يمينا تراصف ... أنت شيوعي

محمد باني أل فالح
mohammed_falh2000@yahoo.com

2012 / 5 / 4


رغم أني لست يساريا ولكني أحترم الذين يحملون ذلك الفكر وينهلون من ثناياه لأنهم أناس ذو فكر وثقافة لا تهبط معدلاتها في بورصة الثقافة والمثقفين على مر السنين حتى وأن تدنت بورصة غيرهم من المثقفين ولهم من المخزون الثقافي والفكري ما يوازي الاحتياط النفطي للعراق والأمثال تضرب ولا تقاس وهناك معلومة بين الوسط الثقافي تقول ما من مثقف إلا وكان يساري وفي ثمانينيات القرن الماضي وعندما انخرطت لخدمة العلم وبينما أنا في الصف لتعلم أبجدية العلوم العسكرية إذ صاح العريف بنا يمينا تراصف وإذا بي أذهب إلى اليسار تكررت الحالة عندها أقترب مني العريف وهمس بي أنت شيوعي عند ذاك أخذت أقلب ذلك القول ولماذا يكون التراصف لليمين وليس لليسار وهل أن التحشد والتراصف يكون في اليمين أصوب منه الى اليسار وما سر هذه المفاهيم وكيف يعمل بها تزاحمت الكلمات في فمي ولم أستطع الرد عليه ولكنه لو أمهلني إلى يومنا هذا لأجبته بما يرد كيده إلى نحره .
عند قيام الثورة الصناعية في بداياتها الأولى كانت بداية متواضعة قياسا للمفهوم الصناعي الحالي فكان اختراع العجلة وما صنعته من ثورة في عالم الصناعة من خلال تروس تتعشق بعضها ببعض فكان استباق للزمن واختزال للجهد وتطور في عالم الفكر الصناعي وإيجاد لنماذج صناعية مبتكرة ولكن الإنسان كان هو المحور الأساسي لهذه الماكنة ولا يمكن الاستغناء عن وجوده معها فكان الفكر البروليتاري يعتمد الإنسان هو الغاية والوسيلة وهو الركن الأساسي في عملية أعادة بناء المجتمع الحضاري ونقل الإنسان من واقع إلى أخر وليس في خلق واقع يختلف عن الأخر فكان لابد من أشراك الجميع في عملية البناء ولتكن المسؤولية مسؤولية الجميع والكل يساهم بأحداث التغيير في المجتمع فكانت اشتراكية مهذبة تحترم الإنسان ككيان وفكر وعقيدة وتتعامل مع الآخرين على أساس الفهم المشترك للمصالح المتبادلة والاحترام المتبادل لحقوق الآخرين على أن الشعوب في المفهوم اليساري هي أساس الوجود وليس أداة له وهو ما يعطيها ميزة تقترن باحترام الدول لإرادة الشعوب ومصالحها ووفق هذا المفهوم لم نجد دولة اشتراكية تحتل دويلة أخرى رغم وجود كتلة اشتراكية لا يستهان بها في العالم وهذه هي خصوصية الفكر الماركسي والليني والتي تعتمد فكرا اقتصاديا ذاتيا لا يتكئ في تعاطيه على ممتلكات الغير ولا يجعل من الحقوق نهبا للآخرين وأن يكون الإنسان بمستوى العمل ويخدم كلا منهم الأخر وِأن لا يركن في حياته على مستقراتها وأن يجعل التغيير النهضوي هدفا له لبناء مستقبلة ورسم صورة حياته وأن لا يتخندق خلف المفاهيم الدينية بما يسمح للآخرين بالتصرف بمقدراته وقدراته وكتابه التاريخ خلاف الواقع الذي يعج بمئات المضطهدين والمعدمين وأن يحتكم إلى رؤى ثورية حقيقية خلاقة في تصديه لقيادة المجتمع البروليتاري والتمكن من أدوات القيادة بما يتفق وطموح الجميع في العمل والبناء ورسم صورة مستقبلية تنصهر فيها مفاهيم القومية والفئوية لقيام مجتمع أممي يرتكز لقاعدة اقتصادية البناء للوطن والثروة للجميع والجميع تروس يتعشق بعضها ببعض وهو ما يعني محركات العمل لخدمة الاقتصاد الاشتراكي .
تعددت أوجه الاختلاف مع الفكر الرأسمالي في تعاطي آليات العمل مع الثورة الصناعية وأوجدت في ذلك بونا شاسعا في مفردات الاقتصاد والعمل والإنسان وفي استغلال ثروات الغير وإمكانياتهم لتعزيز الاقتصاد وتمويل المصانع الغربية بالمواد الأولية عبر استعمار الشعوب واحتكار ثرواتها ونهب خيراتها وتدمير المجتمعات بكل مكوناتها لديمومة التبعية الاقتصادية والسياسية وحتى الفكرية والعسكرية وقمع للحريات سواء كانت فردية أو جماعية وإلغاء دور الثقافة في التنمية الفكرية والوعي المجتمعي وإلزام الشعوب المستعمرة بتبني ثقافة التبعية وتهميش الواقع الفكري لأصحاب الأرض والتصدي لكل محاولات التوعية الفكرية والثقافة التحررية بكل وسائل القمع والقهر .
هذه الثقافة التي تبنتها الآلة العسكرية للدول الاستعمارية في أرضاخ الشعوب وسلب أرادتها لديمومة مصالحها وبناء دولها على حساب مستقبل دول العالم الثالث وخلق تفاوت طبقي أممي لضمان انسيابية صناعتها لأسواق هذه البلدان وفرض واقع متخلف واقتصاد متردي وفكر سطحي هو الإرث الذي تقدمة للشعوب المستعمرة ليجعل منها بقرة حلوب بكل ثرواتها ما تحت الأرض وما فوقها .
ويأتي الاستغلال الممنهج لبعض المفاهيم والمصطلحات والتصدي بكل قوة لما كل هو يساري عبر استغلال الواقع المتخلف للشعوب والثقافة السطحية التي يعتاش عليها بعض المثقفون ومحاولة استدراج الوعي المجتمعي إلى مناطق الاستفزاز التي يمكن استثارته من خلالها وخلق فجوة عميقة بين الفكر اليساري وواقع المجتمع عبر استغلال الدين والمعتقدات لضرب التقارب الذي قد يحصل في بعض المجتمعات المضطهدة وقد تمكنت الجماعات التبشيرية الغربية من التصدي لفكر كارل ماركس بسبب قصور الفهم الفكري لدى النخب والمثقفين وتخلف واقع الثقافة المجتمعية ومما لا يمكن تجاهله صياغة العبارات والمصطلحات سواء كانت ملكية أو عسكرية وفق المفاهيم الغربية لهو أجلى وأقرب للفهم وفق لغة عريف الفصيل والمتلقي ممن يقفون أمامه وتتسق هذه الحالة في الوقت الحاضر مع بقية الأحزاب التي تتراصف إلى اليمين حسب أوامر عريف فصيلها وتعمل على التنحي عن الخط العام الذي رسمته لنفسها أثناء الانتخابات والدعاية التي كانت تروج لها بأنها صاحبه أضخم برنامج انتخابي ستعمل على تطبيقه بعد الفوز بالانتخابات هذه الأحزاب نسيت بأنها كانت تروج بقدومها لخدمة الشعب وليس للتسلط عليه ولكن مامضى من الأيام والسنون أثبتت عكس أدعائهم ورغبتهم في التسلط على رقاب الأبرياء وليس لخدمتهم وما يجري على الساحة ألان يثبت بعين اليقين الهوة الساحقة بين المفاهيم السياسية والتطبيق وبين وعود الساسة وما تحقق منها وبين فقر الانجازات والمغانم التي حققها ممثلي الشعب وبين علو كعب أصحاب المنبر السياسي وتدني البقية الباقية من عباد الله ويقينا أن ما من دم يسفك وحق يستباح إلا ومن بعده حساب عسير لأيدي آثمة تضرجت بدماء الأبرياء وجيوب حبلى بمال سحت نهبت حق الأيتام والفقراء والأرامل .
ويقينا أن التراصف لليسار خالي الوفاض لهو أجدى من التراصف لليمين محملا بكل ذنوب البرلمانيين والسادة المسؤولين عندها فقط أيقنت لماذا يكون التراصف لليمين مفهوم رأسمالي وليس يساري .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن