الاتفاقية الكبرى

محيي الدين غريب
moheygharib@hotmail.com

2012 / 11 / 11

لأول مرة ومنذ مليارات السنين ظهر الصراع على منابع إمدادات إكسير الحياة. ولأول مرة ظهر بعض الخلاف بين الكبار حول الاتفاقية الكبرى وبعض التراجع بسبب الإخفاق فى تطويرها.
كان العمل على قدم وساق منذ مليار سنة ونصف لاكتشاف منابع جديدة لإكسير الحياة أو توليد المزيد منها ولكن دون جدوى.
كان المفترض أن تسرى هذه الاتفاقية حتى نهاية الحياة الشمسية عندما تحترق الشمس تماما بعد حوالى أربعة مليارات سنة. عندها ستختفى الحياة من على هذه المجرة باحتراق الأرض والكواكب جميعها لتنتقل الحياة إلى مجرة أخرى يعتمد فيها مصدر أو إكسير الحياة على الأشعة الحسية ، حيث يخلق فيها إنسان آخر متجرد من المادة ، أى إنسان روحى على أساس فكرة الروح فقط.
ولقد انقسم الكبار فيما بينهم بين أن تسرى الاتفاقية كما هى أو أن تتطور ، وذلك بأن تجرى تجربة مرحلية مشتركة يعيش فيها الإنسان المادة والإنسان الروحى فى نفس الوقت ، وحينها سيتبين ويتحدد كيفية تقسيم منابع إكسير الحياة.
عرض الفريق الذى يرجح فكرة تطويرالاتفاقية الكبرى الأسباب التى تساند هذه الفكرة. وكان فى مجملها أن الإنسان قد أخفق فى عدد من المعايير الأساسية وأصبح متأخرا فى الجدول الزمنى المحدد له.
فهو لم يستطع إستغلال أكثر من 17 % من القوة الدماغية المتاحة له ، ولايزال يفكر بمنطق العقل فقط دون ملكة وعى الضمير ، ولم يصل إلى قناعة بأن ضميره هو المرجع الوحيد النهائى ، ولم يتخلص من الفيروسات المسببة لكثير من الأمراض المستعصية.
أيضا أضاع الآلاف من السنين فى اعتقاده وتمسكه بالأديان والمعتقدات والروحانيات التى اخترعها هو ثم صدقها ، ولم يتخلص منها إلا بعد أن خاض العديد من الحروب الطاحنة وبعد أن اكتشف علميا أننا لانريده أن يعتمد علينا بل على ضميره.
أيضا لم يستطع أكتشاف صناعة المادة الحية حتى الآن لاستخدامها فى صيانة أعضاء جسمه وصناعة إنسان آخر.
وهى أسباب كثيرة مقلقة كانت بالقطع السبب الأساسى فى اخراج التجربة عن جدولها الزمنى المحدد.
بالاضافة إلى أن التجربة الإنسانية أصبحت مملة ، حيث كان من المتوقع لها أن تحدث تقدما ملموسا فى استغلال الفضاء والسفر عبرالزمن واكتشاف الأشعة الكونية والاستفادة منها.
أما الفريق المعارض لفكرة تطويرالاتفاقية الكبرى ، فيذكر الحاضريين بأهمية أستكمال التجربة الإنسانية حتى يتعرف على مواقع الخطأ ، كما أنه لاينكر أن الإنسان قد فاجأنا ببعض السلوكيات المختلفة بصرف النظر عن إيجابياتها أو سلبياتها.
سلوكيات مثل تطوير تذوقه للحب والجنس والجمال ، حيث أضاف الكثير من المفاهيم والمقاييس لها لم تكن فى حساباتنا. ونذكر جميعا إعجابنا بمقدرته الذاتية على تنمية حواس وملكات جديدة للحب والفن والموسيقى خاصة.
أيضا اكتشافه لبعض الأخطاء الخلقية فى الإنسان وفى بعض الكائنات الحية وما ترتب عليها من انحراف فى السلوكيات ، ولا أقصد تلك الأخطاء التى تعمدنا خلقها لإغناء التجربة ، ولكن أيضا أخطاء غابت عنا وعن فريق التصميم.
أما بالنسبة لتخوف بعض الكبار من استهلاك الإنسان للمزيد من إكسير الحياة ، فإننا نقترح توفير بعضها بتخفيضها بين بعض الكائنات الحية الأخرى مثل الكائنات المائية الأرضية فى أعماق البحار ، وبين الكائنات الموجية فى أعماق المجرات 3 و 7 ، وفى معامل التجارب فى المجرة 188.
حتى الآن لم ينتهى الجدل بين الكبار حول تجربة الإنسان ، ويبدو أنها ستحتل الأوليات فى الحقبة القادمة ما لم يفاجئنا الإنسان بشيئ مختلف عما تعودنا عليه وأكبر بكثير من مقدراته حتى ينقذ مستقبله ومستقبل البشرية من الزوال.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن