يوم عاشوراء واقعة ألطف سنة 61 هجرية

سيف عطية
saifataya@yahoo.com

2012 / 11 / 27


يمر علينا هذا اليوم وهو يوم ليس كالأيام العادية، يوم يمر ويعتصر كبدي وتدمع عيناي وتذهب مخيلتي وخلجاتي بعيداً بتصوري هول الحدث يوم إنتصر المظلوم على الظالم، يوم إنتصر من ذُبِحَ على من ذبحه بالتضحية و كلمة الحق والشجاعة، وثورة لم تسبقها ثورة لأحقاق الحق وإزهاق الباطل. ثورة لم تكن مجيشة ولم تكن مدعومة من فئة على حساب فئة أخرى، ثورة بريئة فيها روح الرسول جد الحسين عليه السلام، وريحانة النبي. هذه الثورة المعجزة الخالدة الأبدية في ذات الأجيال المتعاقبة الإسلامية بكل طوائفها وغير الإسلامية لتعلمنا الإيمان والتقوى والزهد لتعلمنا أن لا نتخاذل عن حقوقنا ولو بأرواحنا و دمائنا و أموالنا. ثورة ضد نظام التوريث الذي إبتدعه لأول مرة يزيد إبن معاوية. ثورة ضد إستغلال أموال المسلمين العامة ليزيد وأعوانه في البذخ والخمرة والحفلات. ثورة الزهد والشجاعة والتصحيح لحمل راية الرسول الكريم التي جاءت من أجل الإنسان وكرامته ودنياه واخرته. ثورة لاتقبل أي جدل ما قبلها ولا بعدها ثورة. وضع الحسين نصب عينيه نصيحة أبيه علي بن أبي طالب عندما أوصاه والحسن قبل وفاته قائلاً: «أوصيكما بتقوى الله ولا تطلبا الدنيا وإن طلبتكما ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما افعلا الخير وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً». وكانت قوات الحسين تتألف من 32 فارسا و 40 راجلا ضد جيش قوامه 30000 مقاتل يقوده عمر بن سعد. قتل في هذه المعركة جميع أحفاد الرسول وجميع أبناء الحسين الستة إلا علي الأصغر (زين العابدين) حيث كان مريضاً وسيق مع نساء بيت رسول الله سبايا ورأس الحسين الى الشام تحت سيوف وحراب جيش بني أمية وتحت رحمة العطش والجوع والترهيب والتقتيل.

لنقف قليلا ونرى من هو الحسين (ع) لمن لا يعرف؟

الحسين هو إبن علي إبن أبي طالب كرم الله وجهه حيدرة الكرّار إبن عم الرسول ورابع خلفاء المسلمين.ولد في السنة الرابعة للهجرة في المدينة وسماه النبي الكريم حسينا. أمه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بنت رسول الله. أخوه الحسن إبن علي ، حيث كان جدهما رسول الله يقول فيهما هؤلاء ريحانتي في الدنيا. . اخرجه البخاري عن الرسول، وقال: "حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسينا، الحسن والحسين من الأسباط"، قال: "من أحبهما -أي الحسن والحسين - فقد أحبني " وهما من العترة (أهل البيت) التي لاتفترق عن القرآن إلى يوم القيامة، ولن تضلّ اُمّة تمسّكت بهما. ذكر عن النبي(ص) انه قال: «الحسن والحسين ابناي من أحبّهما أحبّني، ومن أحبّني أحبّه الله، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة، ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار ". قتل وأهله وماتبقى من ذرية رسول البشر يوم عاشوراء واقعة ألطف سنة 61 هجرية في كربلاء (العراق) هو وأهله وأصحابه السبعين أبشع قتل وإرهاب عرفه التأريخ على يد جيش أمية بقيادة عمر بن سعد وعبد الله إبن زياد إبن أبيه (لايعرف من هو أبوه) ويقال أن ابيه كان أبو سفيان.

ولنرى من هو يزيد؟
يزيد هو إبن معاوية بن أبي سفيان ولد في دمشق في خلافة عثمان ، و معاوية هو أول من خرج عن طاعة الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. وجدته هي هند اكلة كبد حمزة في معركة أحد. يعتبر هو ثاني الخلفاء الأمويين حيث توفي عن عمر يناهز 38 عاما بعد أن حكم لمدة ثلاث سنوات وكان عهده مليئا بالمعارك والفتن بعد قطع رأس الحسين في كربلاء وضرب أركان الكعبة بالمنجنيق لأخذ البيعة بالقوة ونهب المدينة بواقعة الحرة. ونقل الخلافة الى إبنه معاوية بن يزيد بالوراثة وليست بالبيعة بعد وفاته. ولم يعرف أي قبر ليزيد ليومنا هذا. وحسب فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء (فتوى رقم 1466) :المملكة العربية السعودية أن يزيد لم يكن صاحباً، ولا من أولياء الله الصالحين.
وعن كتاب الأغاني أن يزيد أول من سن الملاهي وشرب الخمر في الإسلام (الأغاني ج16 ص68) وكان له ولع كبير بالصيد وشرب الخمر واللهو مع القردة والكلاب والديكة والغلمانز (أنساب الأشراف للبلاذري ج4 ص1). قال الذهبي في يزيد في ( سير أعلام النبلاء ) ج4ص37 " وكان ناصبيا فظا غليظا جلفا يتناول المسكر ويفعل المنكر افتتح دولته بمقتل الحسين الشهيد واختتمها بواقعة الحرة فمقته الناس ".

ماذا قالوا عن الإمام الحسين (ع)

"لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبرا، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين"، وقال: "الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت، وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا وإكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا" المفكر المسيحي انطوان بارا.
"مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل إلى الأسس، وهي من القصص القليلة التي لا أستطيع قراءتها قط من دون أن ينتابني البكاء" الكاتبة الإنكليزية فريا ستارك
"إن مأساة الحسين هي مأساة للضمير الإنساني كله، وإن الحسين جسد الضمير الإنساني بدفاعه عن القيم والمثل الإنسانية الرفيعة" الأديب الألماني يوهان فولفجانج فون جوته
"هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام" الرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون
" تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر" غاندي
إن الحسين إنسان وإمام ومجاهد وثائر ليس حكرا على طائفة وليست حكرا لدين الإسلام إنما هو نموذج للتضحية بكل ما هو دنيوي من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان والمظلومين والفقراء. ثورة الحسين هي ثورة الأحراروالنضال ضد الرجعية والديكتاتورية الأموية من أجل الإصلاح وعدم الخنوع للرذيلة والتطرف ومدح الملوك من أجل المال أو المناصب. هي ثورة روحية تتجدد و تتعاظم أجيالا بعد أجيال التي حققت النصر بتضحيته وأبنائه وأهل بيت رسول الله وأصحابه كنضب لديمومة الحق و محاربة الباطل في وجه أي ظالم ومدرسة في التضحية والفداء.

سيف عطية



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن