هذا الدم الكردي النبيل...!

إبراهيم اليوسف

2012 / 9 / 21

إلى محمود والي
هزَّني نبأ استشهاد محمود والي"أبي جاندا"، وأنا أتلقاه، عبرالهاتف، من أحد الاصدقاء، في داخل الوطن السليب، ليس لأنني التقيته، عن قرب، عندما استضافتني منظمة"سري كانيي" رأس العين، لحزب آزادي الكردي، أكثرمن مرة" كما منظمة حزب الوحدة"، ولا تزال بقيا صورته في ذاكرتي، فحسب، بل لأنه ممّن لمع نجمهم مع الثورة السورية المجيدة، على نحوواضح، فكان من الأوائل الذين انضموا إلى أولى حركة شبابية، تأسست على عتبة بدء الثورة السورية، استعداداً من قبل عددمن مؤسسيهاالأوائل لرفع وتيرة النضال-عالياً-من أجل إحداث التغييرالمنشود في سوريا، بالتساوق مع ما أصطلح عليه ب"الربيع العربي"، في المنطقة، فكان سرعان ما توسعت دائرة هذا الحراك الشبابي الرائد، خارج مهادها الأول، ليشمل المناطق الكردية في سوريا، وليكون من أوائل هؤلاء الغيارى المنضوين تحت لواء هذا الحراك الذي سيظل، حتى وإن توزع رواده إلى أكثرمن عنوان شبابي، من عداد الرادة الأوائل من صناع الثورة كردياً، حيث كان الشباب الكردي، في داخل الوطن، حامل شعلة الثورة السورية، إلى جانب أخوتهم السوريين، في عناوينهم المعروفة كلها، وهوما سيتوقف عنده التاريخ، عماقريب، قارئاً، منصفاً، أنى تم تناول الخط البياني للثورة السورية العظمى...!
اسم أبي جاندي، تكرَّرمرات عدة، في كنف الثورة السورية، وصارمن الأسماء البارزة في خريطة هذه الثورة، ليشكل مركز ثقل في مدينته، ولايمكن تجاوزه البتة، أنى جيء على ذكرالثورة في هذا المكان،على اعتباره أحد هؤلاء الذين نحتوا في الصخر، وغامروا بحياتهم، وواجهوا التحدي، تلو الآخر، حتى تشكلت ملامح الثورة، في المكان ذاته، بل وفي الوقت ذاته، لتشكيل ملامحه الكردية، دون أن يساوم –ومن معه- على فرادة تلك الخصوصية، أمام أية محاولة لتغييرها، وتزويرها، طوع إرادة لا تحمل روح الثورة البتَّة.
وأبوجاندي، ذلك الحزبي المخلص، والناشط الشبابي البارز، والقائد الوديع، المبدئي، لم ينل عضوية"الأمانة العامة" في المجلس الوطني الكردي في سوريا، إلا بعد أن نال ثقة من حوله: زملاؤه في الحراك-حتى وإن تبدل مسماه مرة بعد أخرى-من حركة شباب الانتفاضة" إلى اتحاد تنسيقيات شباب الكرد، إلى حركة شباب الثورة، حيث كلها-في التالي-مسميات تضم مناضلين، شباباً، ميدانيين،يعتبرون إلى جانب سواهم من التنسيقيات العاملة، ذات الثقل الثوري، في داخل الوطن، واجهة الثورة، كردياً، ولايمكن نسيان دورهؤلاء الشباب الأبطال البتة، مالم يكن هناك جحود في ميزان التقويم.
وبدهيٌّ، أن قاتل أبي جاندي، أعني قاتل مشعل، أعني قاتل نصرالدين برهك، أعني قاتل جوان قطنة، ليتوهم-وهويزف رسائله في الاتجاهات كافة-أنه قد نجح في تقنعهأو تلثمه، ونشره الخوف، في إهاب لجم الثورة،غيرمدرك أن ملامح وجهه واضحة، تفضحه رائحة الدم، وسيرة الشهيد البطل، ومااعترتها من محطات، ونقاط علام، وهي-أياً كان القاتل- محاولة بائسة منه، لاستئثاره بكرسي افتراضي، لمايزل يسيل على أبعاده لعابه، غيرمدرك أنه يحفرقبراسمه، عاجلاً لا آجلاً،مادام أن نظام الدم والاستبداد ساقط لامحالة، وهوسيسحب معه، كل مايشبهه من كناسات، تذروهاالريح القادمة لامحالة، الريح التي لن تبقي عرش قاتل، يستخف بالدم، أنى تجبر،أوتفرعن، وهاج، وماج..............!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن