رسالة أوجلان .. ملاحظات أولية

امين يونس

2013 / 3 / 21

معظم المُراقبين ، لم يكونوا لِيُصّدقوا ، قبل سنواتٍ قليلة فقط .. ان رسالةً مُهمة من [ عبدالله أوجلان ] سوف تُقرأ علناً وعلى رؤوس الأشهاد وأمام مئات الآلاف من الحضور وأمام تواجدٍ كثيف من وسائل الإعلام العالمية والمحلية في آمد أو ديار بكر .. اليوم في عيد نوروز .. وسط أعلام كردستان وأعلام حزب العمال الكردستاني والصور الكبيرة للزعيم السجين عبدالله أوجلان .. كُل هذا .. بدون قمع الشرطة .. بلا هراوات ولا خراطيم رش المياه .. بلا إعتقالات ولا ضرب ! .. أتدارك .. ليسَ معظم المُراقبين ، بل لم يكن أحدٌ يُصّدِق ذلك على الإطلاق ! .
دعوة أوجلان ، جاءتْ بعد عدة أشهر من المفاوضات " العلنية " بين الحكومة التركية ، وبين أوجلان ، ورُبما سنتَين من الإتصالات السِرية ومن خلال الوسطاء .. رسالة اوجلان الى أتباعهِ ، تدعو الى وقف إطلاق النار وخروج كافة المُسلحين من تركيا .. وفتح صفحة جديدة ، عنوانها السلام والتآخي والعدالة والمُساواة ، بين كافة الشعوب : الشعب التركي / الشعب الكردي / الأرمني / العربي .. الخ . انها ببساطة تمهيد لمرحلة ، يكون فيها التنافس والصراع : سياسياً ، ديمقراطياً ، مدنياً .. بعيداً عن المعارك والسلاح . انها في الحقيقة خطوة كبيرة . أدناه بعض المُلاحظات :
- من الطبيعي ، ان [ الصقور ] من الجانبَين التركي والكردي ، ليسوا مُرتاحين من تقارُب الحكومة وحزب العمال ، ولا يريدون ان تنجح خارطة الطريق الهادفة الى حَلٍ مُشرِف للقضية الكردية . علماً انه ليسَ هنالك صقور أو مُتشددين كُرد ، في الواقع .. بل هنالك بعض المُسلحين يُشككون في نوايا حزب الحرية والعدالة ، ويُفضلون ان لايتخلوا عن السلاح بصورةٍ نهائية ..في حين هنالك متعصبون أتراك ، لازالوا لايعترفون اصلاً بوجود شعبٍ كردي ! .. وبالفعل فأن الايام القليلة الماضية ، شهدتْ بعض الاعمال الإرهابية والتفجيرات في اسطنبول وانقرة ، تَبنتْها هذه المجاميع المتطرفة العنصرية .
- إذا سارتْ الامور كما ينبغي .. فأن الخطوات المُنتظرة من الجانب الرسمي التركي ، يجب ان تكون سريعة وفعالة .. ولكنها لن تكون سهلة بأي حالٍ من الأحوال .. فلو اُريدَ ان يُفرَج عن أوجلان مثلاً .. فان ذلك يحتاج الى تشريعٍ أو قرارٍ من البرلمان .. وعلى الرغم ان حزب أردوغان يمتلك أغلبية شُبه مُريحة ، لكن ليسَ هنالك ضمانات بأن جميع نوابهِ سيصوتون على ذلك ! . إضافةً الى أن تقنين " الحقوق الثقافية " للكُرد في تركيا وكذلك إصدار عفوٍ عام عن مسلحي حزب العمال ، بِحاجة أيضاً الى العديد من التعديلات على بعض القوانين . إذن الطريق ليستْ مفروشة بالورود على طول الخط .. بل ان النواب الكُرد والمُعتدلين من حزب أردوغان والاحزاب اليسارية .. أمامهم الكثير من العمل ، لإنجازه ، للتغلب على المتشددين واليمينيين والعنصريين وبقايا الاتاتوركية والعسكريتاريا .
- ان عبارة ( إنسحاب مُسلحي حزب العمال من الأراضي التركية ) ، الوارد في رسالة أوجلان ، وهو جزء أساسي من شُبه الإتفاق بينه وبين الحكومة التركية .. فيه الكثير من الإلتباس ورُبما المخاطر أيضاً . فإلى أين ينسحبون ؟ هل الى إيران ، أم سوريا ، أم العراق ؟ وإلى متى يبقون ؟ وهل ان " العفو العام " المُنتظَر سيشمل الجميع ومتى سيصدر تقريباً ؟ .. كُل هذه أسئلة في غاية الاهمية ، بالنسبة الى أقليم كردستان وكذلك سوريا وإيران .
- الجميع يتمنى ، ان تُطّبَق خارطة الطريق ، لِحل القضية الكردية في تركيا ، بالطُرق السلمية الحضارية .. وان تضع الحرب أوزارها ، وتتقدم الدولة التركية للأمام أكثر وأكثر على هُدى الديمقراطية الحقيقية .. وان يُطلَق سراح أوجلان حتى لو بَقِيَ تحت الإقامة الجبرية .. وان يقوم الكُرد بإدارة شؤون منطقتهم تدريجياً وإعمارها لللحاق ببقية أجزاء تركيا .
ولكن بالمُقابل نحنُ في أقليم كردستان العراق .. نشعرُ ان مشروع التفاهم بين الحكومة التركية وحزب العمال ، مُتعلقٌ بكردستان تركيا فقط .. وليسَ من الواضح ، كيف سيتم التعامُل مع الملف الكردي في سوريا .. وكذلك بالنسبة الى قنديل ومصير مُسلحي العمال المتواجدين أصلاً والذين سيُضاف اليهم المُنسحبون من تركيا ؟ إضافةً الى ضرورة التعجيل ، بغلق المعسكرات التركية المتواجدة في أقليم كردستان منذ اكثر من ستة عشر عاماً ، لإنتفاء الحجة في بقاءها .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن