محمود محمد طه ... ضحية الترميم الاسلامي بالسودان

شجن شداد
shajanshaddad@gmail.com

2012 / 8 / 17

برغم قناعتي الشخصية بان ما جاء به محمود محمد طه مؤسس الفكر الجمهوري السوداني بانه لا يمت للاسلام المعروف لدى المشايخ او في الكتب والتراث بصلة،، الا انني ما زلت اعتقد بان هذا الرجل هو اعظم مفكر بحق ظهر على ارض السودان على الاطلاق حتى اليوم،، ومشكلته الجذرية – ان صح التعبير - في تقديري هو انه راح ضحية نيته المثالية في ترميم ما لا يرمم من عورات الاسلام وعيوبه التي مازالت هي السبب الحقيقي وراء الوحل الذي يغمر المسلمون فيه انفسهم اليوم مما جعلهم اضحوكة العالم وسيظلون، ولذا فقد انفق حياته في سبيل عقيدته في الاسلام فهو بهذا المعنى ليس خالصا من العقيدة بشكل من الاشكال وقد دفع ثمن ذلك حياته
محمود - برغم من انه شخصيا سيرفض ما اقول - الصق للاسلام مفاهيما وحقائق ارقى بمراحل لا نهائية منه - وعرف جيدا ان محمدا (الرسول ) شخص قاصر وقبلي وشبق وكانز للمال،، فتحايل على ذلك بمفهوم نبوة محمد وولايته لمصلحة هذا الدين، وعرف جيدا ان الصحابة همج واوغاد - فتحايل لمصلحتهم ووصفهم بالاصحاب واعتذر عنهم بظروف زمانهم ومرحلتهم وبأن انسان الغد القادم (الجمهوري) هو من الاخوان, وعلم محمود جيدا ان الاسلام يحتقر المراة في الحجاب وفي الحقوق الاساسية وفي الميراث وفي الشهادة الخ الخ، فتحايل على ذلك ونسب كل هذا الخطل لرسالة اولى هي شريعة القرن السابع .. وابتدع امورا هي ادخل في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وحشرها حشرا بين النصوص القرانية وسماها رسالة ثانية، علم محمود ان الزواج في الاسلام هو صك عبودية للمراة تشترى فيه بمهر ويعتد بصمتها لمعرفة رضاها فاعتذر بالنيابة عن محمد ولطف الامر في زواج قائم على المساواة يوصل لزواج في الحقيقة، يجعل المرأة انبثاق نفس الرجل عنه خارجه!! وبرغم اني اكاد اقسم ان ذلك لم يجل في خاطر محمد الاصلي ولا للحظة واحدة، ولكن محمود امن بان الاسلام هو دين يمكن ان يكون حضارة محترمة يوما ما وهيهات!! ،،
اجتهد هذا الملاك المحمودي ان ينقذ هذا الدين المتهالك الفضائحي ،، حاول محمود ان يفهم هذه القطعان ان الاسلام سيكون افضل بالديمقراطية بدلا عن الشورى، وبالحرية بدلا عن العبودية، وبالاصالة بدلا عن التقليد والتبعية والانقياد حتى لمحمد نفسه اخر المطاف، حاول ان يفهم المسلمين ان الاسلام ليس راسماليا بغيضا وليس دين الصدقات، بل هو دين الشيوعية والعدالة الاجتماعية والحقوق، لكن المسلمين ابوا وكفروه وقتلوه، حاول اكثر من ثلاثين عاما ان يفهمهم ان ذلك الدين (الرث) لديه فرصة في ان يقدم قالبا يجمع بين الحرية الفردية المطلقة والعدالة الاجتماعية الشاملة وهما اكبر متناقضين في الفكر الحقوقي الاجتماعي على مر العصور، ولكن المسلمين اثبتو له ان ذلك لن يكون الا داخل راس محمود التي حزت فيما بعد،، ليثبتوا فعلا ان محمودا كان مخطئا في غالب الحال، وان الواقع رفضه ورفض فكره،، وان ما دعا اليه هو اماله وطموحاته ودينه الخاص الذي هو بحق افضل بما لا يقاس من دين الظلمة والرعنة الذي يدين به قطيع من الخراف لا يعلم اغلبهم شيئا عن جيله الاول من الصحابة وامهات المؤمنين وما فعلوه ببعضهم من سرقة وفحش وظلم ومزايدات،، حتى ان بعضهم قتل بايدي صحابة الرسول حرقا ولم رفاته في جوف حمار وارسل لواحدة من امهات المؤمنين كما في قصة محمد بن ابي بكر الصديق واخته عائشة زوج محمد الرسول) ،،،
لو جاء محمود بامره هذا بمعزل عن الاسلام والقران لكان انفع له واجدى ولكان اكثر مبدئية وبعيدا عن الانتهاز، ولكنه خياره الخاص وطريقه الذي ارتضاه، وواجه مصيره المترتب بشجاعة يحسد عليها، ولكن ما الذي جناه العالم حقيقة من تجربته تلك؟ مزيدا من الجمهوريين الدراويش في بيوتهم ومزيدا من المهاويس الاغبياء في الجامع، وصفحتين تافهتين في كتب التاريخ عن فكر ضال مندثر؟ لكم انا محبة لك يا محمود وغاضبة منك ومن نبيك والهك الذي لم يعر ابتسامتك امام المشنقة انتباها، فلم تزدنا شجاعتك الا ايلاما وحزنا عليك يا سيدي .. ايها اللاديني المتخفي في سودان الهوس الحالك ... فما زلت احبك حبا جميلا لا يندمل



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن