حرم الرئيس ..رئيساً...!

نعيم عبد مهلهل
neim_mhalhl@yahoo.com

2013 / 1 / 16


سمعت وقرأت في خبر ما أن السيد مسعود البرزاني رئيس اقليم كوردستان يفضل اختيار حرم الرئيس جلال الطلباني السيدة هيرو ابراهيم أحمد في حالة عجز الرئيس لاسامح الله في اجتياز محنة ازمته المرضية ، وفي ذلك يكون العراق قد حقق سابقتين سياسيتين في التاريخ الوطني الحديث لانظمة الحكم العربية أن يكون رئيسه ليس عربيا بحكم اغلبية القوم ، وأنه أول بلد عربي من ينصب سيدة لرئاسة الجمهورية ، وهي بهذا الترشيح تنافس السيد برهم صالح القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والذي لااعتقد ان الترشيح يكون لصالحه حتى لو لم تنصب السيدة هيرو بديلا عن زوجها ، وفي تحاور لي مع احد المطلعين بالشأن الكردي فهمت منه أن السيدة حرم الرئيس لن تستلم المنصب وراثة عن زوجتها وليست هي افضل الحلول لاشكالية خلافة الرئيس في حالة عجز عن اداء مهامه بل هي مناضلة عنيدة في سبيل قضية شعبها وانها رافقت الرئيس والحزب في كافة محطاته النضالية وسكنت مع الرئيس في كهوف جبال جوارته وبنجوين وسيد صادق وشاندري ورواقم حوض بنجوين وخوشك ايام المقاومة المسلحة لحزبها ضد الحكم في بغداد ، كما انها تمارس انشطة اجتماعية وسياسية منها دعوتها للحفاظ على التراث اللغوي والشفاهي للاقليات العراقية واخرها قيامها في كركوك بقيادة دعوة للحفاظ على اللغة المندائية القديمة كما انها سعت لتمويل ودعم بعض الانشطة الثقافية والفنية ومنها فيلم موت بطعم التفاح للمخرج العراقي عباس الركابي . كما تحتفظ حرم الرئيس بعلاقات مجتمعية وانسانية وتبادل خبرات ومهارات وانشطة مع الكثير من الناشطات العالميات ومنهن سابقا زوجة الرئيس الفرنسي ميتران ونائبات برلمانيات في دول الاتحاد الاوربي ومنظمة الاشتراكية الدولية التي تعود الرئيس الطلباني وقبل 2003 ان يكون له خطابا في مؤتمراتها الدولية ، وذات المنظمة الزمته بميثاقها بعدم التوقيع على أي حكم اعدام ، وهذا الامر شكل ازمة ومحنة للمشرع العراقي عندما رفض الرئيس الطلباني التوقيع على امر المحكمة بتنفيذ الحكم بأعدام الرئيس السابق صدام حسين عند ادانته بحوادث الدجيل .
في رؤيتي للأمر أن البعض سيكون معارضا شرسا لهذا الترشيح على أساس أن الأمر خرج عن أطار الديمقراطي في رؤية الدستور لمن يحكم البلاد وأن كان المنصب شرفيا في طبيعته وصلاحياته لانه صار كما في النظم الملكية وراثة وتناسل ومن سيعارضون هذا الامر هم من بعض اعضاء المكتب المركزي حتى أن السيد مسعود البرزاني بدأ يشكك في بقاءهم في حزب الاتحاد الوطني ما بعد الرئيس ، وانهم سينتمون الى حركة التغيير التي يقودها نيرشوان مصطفى المنشق عن الحزب الام لخلافات تنظمية وليست عقائدية ويمارس الان دورا حذرا ومراقيا وتحركات سرية لتنظيم الحياة الحزبية والسياسية لكامل الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها تاريخيا حزب الرئيس الطلباني وربما هذا الامر سيتطور من الصراع الخفي الى الصراع العلني ( المسلح ) فيكون الامر شائكا ومعقدا ويترك اثارا تدميرية على عموم التجربة الكردستانية الناجحة واللافتة للنظر لحد الان في جانبها الاقتصادي والامني والسياسي .
لهذا يرى بعض العقلاء ومن الذين يؤمنون بجدية وقبول المتحقق بقيمته المادية والمعنوية لما حصل عليه الاقليم في التغير السياسي في العراق بعد 2003 أن أي خلاف في هذا الجانب سوف يحرق الاخضر واليابس وان حرم الرئيس التي تمتلك مواصفات المرأة القيادية بتاريخها الذي تشابه تماما مع تاريخ زوجها لقادرة وبجدارة ان تمسك دفة الحكم بصورته الشرفية وان تلعب دورا متميزا في ابقاء الاتحاد الوطني متراصا وموحدا ..وهذا ما اتمناه للمكان الذي قضيت فيه جنديتي ونلت منه كرما رائعا في التجربة والتعامل الطيب والالفة والعشق واقصد ناحية نال باريز احدى قصبات قضاء بنجوين..!

دوسلدورف في 16 كانون الثاني 2013



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن