هشام المطال وتقبيل أرجل نائب الوكيل

علي أحماد

2013 / 3 / 2

هشام المطال وتقبيل أرجل نائب الوكيل
كتبها : علي أحماد
المادة 5
لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.

يقول فرانز فانون :"إني أتحدث عن ملايين الناس الذين شُربوا بدهاء عناصر الخوف ومركبات النقص والذعر وروح العبودية واليأس والذل"

تلذذ الجلاد بالمشهد الرهيب المقزز والباعث على الغثيان. مزهوا كالطاووس يغادر وقد خلف وراءه إنسانا مكسور النفس ، مهزوز المشاعر تفتك الإهانة بمكامن الروح.. لا يدري أن ما اقترف من جرم فاحش في حق آدمي ، كرمه الله ، لا يمكن السكوت عنه ...
لم يكن في ظن سعيد فارح أنه سيأتي عليه حين من الدهر ويصير سيرة تلوكها الألسن و تتضرع الى الملك/الله الذي لاتأخذه سنة ولا نوم أن يذيقه من نفس الكأس التي اجترحها مرغما الشاب هشام، المواطن المغلوب على أمره ،بمخفر الشرطة بمدينة ميدلت في منظر ميلودرامي تقشعر له الأبدان وتشيب لرؤيته الولدان ، تقبل فيه الأحذية الصقيلة إمعانا في إذلال مواطن بئيس رمت به أقداره العنيفة في طريق جلاد سادي - مهووس وسوس له الشيطان - استجابة لنفسية مريضة ، أن ينتقم لشأنه الرفيع بهذه الطريقة الوحشية والمجنونة تحت أعين رجال الشرطة الذين نفذوا ما أمر به الضابط السامي .
إن البشر عندما تهان كرامتهم ، يا سيدي القاضي ، يمكن أن يحولوا أجسادهم الى قنابل ناسفة أو قتادا تأكله ألسنة النار..ألم تكن الشرطية التونسية (فادية حمدي ) وهي تبالغ في إذلال البوعزيزي (صاحب عربة الخضار) سببا في إضرام النار في جسده / شرارة ثورة الياسمين التي هزت العرش وزلزلته تحت أقدام نظام الطاغية بن علي البوليسي ..وأرغمته على الفرار الى جوار آل سعود..وقد أعيته الحيلة في ترديد قولته "فهمتكم". ألم تتمعن قول الفاروق :" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"؟ هشام حر، تمثل ابنته الصغيرة وأمه المريضة وأباه المعاق فانحنى ، صاغرا ذليلا ، ليقبل الحذاء وهو يرى الدهشة ترتسم على وجوه الحاضرين في وجوم كأن الطير على رؤوسهم و(لو انشقت الأرض لدفنوا فيها) كما قال جمال صاحب الورشة الذي حضر فصول هذه الواقعة والتي تذكرنا بالقرون الوسطى.. لقد دب الخوف الى نفسه وارتعدت فرائصه وأدرك حينها أنه سيذوق أصناف العذاب والتنكيل في تراجيديا حراميها حاميها.
لك يوم يا ظالم .. ويومك يا شقي/ سعيد هو يوم سيق الى مخفر الشرطة الشاب هشام ، وهو لا يدري ، إلا وأنت تمرق الى مخفر الشرطة والهامات تنحنى وتقدم لك التحايا وتقرع طبول الأحذية العسكرية ويسمع لها صفير متناغم ، أنه أمام طينة أخرى من البشر الأسياد والنبلاء لم يخبر التعامل معهم ....لا يحق لنا نحن الرعاع والدهماء وأنصاف البشر أن يعلو صوتنا في وجوههم ولو بكلمة حق..علينا الطاعة العمياء والانصياع والانقياد..هل أفلت هشام من عقاله وتجرأ وجادل ، بغير إذن / صك ، حضرة القاضي وهو ألف صمت الحضور في جنبات المحكمة ومن تجرأ ووشوش بكلمة ألقي في غياهب السجن..إنهم سادة هذا البلد يصولون ويجولون ولا راد لشطحاتهم.. بدون الألقاب يتساوى البشر .. وجريرة هشام أنه لم يعرفك حين تقدمت الى الورشة لتعاين سيارة الهانم..الزوجة المصون التي عذبت خادمتها )المخلوق الضعيف ) بالكي والحرق ليكون لميدلت نصيب مما اكتوت به وجدة .. أبعدوك تأديبا الى أوضاض ولكنك في الحقيقة لم تتأدب ، فخلت أنك في بلدة يسهل تدجين ساكنتها وتربيتهم على مقاس السلطة وجبروتها كقطيع أغنام في زريبة الحكام فغمرك طيشك بسيل من المحتجين ثأرا للكرامة...من أوحى لك بهذه الطريقة البشعة للصفح والعفو ..أي طقس عبودي تفننت في إخراجه وأنت البطل صاحب اليد الطولى تنحني لك الرقاب وقد زاغ بك منصبك وزين لك إهانة مواطن شريف ..
يوم أهين هشام بمخفر الشرطة - مسلوب الإرادة - خرج الآلف - من شرفاء هذا البلد الآمن - ليزلزلوا الأرض تحت أقدام الطغاة ويسمع العالم آهات مواطن قبل مرتين ، مكرها، حذاء البيه نائب الوكيل.. إنها عقوبة مغربية بامتياز.. لينتشر الخبر كالنار في الهشيم وتتناقله منابر إعلامية (مقروءة ومسموعة ومرئية) حلت بالمدينة لتصبح الواقعة قضية رأي عام ويخلف ردود فعل تجمع على إدانة هذه العقوبة الحاطة بالكرامة الإنسانية في مغرب دولة الحق والقانون .. الإنصاف والمصالحة .. ربط المسؤولية بالمحاسبة ودولة المؤسسات… شعارات ظاهرها حلو وباطنها مر كالعلقم..أم هي صور نسوقها للغرب فقط..وبعض المسئولين غفل عن التغيير بعد الربيع العربي.. إنها وصمة عار في عهد الدستور الجديد وفي عهد الحكومة الملتحية التي يتحمل فيها الرميد حقيبة وزارة العدل والحريات.. بمدينة حل بها بنكيران ضيفا ليعين رئيسا للحكومة بصلاحيات واسعة وقد شهد شاهد من أهلها (برلمانية حزب المصباح ) أن فارحا أكد لها أنه أراد أن يربي صبي الورشة هشام.. ومن خلاله أهل البلدة النائمة في سفح جبل العياشي...أي ثقة بعد حادثة الحذاء في قاض مهووس كفارح سعيد نصب محكمة هو فيها القاضي والخصم والحكم ضد مواطن مغلوب على أمره وفي قبو زرع الرعب في نفوس المواطنين..إنها محاكم التفتيش النازية/ الفاشستية..لا أحد من شرفاء هذا البلد يرضى أن تهان كرامة مواطن من طرف أي كان مهما علا شأنه!
يحكى - والعهدة على الراوي- أن وكيل الملك (م.أ) تنقل بعد إحالته على التقاعد الى قرية أيت بن إيشو بايت عياش يطلب من سكانها ماء لضيعته التي تعاني من الجفاف فانبرى له أحد حكمائها و قال له بالأمازيغية :" يا.. لقد نزعوا سمك الزعاف كالأفعى" فالناس يحترمون تملقا ونفاقا سلطة الشخص ومنصبه ومتى زال المنصب زال الاحترام ..!! وعاد بخفي حنين مقهورا ومتحسرا على عهد مضى كانت فيه كلمته سيفا مسلطا على رقاب العباد ومهاب الجانب ، وبدرس تشرب معانيه ، ومن حينها غادر الى مكناس لينعم بمعاشه .. ولكنه عاد الى ميدلت بعد حين وهو يكلم نفسه متجولا وحيدا في شوارعها وقد تنكر له الخلان بمقهى لوبان الى أن وافته المنية وسترت العيب... فهل من منته؟
يا هشام من اسمك تفرعت الأسماء فأنت الشهم ورمز الشهامة..فكم من مواطن -عبر ربوع الوطن- عذب وأهين في مخافر الشرطة والدرك ودهاليز السلطة وخرج منها يلملم الجراح ويداري المعاناة ولاذ بالصمت مرعوبا وقد وشم الحادث ذاكرته الى الأبد ..لقد كنت شجاعا وكفرت عن ذنب الإنبطاح عندما فضحت المستور وكشفت المحذور..وأرخت لعهد جديد من المس بكرامة الآخرين وهدر حقوقهم بتنفيذ أمر تقبيل الحذاء ولجيل جديد ضمخته رياح التغيير بأريج الياسمين وانتفض ضد العبودية وحكم العسكر..فكما للعراق حذاء يرمز للكرامة أصبح لميدلت حذاء يرمز للحط بالكرامة فشتان بين محامي العراق وقاضي المغرب...
ياشقي ياحازن ألم يسبق القذافي وألصق تهمة تعاطي الحبوب بشعبه ونعتهم بالجرذان الى أن اتخذ قناة لصرف المياه ملاذا أذل من الجرذ نفسه ونكل به الثوار أبشع تنكيل!ألم ينته وزير داخلية الرئيس الطيار حسني مبارك بسجن طرة.؟ أتعتبر نفسك فوق المساءلة لأنك نائب وكيل الملك ؟ أبهذا استقويت وتجبرت وأشبعت غرورك وتعاليت ونفثت هذا الزخم الهائل من الحقد والغل على صبي ورشة مطالة ، لاذنب له سوى أنه لايعرف أسياد البلد وكسر كلمتهم وتهاون في خدمتهم وتقديم فروض الطاعة والولاء...لهذا وجب تربيته ليكون على مقاس الذي تريده الدولة مواطنا خاضعا.. خنوعا ماتت فيه النخوة والعزة والكرامة
نتمنى أن تقول "العدالة" كلمتها في القضية ليعلم الجميع أن لاأحد فوق القانون!





http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن