البطالة وأيار ما بعد التغيير

محمد باني أل فالح
mohammed_falh2000@yahoo.com

2013 / 4 / 22

البطالة آفة تستعمر الإنسان طيلة ملازمتها للفرد وتفتك بالمجتمع من خلال تعطيل قوى الشباب ونشر الفقر والعوز والحاجة بين ثنايا شرائح المجتمع وتتمادى البطالة إلى أكثر من ذلك حيث تتسبب في تأخير النمو والازدهار للشعوب وتعمل على تدني مستوى الدخل وتقليل القدرة الشرائية وزيادة حجم الواردات وزيادة مستوى الطبقية في المجتمع لقد جاءت رياح التغيير على كل شيء في العراق وعاثت الديمقراطية فسادا في كل مكان لأنها لم تجد الأرضية المناسبة للتطبيق أو القوانين التي ترتكز عليها في التحكم أو التصرف لذلك كانت دائما ما تتعثر في تطبيقاتها الوضعية والمادية وتصبح مجرد شعارات خاوية ليس لها أثر أو أمكانية في الوجود أو أنها لم تجد لدى الآخرين التقبل المعنوي لها واختلاف الرؤى والمشهد الحقيقي لتطبيقها بسبب اختلاف المصالح واستعمال معايير مزدوجة عند التطبيق .
اتخذت الحكومة عدة قرارات أبان المرحلة الانتقالية وقامت بإلغاء الكثير من القرارات السابقة التي صدرت أبان فترة حكم النظام البائد التي أسست في حينها تقاليد الحكم الدكتاتوري وشكل سلطة النظام التعسفي التي أثرت تغييب مصالح الغالبية العظمى وعزل الكثير من القوى وشرائح المجتمع المدني والتفرد في اتخاذ القرارات عبر مزاجية الانتقاء والتطبيق وفق مقولة أن الحكومة هي من توجد القانون وهي من تجعله يتمدد كيفما تشاء الأمر الذي همش كافة القوى والتيارات الوطنية وغيب الكثير من أقطاب الفكر والتنوير وساهم في زيادة أعداد العاطلين عن العمل ونمو مستوى البطالة بسبب الحصار وقلة الأجور وارتفاع أسعار السوق وقد كان لعمل النقابات العمالية دورا بارزا في قيادة العمل النقابي بسبب قوة القاعدة العمالية ونشاطها المتميز في فرز تخرصات سياسة النظام وتعرية أساليبه القمعية بحق أعضاء العمل النقابي وتهميش دورهم البارز في قيادة الجماهير العمالية في حركة نقابية ومهنية محايدة للسياسات النظام مما أثار حفيظة السلطة تجاه الاتحاد والنقابات العمالية ونشاط الأعضاء النقابيون بأن أصدر عدة قرارات مجحفة بحق العمل النقابي العمالي والتي أثرت بشكل سلبي على واقع العمل النقابي ومنها القرار المرقم 150 سيء الصيت عام 1987 الذي حول بموجبه العمال في دوائر الدولة إلى موظفين في سابقة خطيرة تجاه العمل والعمال وتهميش دور عمال القطاع العام ومصادرة أموال التقاعد العمالية وضمها إلى خزينة الدولة وإلغاء الضمانات الصحية والسكنية للعمال فيما تم إصدار قانون التنظيم النقابي الذي منع بموجبه تنظيم العمال في دوائر القطاع العام وحصره في القطاع الخاص والتعاوني وقد تراجع العمل النقابي في تلك الفترة وتعكز الجهد النقابي على القطاع الخاص الذي لا ينطوي على قدرة كبيرة في قيادة الجماهير العمالية بسبب ضعف التنظيم النقابي في هذا القطاع وضيق فسحة العمل فيه بسبب زيادة أفواج العاطلين عن العمل وانتشار البطالة مما أربك الحركة العمالية في العراق وهمش دورهم في الحراك الاجتماعي والسياسي .
بعد التغيير كانت الصدمة أكثر قوة من قبل حيث رياح التغيير وموجة الديمقراطية التي بسطت أذرعها في ثنايا المجتمع ولكنها كانت دمقرطة نوعية لبعض جوانب هياكل الدولة دون غيرها من ركائزها الأساسية حيث تعتبر النظم الديمقراطية منظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات من مقومات بناء الدولة الحديثة حيث يكون للجميع الحرية في الانخراط كنشطاء في المنظمات والاتحادات وغيرها من مؤوسسات التنسيق المشترك مع الحكومة لديمومة عمل دوائر الدولة وتقليص أعداد العاطلين عن العمل باتجاه البناء الصحيح لمقومات النهوض والريادة في شكل الدولة وعلاقتها بالفرد كعضو ناشط له حقوق وعليه واجبات تناط به كما تناط بالآخرين وهو أساس الدولة التي تقع عليها مسؤولية تقليص أعداد العاطلين التي ازدادت بشكل كبير ومحاربة البطالة التي انتشرت بين الشباب وهو ركيزتها وعليه تقع مسؤولية النهوض بالمجتمع من خلال زيادة الإنتاج في ورش العمل وكان من نتاج ماكينة التغيير بعد سقوط الصنم هو بقاء القرارات الصدامية في حقل العمل النقابي العمالي كما هي دون تغيير الأمر الذي أثار استغراب الشارع العمالي وكيفية التعامل المزدوج بحق النقابات العمالية وإصرار الحكومة في تعاملها مع الواقع العمالي عبر قرارات النظام البائد دون السعي منها لتغيير هذا الواقع المجحف وذهاب التنظيم العمالي إلى واقع المحاصصة السياسية أسوة بغيره من برامج الحكومة ومؤسساتها وأدلجة المفاهيم العمالية وربطها بالحراك السياسي القمعي والتسلطي في أشارة إلى تدوير الجماهير العمالية كقواعد تنظيمية سياسية وربطها بخلايا التنظيمات الحزبية دون التنظيم النقابي وهو الأمر الذي يجعل من النقابات العمالية خلايا تابعة لمليشيا سياسية في بعض الأحيان ومن هنا نرى عدم وضوح خطوط العمل النقابي العمالي بعد التغيير مع بقاء القرارات الصدامية حيز التنفيذ في ظل نظام يؤمن بالديمقراطية كبديل للنظم التعسفية والقمعية وفي قراءة بسيطة للواقع العمالي نجد تفشي البطالة بشكل كبير وأعداد هائلة من العاطلين عن العمل وخنوع بعض المتطفلين على الحركة العمالية والقبول بالعمل في أطار الاتحاد العمالي الخاص الذي لا يضم بين جنباته تنظيمات القطاع العام وتشرذم الحركة النقابية العمالية في عدد من الاتحادات العاملة بتفرد وانحياز عن بقية الاتحادات فيما يتفق بعضها الأخر على التنسيق المشترك تحت غطاء التنسيق السياسي وتلك هي متاهة العمل النقابي في ظل غياب قانون العمل الجديد الذي يلغي القرارات السابقة ويعيد التنظيمات العمالية إلى القطاع العام ويمكن القادة الحقيقيين للعمل النقابي من تبني قيادة الجماهير العمالية في أطار نسق الانتخابات العمالية النزيهة التي يرتقي من خلالها قادة العمل النقابي إلى ساحة حراك التنظيم النقابي وإعطاء الاتحادات النقابية القوة في قيادة اتحاد نقابات عمال حقيقي ينطلق من قاعدة قوية لا تمت بصلة إلى أي تنظيم سياسي أو حزبي .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن