القضية الفلسطينية بين اقدام متغيرات النفوذ السياسي في المنطقة,

خالد عبد القادر احمد
khalidjeam@yahoo.com

2012 / 7 / 25


ينزعج العاطفيون, من الاشارة الى ان القوى المركزية العالمية, والقوى المركزية الاقليمية, هي الاطر التي من الناحية الرئيسية تموضع نتائج الانتفاضات المحلية في الصراع العالمي, وهي القوى التي اصرت على حضور تاثيرها المباشر في هذه الانتفاضات اثناء مجريات وقائع الصراع بين الحراكات الشعبية مع النظم الحاكمة, وبعد حسم الصراع المحلي في بعض المواقع لصالح القوى السياسية في هذه الحراكات الشعبية, حيث نجحت بعض القوى العالمية وحليفاتها في المنطقة في ايصال قوى سياسية محلية معينة للسلطة في تلك المواقع,
ان خلافنا مع هؤلاء العاطفيون, لا يعكس موقفا منا مؤيدا للنظم المهترئة المنهكة التي عفا التاريخ على ضرورة وجودها في مجتمعاتنا, ونقر ان الضرورة التاريخية لمسار تحررنا الحضاري, يتطلب المبادرة لاسقاط هذه الانظمة وارسالها لمزبلة التاريخ, خاصة بعد تحالفها الخياني ضد مصالح مجتمعاتنا ان مع مراكز القوة العالمية او مع انظمة في المنطقة اكثر من الانظمة الجمهورية التي اسقطت تخلفا, واعاقة لمسار تحرر مجتمعات المنطقة حضاريا,
لكن خلافنا مع هؤلاء العاطفيين, يتمحور حول قصور منظورهم في تقييم الصراع في اطار ثنائية السلطة والشعب, وعدم شمولها دور الاجندة الاجنبية في هذا الصراع, الامر الذي يفتح ثغرة في ظهر نتائج انتصار وهزيمة الانتفاضة الشعبية, ويحتم على ان تخدم هذه النتائج الاصطفاف بصورة رئيسية مسارات صراع مراكز القوة العالمية ومسارات مراكز القوى الاقليمية, وايضا نختلف على عدم رؤية جدلية وانعكاس هذه النتائج على القضايا الاخرى في المنطقة, اي اننا نختلف معهم على تدني وهبوط مستوى استقلالية وسيادية الخط الشعبي الذي يصارع النظم المستهلكة, فالعاطفيون يرون حراك شعبي ثوري استقلالي سيادي, لا نجد في مجريات وقائع صراعاته, ولا في نتائجه ما يثبت ذلك.
اننا نحتكم في ذلك الى النتائج التي استخلصها الواقع الموضوعي, لنجد ان من يصرح سياسيا كممثل للسلطة او ممثل للحراك الثوري انما يمارس ببغاوية تعيد وتكرر التصريح السياسي الغربي , دون تمايز عن الببغاوية التي يمارسها الناطق الرسمي للانظمة المهترئة حيث يعيد ويكرر هو ايضا التصريح السياسي الشرقي الاسيوي,
لقد اجاد الاعلامي غسان بن جدو تشخيص الخلل حين اشار الى افتقاد قوى الربيع العربي الى الرؤية الفلسفية, والذي يعني في جوهره افتقادها السيادية والاستقلالية الوطنية, ومما يعين ان الخلل الجوهري الذي اسقط الدور الحضاري للانظمة المستهلكة مستمر في الانظمة الجديدة, دون ان يتقدم لتحديد عامل الخلل وهو التواصل الايديولوجي الثقافي للفكر العرقي في المنطقة, والذي يستعيد الان القوى المجتمعية الاكثر تمثلا له وهي القوى الرجعية طائفيا وطبقيا في مجتمعاتنا, فجوهر النظم جميعا في المنطقة هي انها طائفية طبقية, بغض النظر عن انها ليبرالية او محافظة,
ان مراكز القوة الغربية او مراكز القوة الاسيوية ترفض اسقاط النظام العرقي في المنطقة واستبداله بنظام قومي وطني استقلالي سيادي, فيجب ان تبقى المنطقة على هذا الخلاف بين التحققات الموضوعية القومية الاستقلالية وقيد ايديولوجيا الكتلة العرقية العروبية الاسلامية, وحتى مراكز القوة في المنطقة, الكيان الصهيوني, تركيا, ايران, تدرك دور وجود هذا الخلل, وتدرك اهمية بقاء دوره في اعادة انتاج تخلف المنطقة, واعادة انتاج صراعاتها, من اجل توفير افضل شروط اخضاعها لمصالحهم في سياق تحالفاتهم مع مراكز القة العالمية,
بالطبع فان افدح الاخطار الناتجة عن هذا الخلل واليته المتكررة, انما تنعكس على مصير شعبنا وقضيته الفلسطينية, والتي اخذت في صورة تاريخ الصراع بين مزق الكتلة العرقية موقع كرة القدم بين ارجل النفوذ السياسي المتعدد الاطراف, حيث يتعالى او ينخفض المستوى السياسي لحضورها في ظلال صراع المراكز العالمية وصراعات المراكز الاقليمية, دون ان يكون لها استقلالية القرار او سيادية الموقف فخلل توازنات مراكز القوى العالمية والاقليمية هو الذي يحدد لها موقع اصطفافها السياسي في الصراعات, وقد هيأ ذلك طبعا ويسره في الذات الفلسطينية وجود نفس الخلل الايديولوجي السياسي فيها وانتاجه ثقافة التشرذم والانقسام وثقافة الولاء للكتلة العرقية العروبية الاسلامية في المنطقة,
لقد كان طبيعيا في ظل هذا الخلل وبتاثيره ان تنقلب القوى الفلسطينية الرئيسية على المصالحة السياسية الفلسطينية, تبعا لانقلاب توازنات الاصطفاف السياسي في المنطقة, وليس لتقديرات سياسية ذاتية استقلالية سيادية فلسطينية, فاصطفاف المنطقة في اطار النفوذ السياسي للولايات المتحدة الامريكية, يحمل معه ارجحية انفاذ المنظور الامريكي لتسوية القضية الفلسطينية باعتبارها جزءا لا استقلالية له عن منظور الولايات المتحدة لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي, والتي مهمتها حصار طموح التوسع الصهيوني في المنطقة, واجهاض النوايا الصهيونية في مزاحمة النفوذ السياسي الاقتصادي للولايات المتحدة الامريكية فيها,
ان نجاحات انتفاضات الربيع العربي قلبت توازنات الاصطفاف السياسي السابقة فهزم لوبي المنطقة المعطل لنفوذ الولايات المتحدة فيها, والذي كان الكيان الصهيوني يستظله كمظلة لتعطيل انفاذ الرؤية الامريكية للتسوية, حيث لم يبقى من مواقع هذا اللوبي سوى اسقاط السلطة في النظام السوري, وهي سلطة بات سقوطها حتميا نظرا لضخامة الاصطفاف السياسي الذي يصارعها, دول الخليج, ودول الربيع العربي, وتركيا, والولايات المتحدة واوروبا, في حين تقلص حجم ووزن الاصطفاف السياسي الذي كانت السلطة السورية تسند ظهرها له في صراعها مع النفوذ الامريكي, فايران محاصرة, وها هي منظمة القاعدة بتفجيراتها تعود لتجبر العراق على الانكفاء للداخل, وها هو لبنان على شفا حرب اهلية, حيث لم يتبقى سوى الموقف الروسي الصيني دوليا, والموقف الصهيوني اقليميا مساندا لبقاء سلطة الاسد في الحكم, وقد اشرنا مبكرا الى ان احتمال التدخل العسكري الصهيوني سيكون الورقة الاخيرة التي تقرر اما بقاء او سقوط هذه السلطة في سوريا, تبعا للمساومات التي ستتم حول ذلك.
ليس غريبا وهذه المتغيرات ان تنتهي لتكون ضغوط على القوى الفلسطينية, تشدها الى اتجاهات ومواقف متناقضة, فالاصطفاف السياسي الامريكي يحاصر السلطة ماليا, فيتقدم الكيان الصهيوني بكرم حاتمي غير معهود فيه فيحول مائة وثمانون مليون شيكل لها, ولا يعود غريبا ان تعود حركة حماس للمطالبة باعادة التفاوض حول المصالحة بعد ان بات مرحبا بها في دول الربيع العربي والاردن, ولا يعود مستغربا ان تتراجع السلطة الفلسطينية عن المضامين التي ادعتها حين بدأت تدويل القضية الفلسطينية وصولا الى طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في هيئة الامم المتحدة, لنجدها تكتفي بالعمل على تحصيل دولة غير عضو فيها ( دولة فاتيكانية ذات مسئوليات طائفية وتراثية ) فالمهم بالنسبة للسلطة الفلسطينية هو تثبيت شرعية وجودها واستمرارها, وهو ما يتفق مع الرؤية الصهيونية وبعض الرؤى الاقليمية للدور الذي يجب ان تشغله السلطة الفلسطينية في صورة التسوية الاقليمية والذي لا يتعدى دور الادارة المحلية
اننا هنا نعتذرعن مقولة اغلاق الفاتورة الفلسطينية, التي توقعناها في مقالات سابقة, ونقر ان الفاتورة الفلسطينية لا تزال مشاعا لكل الاطراف غير الفلسطينية تدفع منها على حساب مصير شعبنا وحقوقه وتحت سمع وبصر قياداتنا ( الوطنية ) تكلفة مصالح هذه الاطراف غير الفلسطينية والفضل في ذلك يعود لانكارنا شعبا وقيادة لاستقلالية ذاتنا وولائنا للكتلة العرقية الطائفية العروبية في المنطقة,
عاشت اسرة الرئيس ابو مازن واسر اللجنة المركزية لحركة فتح
عاشت اسرة الشيخ خالد مشعل واسر المكتب السياسي لحركة حماس
عاشت اسرة السيد ياسر عبد ربه واسر قيادات منظمة التحرير الفلسطينية
عاشت اسر باقي ملوك ورؤساء الفصائل الفلسطينية
الموت والفناء للشعب الفلسطيني



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن