين أن الأطراف الأخرى لا تمل من وضع العراقيل أما النشاط النقابي وليس أخرها عدم اعتراف بنك وطني بنقابة المصرفيين ما لم يتم تزويده بأسماء أعضاء النقابة العاملين في تلك المؤسسة في خطوة تراجعية تذكر بأساليب قانون أمن الدولة السيئ ، وسيف العقوبات مسلط على الأرزاق إن تقدم أو تجرأ أحداً ما إلى النقابة بشكوى أو حتى اقتراح لتطوير العمل وبيئته وهذا قليل من كثير نستطيع البوح به.

وفي الجانب الآخر سعدت بملاحظات زملائي النقابيين وتوضيحاتهم في حين أن خلافنا مع إدارات البنوك ليس على مفهوم البونس أو حتى المبالغ المخصصة لذلك ولكن خلافنا يكمن أساساً في التوزيع الغير العادل للبونس وهالني ما فعله بعض المدراء التنفيذيين خاصة المتنفذين ، من توزيع أقل ما يقال عنه غير منصف مانحين أنفسهم وبطانتهم ، خاصة بعض سكرتيراتهم الشيء الخيالي حارمين باقي الموظفين من كل شيء عدا الحسرة وموظف القهر. فهل يعقل أن يحصل مدير شئون الموظفين على أكثر من عشرة رواتب (بونس) وسكرتيرته على ثمانية رواتب في حين باقي أفراد دائرته دائرته الحرمان؟؟ وهل يعقل أن يحصل غالبية الأجانب على خمسة إلى عشرة رواتب يعملون في البحرين بعقود خارجية تتضمن الكثير والكثير من المزايا لا يحلم بها سيد القوم في بلدهم مثل الاشتراك في ناديين صحيين والدراسة والعلاج محلياُ وخارجياً لأفراد أسرته ، عدا عن مخصصات السفر السنوية والأجازات المطولة وتوفير جميع مستلزمات السكن وتفاصيله بدأًًً من التنظيفات والصيانة والأمن إلى برك السباحة ، أخيراً وليس آخراً قطة اليفة أو حتى كلب بمواصفات معينة ولي تجربة شخصية في ذلك.

تقول السكرتيرة ب.و.ن.س: أعمل في بنك وطني تجاري منذ سنوات ، تبادلت مع سكرتيرة أخرى الوظيفة والقسم ولا أحب أن أشير إليها أو أقلل من شأنها من حيث الكفاءة والقدرات والشهادات والجمال ، أترك هذا الحكم للآخرين ولكن من عسف المتنفذين أنني لم أحصل على البونس كليةً في حين هي تحصل على ثمانية رواتب كبونس - اللهم لا حسد - فأين الإنصاف والعدل وتضيق الفوارق بين الموظفين؟!! وينطبق عليهم المثل العراقي: " سبعة كدادة ومرة هدادة ".

أن مثل هذه الحالات المجحفة كثيرة - الحرمان لنصف الموظفين تقريباً والدلال لنصفهم الآخر – و لا يشجع على الإبداع والابتكار بل بالعكس يزيد من حدة الأحقاد الاجتماعية وتداعياته المتعددة وردود الفعل المتنوعة والتي لا نعرف مداها ويتعاكس مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك والذي حفظ حق التشكيل والتنظيم النقابي وفق المرسوم الملكي رقم 33 بشأن تأسيس النقابات والصادر بتاريخ 24/9/2002م. إن عدم تعاون بعض المؤسسات المالية مع نقابة المصرفيين وعدم اعترافهم بالنقابة جهاراً نهاراً هو بمثابة عرقلة المشروع الإصلاحي وعدم الاعتراف به ضمناً ، وهل إصدار قانون العمل الجديد وما يتضمنه من تفرغ نقابي يسد مثل هذه الثغرات والتشوهات في الجسم المصرفي والذي يساهم بحوالي 20% في الناتج القومي ؟؟ وهل سماع محافظ مؤسسة نقد البحرين لملاحظاتنا هذه سيحل الإشكال؟؟؟

إن المطلوب هو تشكيل لجنة مشتركة من جميع أطراف الإنتاج الثلاثة – المستثمرين ممثلة بجمعية المصرفيين وغرفة تجارة وصناعة البحرين، والمستخدمين ممثلة بنقابة المصرفيين والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين والدولة ممثلة بمؤسسة نقد البحرين و وزارة العمل – وبمشاركة مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالحقوق عامة والحقوق العمالية خاصة وتحت إطار البرلمان بغرفتيه بهدف تنظيم وتشريع وتقنين البونس في القطاع الخاص أسوة بما هو مطروح في القطاع الحكومي. إن مثل تلك الخطوة ستحفظ حقوق الجميع وخاصة العاملين في القطاع المالي والمصرفي.

فهل نستفيد من التجربة الأردنية في تثبيت الحقوق المكتسبة - الغير قابلة للنقض أو التغيير أو التحايل أو الالتفاف - وفق الآليات الدستورية المعتمدة و المعهودة في دولة القانون والمؤسسات الدستورية ، أم تظل الأمور عالقة كالمعتاد مبني على المجهول وهو مبني للمعلوم مع الاعتذار لسيبويه ؟؟!!!



خليل زينل – مصرفي ونقابي
14/4/2005م



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن