خطاب الى السيد النائب

علي أحماد

2012 / 6 / 29

أي تحية أبدأ بها؟ لا تحية النضال أنت أهل لها... أنت الراكب على المحسوبية والوساطة صهوة السلطة، ولا السلام ( تحية الملائكة) تداولها أنت المفتون بتامزغا ، المولع بحرفها تيفيناغ والمستلهم (اديهيا) التي لم تقنع الفاتحين يسلمون لها في مغرف كبير الدين الجديد/ الإسلام ويرحلوا...ولكنني أقول لها لك أزول وأنا أستحضر شفاعةً الأحداث التي كانت كلميمة ونواحيها مسرحا لها في ربيع عام 1994 تضامنا مع مناضلي الحركة الامازيغية علي حرش الراس واحمد كيكيش وعلي ايكن ومبارك الطاوس وغيرهم من ضحايا الاختطاف التعسفي والعنيف على أيدي اجهزة القمع الهمجي صبيحة الثلاثاء 3 ماي 1994... لأحافظ على شعرة معاوية ويمتد بيني وبينك حبل التواصل ..لعلك تستطيع معي صبرا...
حللت بإقليم أوضاض الفتي ، ضيفا ثقيل الظل- وقد سبقتك سيرتك، سيرة كثر حولها اللغط والقيل والقال ووصلت قبة البرلمان- مسؤولا عن الشأن التعليمي..
كنت أظن أن من كرع من قدح الحقوقية حتى الثمالة سيعلم.. بل يعلم كيف يوازي بين الحق والواجب..التوأمان السياميان..لا انفصال بينهما. تدشن لعهد جديد من الحوار..التشارك..النقد البناء..وبيننا وأنت ( مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار) شعار حمله إلينا- عنوة - المخطط الإستعجالي. لكن زاغ بك عنادك وجمح بك الفرس الذي نذرته للقبلية الضيقة. وهاهم حواريوك زينوا لك كرسي السلطة وجملوا صورتك في المرآة وامتدحوا أفعالك لتعيش بوجهين كالعملة الفضية وجه مناضل مركز حقوق الناس ووجه الطاغية المنذور لسلب حقوق الناس.. حقوقا مشروعة دست عليها بالجزمة وأحسنت محو آثار النعال لتتقرب من نقابيين انتهازيين ويتقربوا منك زلفى...وولعك به / بها جعلك تستنجد بالدرس الإنجليزي ..فنفثت سموم الإشاعة المغرظة وسخرت ألسنة السوء يستبيحون أعراض المناضلين / النقابيين وحرضت البعض على مقاضاتهم ... دفاع الضعيف المستقوي بغيره ، فالسنور المحاصر الى الحائط ينتفخ ، يموء و يهر ليوهم الخصم من السباع أنه الأقوى وما أن تبدو له فسحة أوفرجة حتى يلوذ بالفرار.
منذ الوهلة الأولى أحاطت بك ثلة من البشر ،أبواق تهتف وتلهج باسمك لتنزع عليك أوصافا حملتك إلى مصاف القديسين، مهللين لفتوحات أنت فارسها المغوار، شاكرين فضلك على التعليم منوهين بكفاءاتك. ألست أنت القائل :" لقد سلكت الدروب الوعرة وعبرت الفجاج العالية ووصلت عمق المغرب الهامشي فحققت السبق في إرساء دعائم مدرسة النجاح بأيت عبدي ونمت مدثرا بفراش متواضع واقتسمت والأهالي لقمة العيش البسيطة وعبرت الفئران فوق وجهي وأنا نائم.." قد يصدق من لايعرف جمعية أدرار والنصرانية ميشيل التي أخذت بيد أطفال أيت حديدو ..أبناء الناس البسطاء الحكماء لتعبر بهم من ظلمات الجهل الى نور العلم ..والجهل أشد وطأة من جوع البطون !من لم يسمع فهو لايعرف بحيرات اسلي وتسليت ولم يصب بالدوار وهو يعبر منعرجات "أقا ناكلي" ويمتع النظر بشجيرات الدفلة بألوانها الزاهية وهي تؤثث هذا الفضاء الساحر الخلاب..برودة ماء نبع تيخيبوت "الذي ألح أبي أن يشرب منه قبل أن توافيه المنية ".
وأنت نائب- ولو أنثنا الإسم لأصبحت مصيبة - انسلخت عن جلدك وخرجت منه أستاذ الفيزياء بثانوية غريس بكلميمة حيث انتفض التلاميذ محتجين على سلوكه الموسوم بالتهاون في أداء الواجب وموت الضمير..الآن ترفع التحدي على هدر الزمن المدرسي وتقول "إنهم يحنون الى زمن التسيب والعطل".. وإن كانوا كذلك فأنت السابق..وحري بمثلك أن يلتفت جنبه فعلى يمينك أستاذ أهدر حق الآخرين في التعلم/التعليم..فأنت –إذن- الشيطان (ولست أخرس)، فكفاك ازدواجية في الخطاب...أم اشتريت ولاءهم مناصب وهم كعباد الشمس أينما مال هوى الإدارة مالوا..سماسرة العمل النقابي حفدة صاحب النقد الذاتي.. ولكنهم لاينتقدون إلا الآخر فكيف بالبعير لايرى إلا سنم الآخرين؟ أما مصالحهم الذاتية والآنية وأفعالهم الدنيئة فعلى أعينهم غشاوة...ولكن جوهر الأخلاق تفضحه المعاشرة..بل فضحته المعاشرة..ووضعته الإدارة قسرا فوق رؤوسنا مديرا مكلفا يحصد ثلاث نقط كأن ايت أمغار عاقر لم تلد رجالا أكفاء وزبزاط ولادة ..الم يصف احد المديرين الفكهين معلميها بأنهم عالقون في خيوط العنكبوت..
هنيئا لكل من انتفض وخلع عنه أدران الخوف ..تراهم فرادى وزرافات حجوا من كل فج عميق الى مقر النيابة زادهم العزم على تأكيد الموقف ومواصلة النضال وأنت الغول الأسطوري كلما خلعوا له رأسا نما له آخر في زمن الإرتقاء والنشوء ..زمن البقاء للطالح ، زمن من يجيد التمسح بأعتاب القرار يستجدي منصبا في عاصمة البلاد مقابل خدمات الأسياد جاسوسا..أردت به أن تطاع بإشارة من البنان وكلمتك السيف المسلط على الأعناق تنحني له الهامات خوفا أوطمعا لااحتراما فشدوا الرحال الى القبة فألفوا سيدهم عند الباب فعرضوا خدماتهم تهافتا على الحظوة والمكرمات..هم الخونة مبدعوا البلطجة التربوية وفرسانها الأشاوس تنكروا لسنوات طوال راكموها في النضال فتحولوا الى أشباح نمت لهم أسنان الخفافيش شحذوها لمص دماء رفاق الدرب ، كما أنت الشبح الذي تسلل في جنح الظلام ضدا على القانون ومبدإ الاستحقاق الى هرم المسؤولية نائبا...قل من أنت فاعترف.. فجبن أن تنكر من سلطك على أوضاض ليراك.. من سماك من أعلاك فوق رأس المعلم الذي شرف مكانته شوقي شعرا حتى كاد يبلغ به مرتبة الرسول جلادا والذي كاد أن يكون رسولا طاله الكرباج فألهب الظهر ولكن لا السوط ثبط العزائم .. ولا الجراح أثخنت الأجساد.. فلا ركعوا ولا استكانوا ولاخنعوا ولا خضعوا فاستطاعوا الصمود.
ارحل..ارحل سمعناها، ولعلك سامعها، عبر مكبرات صوت يرتد صداها لها رجع وشهيق يصم الآذان وأصابعك في آذانك وقد غشيك الموت مع كل شعار أوهتاف يعانق السماء تصدح به حناجر الواقفين تحت وهج الشمس ولفح حرارتها.. إنه نبض الشارع ولكنهم هناك صمتهم مريب وأمرهم عجيب..هاهي الخفافيش تحط الرحال ينهشون لحم رفاقهم ولا يكرهونه بل يتلذذون بقذف الأعراض ونشر الوشاية المغرظة وهم يضحون ،زعما،في سبيل الصالح العام بعطلهم ،وماهي إلا حاجات في أنفسهم ومآرب تقضى.
الشوق يحملنا الى صوت يرتفع كصوت المحامي التونسي والليل بهيم يرخي سدوله ككيش هرب..كيكيش هرب..المجد للمحتجين..المجد للتنسيقية المجد لكل مناضل وقف وهتف بالرحيل... إن المواطنة الحقة لايعلمها وحده الوقوف أمام العلم الوطني كل صباح وترديد النشيد الوطني..إنها حب الخير لأبناء هذا الوطن وهم أمانة في عنقك فكيف أديتها وتؤديها. قالوها بلا خوف فليس بينهم جبان أو رعديد فلست الفرعون القابض على مصائرهم سألوه يا فرعون من فرعنك ؟ فقال لم أجد من يردني.
هل تغير الوضع ؟ أهمس في أذنك " لم يتغير إلا يد المنجل" كان ذلك جواب مناضل قروي من أيت حديدو على سؤال شهيد النضال المهدي بن بركة ماذا تغير في مغرب الاستقلال؟
ماذا تغير؟ من استطاع صنع بوتقرابين متراسا ضد النقابة وقد ملأ الجراب الصغيرة أفاعي سامة تنفث سموم الحقد وحبك الدسائس فهو قادر على مكافأة المدير المسخر لخدمته يكسر الإضراب ويحمل ضعاف النفوس على العمل كأن الإضراب حق لايكفله الدستور..
هل هو زمن خواء الروح وهوان العزائم..فلنخرس ألسنة السوء/ أبواق الدعاية المجانية لصاحب اللحية الذي تنكر للحق وانتصر للباطل.
أوضاض صبرا فالفجر آت ونور شمسه فاضحة وكاشفة فلامكان فيك يا أوضاض للخونة والانتهازيين...
وإلى خطاب آخر



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن