ألإخوان يفترسون

خالد صبيح
Khalidsabih@gmail.com

2012 / 12 / 6


في الغابة تفترس الضواري، الذئاب مثلا، فرائسها لأنها مضطرة لفعل ذلك، ففي افتراسها يكمن سر بقائها، وهذا الاضطرار صار طبيعة لديها. والضواري المروضة، في السرك مثلا، تهذب غرائزها بإبعادها عن الافتراس. حين سئل صاحب السيرك في رواية (في ساعة شؤم) لماركيز ،عن سبب قتلهم للحيوانات، القطط والحمير، التي يشترونها لكي يطعموا بها أسودهم ونمورهم بدلا من رميهم إليها وهي حية، قال:

لكي لانوقظ فيها غريزة الافتراس.

الإخوان المسلمون في مصر الآن هم في حالة افتراس لمعارضيهم، وهم، كما الضواري، مضطرون لفعل ذلك لأسباب تتعلق بوجودهم برمته، ولأنه ناتج أيضا وبشكل أساسي عن طبيعتهم كتنظيم وعقل قمعي وعدواني، وهاتان الصفتان تنسحبان على كل التنظيمات الإسلامية بلا استثناء. الإخوان المسلمون الآن تخلوا عن أية غلالة تغطي وجههم الحقيقي العدواني والقاسي. ومن تابع المشهد السياسي في مصر في الأيام الأخيرة لابد انه لاحظ كيف أنهم قد نوعوا في طرائق افتراسهم، فقد اخذوا يفترسون بالكلام؛ استخدموا أقسى وأكثر الألفاظ ابتذالا ضد خصومهم في وسائل الإعلام (الشواهد تملآ مواقع التواصل الاجتماعي)، فضلا عن كم كبير ومخجل من الكذب والتزوير مارسوه في محاججاتهم ودعاواهم.

ثم أخذوا يفترسون بالشعارات أيضا، على سبيل المثال ردد المتظاهرون امام قصر الاتحادية:

(مرسي بيضرب بالمليان)

وافترسوا كذلك بالعنف المادي؛ ضرب وتكسير وقتل حيث زجوا بتنظيمهم ومؤيديه إلى ساحة القصر الرئاسي وكل تجمعات المعارضين وحدث الذي هو معروف للجميع.
وجه الاضطرار في افتراس الإخوان لمعارضيهم هو أنهم أمام خيار مصيري صعب، لأنهم إذا تركوا الأحداث الجارية الآن في مصر تسير إلى مآلها الطبيعي فهذا سيكون نهاية حتمية لهم، حيث ستضيع السلطة، التي يعشقون، من يدهم ويسقط بالتالي مشروعهم (النهضوي) برمته. وأيضا هم مضطرون لهذا لان خيار زج (قوة جماهيرية) في مواجهة قوة الجماهير المعارضة والمنتفضة، وهو السلاح الأساسي لديهم، (كما انه السلاح الأساسي لدى كل التنظيمات الإسلامية)، أقول ان هذا الخيار هو الآن أمام اختباره الصعب والحاسم، فإذا لم يستطيعوا، عبر هذا السلاح، إعادة الأمور إلى سيطرتهم فلن تقوم لهم، برأيي، بعد ذلك قائمة، فضلا عن ان خسارتهم لفعالية هذا السلاح سوف تعني فيما تعنيه بأنهم باتوا سلطة تقليدية مجردة من أي قاعدة أو أرضية يتحركون عليها وبها. وبهذا تضمحل إمكانية مواجهة أي معارضة لهم إلا بالوسائل السياسية وبحسب القواعد الديمقراطية، وهذا هو الذي لايؤمنون به ويخشونه خشية تامة.

يخيل إليّ ان الإخوان المسلمين يفضلون الآن انقلابا عسكريا، وسيطرة للعسكر على الوضع من ان تنتهي الأحداث بإقالة مرسي أو التراجع عن خطواته اللادستورية اللاديمقراطية. إذ سيكون عندها، هو وتنظيم الإخوان معه، رئيسا (عرة) بتعبير المصريين الساخر. فبوجود العسكر والقمع ينتعش الإخوان المسلمون أكثر مما في حياة ديمقراطية سوية.

***
ملاحظة ثانوية:

من بين أهم الأسباب التي حالت، برايي، دون ظهور مايشبه التجربة المصرية والتونسية في العراق هو، بالإضافة إلى الأسباب البنيوية والسياسية العديدة، ان جميع الأحزاب المستولية على السلطة السياسية في العراق لديها ميليشيات أو (جماهيرها) الخاصة التي يمكنها ان تزج بها في مواجهة أي قوة معارضة لها.

ومع ذلك لم تضطر هذه القوى لاستخدام هذا السلاح لعدم حاجتها فحركة المعارضة العراقية كانت أكثر بؤسا وهشاشة من ان تواجه بهذا السلاح القوي والفعال.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن